قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

عقوبة سرقة الأعضاء البشرية للأحياء

مسألة رقم 155

صورة المسألة

المقصود بسرقة الأعضاء البشرية: أخذ أعضاء الآدميين بغير حق على وجه الاختفاء والحيلة.
ومصادر سرقة الأعضاء البشرية:
1ـ اعتداء الطبيب على المريض بإيهامه وخداعه بإجراء عملية جراحية؛ كاستئصال الزائدة الدودية أو اللوزتين وأثناء تلك العملية تستأصل له إحدى كليتيه، أو أحد أعضائه التي يكون عنده منها أكثر من عضو، ولا علم للمريض ولا لأوليائه بذلك.
2ـ أن يوهم الطبيب المريض أو غير المريض؛ كالمريض الذي يريد الكشف بأنه في خطر إلم يزل هذا العضو من جسمه، ويوهم أن المصلحة في استئصال ذلك العضو، فيستأصل منه ذلك العضو، وفي الحقيقة: العضو سليم، لكن يقصد من وراء ذلك: الإيهام: انتزاع العضو لزراعته لشخص آخر محتاج إليه، أو أخذه لإجراء تجارب عليه.
3ـ اختطاف الأطفال والمشردين والمعاقين والقيام بقتلهم أو الاعتداء عليهم.
4ـ انتزاع الأعضاء من الأسرى.
فما الحكم المترتب على سرقة الأعضاء في هذه الحالة؟

حكم المسألة

مقتضى مذهب الفقهاء المتقدمين الاتفاق على تحريم سرقة أعضاء الحي؛ تخريجاً على مذهبهم في تحريم سرقة ماله والاعتداء على بدنه بغير حق، ولاشك أن سرقة الأعضاء من باب أولى، وهذا عام سواء صدر الإذن بالجراحة من المريض لخداع أو تزوير قام به الطبيب، أو بإيهام المريض باضطراره إلى هذه الجراحة، أو أن يسرق الشخص ويختطف، وتجرى الجراحة دون علمه وإذنه.

مدى تحقق التخفي في سرقة أعضاء الأحياء:

أخذ أعضاء الأحياء له حالتان:

الأولى: أن تؤخذ بعلم صاحبها، ورضاه، وهو بكامل أهليته، فهذا ليس من سرقة الأعضاء.

الثاني: أن تؤخذ بغير علم صاحبها ولا رضاه، كما في العلميات الجراحية، ولا شك أن هذه الأعمال ينطبق عليها معنى السرقة، وإن كان المشاركون فيها جمعاً؛ لأنها حصلت على وجه التخفي.

تكييف سرقة الأعضاء:

 

هناك ثلاثة اتجاهات فقهية للحكم على سرقة الأعضاء:

الاتجاه الأول: عدّ سرقة الأعضاء من قبيل الحرابة والإفساد في الأرض.

وهذا الاتجاه اختاره بعض المعاصرين،، واستدلوا على ذلك بما يلي:

الدليل الأول: أن العدوان على النفس والأعضاء أعظم من العدوان على الأموال والأعراض، لأن تلك تباح بالإكراه بينما لا تباح الأنفس بشيء، فالعدوان على الأنفس أولى باعتباره حرابة من العدوان على المال والعرض.

الدليل الثاني: أن سارق الأعضاء مفسدته أكبر من مفسدة قطع الطريق وسلب الأموال، أو الاعتداء على الأعراض؛ لأن قطاع الطريق قد يتركون ضحيتهم حياً، ولايعرضونه للخطر، إذا فازوا ببغيتهم من المال، بينما سارق الأعضاء يعرض ضحيته للخطر، ولا يهمه حياة المسروق منه بعد أخذ عضو منه، بل قد يعدمه، ويهلكه ليستفيد من جميع أعضائه؛ كقطع غيار عند الحاجة ولكي لا يبقى لجريمته أثر.

 

الاتجاه الثاني: عدّ سرقة الأعضاء من قبيل الجناية على النفس وما دونها.

وذلك لأن الجاني عندما يقوم بأخذ أعضاء المجني عليه والنيل منها قاصداً مختاراً فقد ارتكب جناية على النفس إذا أخذ ما ليس له نظير في الجسم قد يؤدي بالمجني عليه إلى الموت؛ كاستئصال الرحم أو الكبد، أو جناية على ما دون النفس، وذلك بإحداث جرح واصلاً إلى الجوف، ثم بعد ذلك يقتطع عضواً داخلياً له أهميته ومنفعته في بدن الإنسان، بحيث يؤدي إلى ضرر ظاهر يلازم الإنسان طيلة حياته.

 

الاتجاه الثالث: عد سرقة الأعضاء من قبيل السرقة.

ولكن هذا مشكل في بعض الصور، كسارق الآدمي الحر المميز لأنه ليس بمال؛ إذ لا يقطع بالاتفاق عند سرقته، وكذا سرقة الحر الصغير.

إلى جانب ورود إشكال آخر، وهو كون أعضاء الآدمي ليست مالاً بالاتفاق عند المتقدمين، والمرجح عند المتأخرين.

وأيضاً: يشكل في حق الصغير الذي لا يميز أنه لا يعتبر حرزاً لما معه ولما عليه، فلا يعد حرزاً لأعضائه.

المراجع

• سرقة الأعضاء البشرية دراسة فقهية (رسالة ماجستير ـ قسم الفقه ـ كلية الشريعة) هند الرفيق (38) فما بعدها.
• سرقة الأعضاء البشرية، د. محمد جميل محمد المصطفى، بحث منشور في مجلة البحوث الأمنية، العدد الثلاثون، (ج 14، 1426) ص (108).
• الجناية العمد على الأعضاء البشرية (1/432).
• التكييف الشرعي لسرقة الأعضاء البشرية ( بحث منشور مختصر على الشبكة )، فيصل الصابر.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى