قسم الأسرةباب النكاح

الزواج الصيفي (السياحي)

المسألة رقم 78

العناوين المرادفة

1. الزواج السياحي.
2. نكاح المسفار.

صورة المسألة

أن يتزوج رجل بامرأة خلال سفره إلى بلد أو مدينة ما، وفي نيته السابقة، أو المصاحبة لهذا الزواج ألا يستمر معها لفترة طويلة، بل يبقيها في عصمته مدة بقائه في ذلك البلد، طالت أم قصرت.
ومن أهم أسبابه:
1- انخفاض مستوى المعيشة، مما يدفع الفتيات إلى قبول مثل هذا الزواج.
2- ارتفاع نسبة العنوسة في بعض البلدان، والتي قد تدفع الفتيات إلى قبول مثل هذا الزواج.
3- رغبة الشباب في المتعة المؤقتة, مع حرصهم على الابتعاد عن الزنا( )

حكم المسألة

هذا الزواج مكتمل الأركان والشروط, إلا أن الزوج لا يريد استمراره, وهذا لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن يكتب توقيته في العقد، فيكون نكاح متعة، وقد اختلف الفقهاء في حكم نكاح المتعة على قولين:

القول الأول: أن النكاح باطل. وهو قول عامة الصحابة والتابعين([1]). وقال به الأئمة الأربعة([2]).

وحكى غير واحد الإجماع على بطلانه.

القول الثاني: أن النكاح صحيح، والشرط باطل، وإليه ذهب زفر من الحنفية([3]), وهو قول عند الحنابلة([4]).

 

الأدلــة:

أدلة أصحاب القول الأول (بطلان النكاح):

  1. قول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) ﴾ ([5]).

وجه الدلالة: أن المرأة المنكوحة نكاح متعة ليست زوجة، ولا ملك يمين, ومبتغي هذا الجماع سماه الله عادياً , فدل هذا على حرمته(2).

  1. حديث الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله – صلى الله علية وسلم – فقال: (ياأيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء , وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها , ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً).

وفي رواية: (أمرنا رسول الله – صلى الله علية وسلم – بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها) أخرجه مسلم، ح: 1406..

  1. حديث علي رضي الله عنه (أن رسول الله – صلى الله علية وسلم – نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية) أخرجه البخاري، ح: 4825. ومسلم، ح: 1407.
  2. حديث سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – قال: رخص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في متعة النساء، عام أوطاس ثلاثاً ثم نهى عنها أخرجه البخاري، ح: 4827، ومسلم، ح: 1405.
  3. حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال: نهى رسول الله صلى الله علية وسلم – يوم خيبر عن متعة النساء، وعن لحوم الحمر الأهلية.

وروي أن رسول الله صلى الله علية وسلم كان قائماً بين الركن والمقام، وهو يقول: (إني كنت أذنت لكم في المتعة، فمن كان عنده شيء فليفارقه، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً، فإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/202(1)

  1. الإجماع، فقد نقل غير واحد الإجماع على أن نكاح المتعة باطل.
  2. أن النكاح لم يشرع لقضاء الشهوة فقط, بل شرع لأغراض ومقاصد سامية، ونكاح المتعة لا يوصل إلى تلك المقاصد، فلا يكون مشروعا(2).

 

أدلة أصحاب القول الثاني (صحة النكاح):

استدل أصحاب القول الثاني على صحة النكاح وبطلان الشرط: بأن النكاح شرط فيه شرط فاسد, والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة , فبطل الشرط وبقي النكاح صحيحاً (3).

الحالة الثانية: أن يتزوجها بشرط أن يطلقها، وفي هذه الحالة وقع الخلاف بين الفقهاء على قولين:

القول الأول: أن النكاح لا يصح. وهو المذهب عند الحنابلة(4).

القول الثاني: أنه يصح النكاح ويبطل الشرط. وإليه ذهب أبو حنيفة, وهو أظهر قولي الشافعي(1), وقول مخرج عند الحنابلة(2).

 

دليل أصحاب القول الأول (بطلان النكاح):

استدل أصحاب القول الأول على عدم صحة هذا النكاح بدليلين:

أحدهما: أن هذا شرط مانع من بقاء النكاح , فأشبه نكاح المتعة.

وثانيهما: أنه شرط انتفاء النكاح في وقت بعينه, أشبه نكاح المتعة.

 

دليل أصحاب القول الثاني (صحة النكاح وفساد الشرط):

أنه شرط على نفسه شرطاً, وذلك لا يؤثر , أشبه ما لو شرط أن لا يتزوج عليها , وألا يسافر بها.

الحالة الثالثة: أن يتزوج المرأة بدون اتفاق على التوقيت، وبدون اشتراط الطلاق، ولكن يتزوجها وفي نيته أن يطلقها.

هذه الحالة هي ما يسمى بالزواج بنية الطلاق (ينظر مسألة: “الزواج بنية الطلاق”).


([1]) شرح معاني الآثار 3/24-27, السنن الكبرى 7/204

([2]) بدائع الصنائع 2/272, والهداية للمرغيناني 1/195, والاختيار 3/89, المدونة 2/159, والكافي لابن عبد البر2/532, ومواهب الجليل 3/446, روضة الطالبين 7/42, ومغني المحتاج 3/142, وفتح المعين3/280. الهداية لأبي الخطاب 1/254, والمغني 10/46, والمحرر1/22, الإنصاف 8/163.

([3]) بدائع الصنائع 2/273.

([4]) المحرر1/23.

([5]) سورة المؤمنون: الآيات 5، 6, 7.

(2) بدائع الصنائع 2/272,الاختيار3/89, إعانة الطالبين 3/280.

(1) بدائع الصنائع 2/272.

(1) بدائع الصنائع 2/273.

(2) المغني 1/49, شرح الزركي5/229.

(4) روضة الطالبين 7/42.

(1) الإنصاف20 /419.

(2) المغني 1/49.

المراجع

1. أسباب الزواج الصيفي، للدكتور فؤاد الشباحي (بحث منشور في الانترنت وموقع المؤتمر، في 1/يونيو 2005م).
2. الزواج المؤقّت المسمّى بالزواج الصيفي السياحي، موقع المختار الإسلامي، http://islamselect.net/mat/85026
3. فتوى بشأن الزواج الصيفي، الدكتور/ عبدالله المطلق، عضو هيئة كبار العلماء، يوليو 2012م، منشورة.
www.alwatan.com.sa/Nation/News_Detail.aspx?ArticleID…3‏
4. المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية ” للدكتور عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1413 هـ – 1993 م.
5. الزواج في الإسلام وعلاج المشكلات الزوجية وحقيقة الزيجات المعاصرة، أ.د/ محمد أحمد الصالح، الناشر: بدون.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى