قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الحدود

سرقة التيار الكهربائي

مسألة رقم 68

العناوين المرادفة

تعطيل العداد هرباً من الأجرة

صورة المسألة

الكهرباء مادة تحولت إلى طاقة تتدفق عبر الأسلاك، والتيار الكهربائي يقصد به: القوة الكهربائية السارية في المادة، وهي نوعان: موجب أو دافع، وسالب أو جاذب.
والتيار الكهربائي لا يمكن مشاهدته بذاته إلا أنه يمكن مشاهدة آثاره في الطبيعة فالكهرباء ينتج عنها الضوء والحرارة، وهي تمد بالطاقة الأجهزة المنزلية والآلات الصناعية والاتصالات عبر الهاتف، والحاسوب والأقمار الصناعية؟
وللاعتداء عليه صور، منها:
1- سرقة التيار الكهربائي من مصدره المباشر:
وذلك بأن يقوم الشخص باستخدام أداة توصيل لنقل التيار؛ من سلك نحاس أو ألمونيوم وذلك من مصدر الكهرباء العمومي، أو من السلك العمومي مباشرة؛ وذلك بإيصال سلك تكون نهايته على شكل خطّاف للسلك الهوائي مباشرة المارّ أمام المنازل -مثلاً- ويصل بذلك إلى استهلاك الكهرباء دون دفع ثمنها، وكذلك من يوصل أسلاكه بأسلاك جاره دون علمه ورضاه ويستهلك بذلك كهرباء يتحمل الجار ثمنها.
2- تعطيل العداد عن أداء وظيفته:
وتعطيل العدّاد فعل ماديّ من جانب الفاعل ينصبّ على إعاقة عمل حركة التروس المتصلة بالتروس الحاملة للأرقام الدالة على كمية التيار المسحوب.
وتعطيل العداد إما أن يكون تعطيلاً كليًا أو جزئيًا:
أ- حالة التعطيل الكلي للعداد:
وذلك بإيقاف حركة عمل العداد بحيث يمتنع عن أداء وظيفته وتتوقف حركة التروس الدالة على كمية التيار المسحوب، وتتحقق هذه الحالة عندما يقوم المشترك بنزع السلكين الموصلين للعداد وتوصيلهما بالتيار المباشر دون المرور على العداد ونحو ذلك.
ب- حالة التعطيل الجزئي للعداد:
وذلك بتقليل سرعة دوران التروس مما يقلل من حركتها الحقيقية مما يؤدي إلى عدم احتساب كمية التيار المستهلك بالكامل، ويتحقق ذلك عن طريق التأثير على عمل العداد بمجال مغناطيسي خارجي على نحوٍ يجعل العداد يعطي قراءة أقلّ من الاستهلاك الحقيقي.
ومما يلتحق بهذا -أيضًا- العبث بالعداد بإرجاع الأرقام الدالة على كمية التيار المسحوب؛ بحيث يثبت بها كمية أقل من الكمية التي تم استهلاكها بالفعل.

حكم المسألة

ذكر بعض الباحثين المعاصرين أن المعتدي لا يخلو: إما أن يكون المشترك، أو غيره:

أولاً: فإن كان المعتدي هو المشترك بهذه الخدمات ونحوها:

وذلك كأن يقوم بتعطيل العداد سواء كليًا أو جزئيًا، فإن اعتداءه في هذه الحالة لا يعدّ سرقة، وإنما يعدّ اختلاسًا.

ثانيًا: وإن كان المعتدي غير المشترك بهذه الخدمات، فإن اعتداءه لا يخلو:

1- أن يقع على الشركة – أي: يقع على الخدمة وهي لا زالت بحوزة الشركة- وذلك بأن يستولي على الكهرباء مثلاً من الأسلاك المخصصة لنقلها، وهي لازالت بحوزة شركة الكهرباء ونحو هذا، ففي هذه الحالة لا يخلو:

أ – أن تكون الشركة ونحوها مِلْكًا عامًّا للدولة فيكون الاعتداء حينئذٍ على الأموال العامة أو ما يسمى بالسرقة من بيت المال.

ب- أن تكون الشركة ونحوها مِلْكًا خاصًا -أي ليس لبيت المال فيها شركة- فحينئذٍ يصدق على المعتدي أنه قد أخذ مالاً لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء.

 

ولكن يبقى الحديث عن الحرز فيمكن أن يقال: بناءً على أنّ حرز كل شيء بحسبه، وأنّ الحرز مرجعه إلى العرف؛ فما تعارف الناس على أنه محرز فهو محرز وما لا فلا، فإن المعتدي إذا أخذ الطاقة الكهربائية واستولى عليها وكانت محرزة أي محفوظة الحفظ المعتاد في مثلها، فإنه يكون سارقًا من حرز، فإحكام إغلاق عداد الكهرباء وختمهما يعدّ إحرازًا لهما، وتطبيقًا لهذا يقال: لو أن شخصًا استولى على التيار الكهربائي الموصل لعمود إنارة الشارع وسحب منه سلكًا فينظر:

1- إما أن يكون غطاء عمود الإنارة محكم الإقفال فيقوم المعتدي بكسره فحينئذٍ يعدّ سارقًا للتيّار من حرزه.

2- وإما ألاّ يكون غطاء عمود الإنارة محكم الإقفال أو لا غطاء عليه أصلاً فحينئذٍ يعدّ آخذًا للتيار من غير حرز، فلا يعدّ سارقًا وإنما معتديًا.

 

2- أن يقع الاعتداء على المشترك -أي يقع على الخدمة بعد انتقالها لحوزة المشترك-: وذلك بأن يستولي شخص على التيار الكهربائي بعد مروره بالعداد فيقوم العداد بتسجيل الاستهلاك وإضافته على حساب المعتدى عليه دون علمه ورضاه.

ففي هذه الحالة أيضًا يقال: إنّ المعتدي قد أخذ مالاً لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء، ولكن يبقى الحديث أيضًا عن الحرز فيقال:

إنّ المعتدي إذا أخذ التيار الكهربائي استولى عليه وكان محرزاً -أي محفوظاً الحفظ المعتاد في مثلهما- فإنه يكون سارقًا من حرز، إذا كان العداد محكم الإغلاق بما تعارف الناس في مثله، أما إذا كانت غير مغلقة فإنها تكون مهملة غير محرزة.

 

المراجع

• الحرز في السرقة (رسالة ماجستير ـ قسم الفقه ـ كلية الشريعة) فهد الأحيدب (171) فما بعدها.
• نوازل السرقة وتطبيقاتها القضائية (رسالة دكتوراه ـ الفقه المقارن ـ المعهد العالي للقضاء)، د. فهد المرشدي (303) فما بعدها.
• دفوع البراءة في جريمة السرقة، هشام رزين (50).
• دراسات في الفقه الإسلامي، عوض محمد (65).
• جرائم الاعتداء على الأموال، د. عادل العاني (46).
• جريمة سرقة التيار الكهربائي علمًا وعملاً، عبدالهادي صقر (81-85).
• جريمة السرقة والجرائم الملحقة بها د. مجدي حافظ (103).
• شرح قانون العقوبات الأردني (الجرائم الواقعة على الأموال) د. كامل السعيد (51).
• جرائم الاعتداء على الأموال في قانون العقوبات د. عادل العاني (45).
• التطبيقات المعاصرة لجريمة السرقة (رسالة ماجستير- جامعة مؤتة بالأردن)، علي البطوش.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى