قسم المعاملات الماليةباب الوقف

وقف الودائع المصرفية وتسبيل عوائدها

المسألة رقم 160

صورة المسألة

أن يقوم شخص بإيداع مبلغ من المال لدى مصرف مع وقف المال المودع ذاته؛ للإنفاق منه أو الإقراض، أو أن يقوم بإيداعه على جهة وقف عوائده والإنفاق من ريعه على تلك الجهة.

حكم المسألة

ترجع هذه المسألة لاشتراط بقاء الوقف وعدم زواله أو استهلاكه بالإنفاق، فمن أجاز ذلك أجازه، وممن أجاز وقف الودائع المصرفية دار الإفتاء المصرية؛ وذلك قياسًا على وقف الدراهم والدنانير , وكذلك باستقراء الأحوال المصرفية المستقرة المقننة المعمول بها والمتداولة حاليًا, أن مثل هذه الودائع تبقى مدة قد تصل إلى خمسين عامًا أو يزيد؛ فتحقق لها بذلك البقاء النسبي المطلوب للشرع الشريف من عقد الوقف، هذا بالنسبة لوقف المال المودع للإنفاق أو الإقراض، كما يُفهم من فتوى الدار.

أما ما سبق ذكره في صورة المسألة من وقف المال للإنفاق من ريعه فهذا مبني على أمر محرم، وذلك أن عوائد الودائع المصرفية من الربا؛ لأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا، فكيف يجعل الربا وقفًا، وقد قال ﷺ : (أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا). [مسلم (1015)].

 

الفتاوى الصادرة عن الهيئات الشرعية:

فتوى دار الإفتاء المصرية.

سئلت لجنة الفتوى عن موضوع وقف الودائع وتسبيل عوائدها ([1]).

فأجابت بما يلي:

يجيز المالكية في كتبهم وقف الدراهم والدنانير؛ فيقول الخرشي في شرح مختصر خليل:

“المذهب جواز وقف ما لا يعرف بعينه: كالطعام والدنانير والدراهم, كما يفيده كلام الشامل , فإنه بعد ما حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة بـ(قيل) , والقول بالمنع أضعف الأقوال , ويدل للصحة قول المؤلف في باب الزكاة: (وزكيت عين وقفت للسلف). ا.هـ. وقال الشيخ علي بن أحمد الصعيدي العدوي في حاشيته على هذا الشرح: ” الدنانير والدراهم يجوز وقفهما للسلف قطعًا”, وأمثال هذا النقل موجود في التاج والإكليل لمختصر خليل, وفي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, وغيرهما.

 

ومن المعلوم: أن غرض الشرع الشريف في الوقف هو عدم التصرف في محل الوقف, أي العين الموقوفة, وديمومة الانتفاع به لأطول مدة ممكنة , ولما وجد المالكية نفعا من الدراهم والدنانير لا يذهب عينهما؛ إلا في الصورة فقط, أجازوا الوقف فيهما في السلف؛ لأنهما بالسلف يبقيان حكما وإن ذهبت أعينهما؛ نقل الشيخ الصعيدي العدوي في حاشيته على الخرشي عن اللقاني: “الوقف ما ينتفع به مع بقاء عينه حقيقة, أو حكما كالدراهم والدنانير”.ا.هـ. وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: “وينزل رد بدله منزلة بقاء عينه”([2]).هـ.

وإذا نظر الفقيه الآن في مسألة حبس المال وتسبيل عوائده, يرى تحقق العلة التي من أجلها أباح المالكية حبس الدراهم والدنانير مع الكراهة؛ وهم إنما كرهوا ذلك – والمكروه جائز, بالمعنى الأعم – لاحتمال ضياعها, غير أننا نجد باستقراء الأحوال المصرفية المستقرة المقننة المعمول بها والمتداولة حاليًا: أن مثل هذه الودائع تبقى مدة قد تصل إلى خمسين عامًا أو يزيد؛ فتحقق لها بذلك البقاء النسبي المطلوب للشرع الشريف من عقد الوقف, وهو ما يجعلنا نقول بجواز حبس الودائع المالية ووقفها وتسبيل عوائدها, الذي هو محل سؤال السائل واستفتائه.

[1]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (2063) .

[2]) ينظر : الشرح الكبير (4/77) .

المراجع

1/ دار الإفتاء المصرية, فتوى رقم (2063).
2/ التاج والإكليل لمختصر خليل, محمد بن يوسف المواق (10/306).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى