قسم الأقليات المسلمةباب الزواج

الدوطة

مسألة رقم 24

العناوين المرادفة

• دفع المرأة المهر لزوجها.
• أخذ الرجل مهره من المرأة.

صورة المسألة

في الهند جرت العادة أن تقوم المرأة أو أهلها بتدبير الدوطة للرجل لكي يتزوج المرأة.

حكم المسألة

هذه العادة سيئة منكرة، وبدعة قبيحة، مخالفة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ: وإجماع العلماء، والواجب أن يدفع الزوج لزوجته صداقًا. ونظراً لمجموعة من العوامل منها عدم رغبة الرجال في التقيد بالزواج فقد تلجأ لهذا المرأة في بلاد الغرب.

وقد تكلم في المسألة كلٌّ من المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجلة البحوث الإسلامية.

1- المجمع الفقهي الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي):

اطلع المجلس على ما قدمه الشيخان الفاضلان الشيخ أبو الحسن الندوي والشيخ عبد القادر الهندي من بحث في هذه القضية.

وبعد أن اطلع المجلس على ما ذكراه قرر ما يلي:

أولاً: شكر فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي، وشكر الأخ عبد القادر على ما أبدياه نحو عرض الموضوع، وعلى غيرتهما الدينية، وقيامهما بمحاربة هذه البدعة والعادة السيئة، والمجلس يرجو منهما مواصلة العمل في محاربة هذه العادة وغيرها من العادات السيئة، ويسأل الله لهما وللمسلمين التوفيق والتسديد، وأن يثيبهما على جدهما واجتهادهما.

 

ثانيًا: ينبه المجلس الأخ عبد القادر وغيره، بأن هذا الزواج- وإن كان مخالفًا للزواج الشرعي من هذا الوجه- إلا أنه زواج صحيح، معتبر شرعًا عند جمهور علماء المسلمين، ولم يخالف في صحته إلا بعض العلماء في حالة اشتراط عدم المهر. أما الأولاد الناشئون عن هذا الزواج، فهم أولاد شرعيون، منسوبون لآبائهم وأمهاتهم، نسبة شرعية صحيحة، وهذا بإجماع العلماء، حتى عند الذين لا يرون صحة هذا النكاح، المشروط فيه عدم المهر، فقد صرحوا في كتبهم بإلحاق الأولاد بآبائهم وأمهاتهم بهذا الزواج المذكور.

 

ثالثًا: يقرر المجلس: أن هذه العادة سيئة منكرة، وبدعة قبيحة، مخالفة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ: وإجماع العلماء، ومخالِفة لعمل المسلمين في جميع أزمانهم.

 

أما الكتاب؛ فقد قال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء4]. وقال تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [الممتحنة10]. وقال تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) [النساء 24]. وغير ذلك من الآيات.

وأما السنة؛ فقد جاءت مشروعية المهر في قوله ﷺ: وفعله وتقريره؛ فقد جاء في مسند الإمام أحمد ح 14824 وسنن أبي داود ح 2110، عن جابر رضى الله عنه، أن النبي ﷺ: قال: “لو أنَّ رجلاً أَعطَى امرأةً صَدَاقًا مِلءَ يَدَيْهِ طَعَامًا، كانت له حَلالاً”.. فهذا من أقواله.

وأما فعله؛ فقد جاء في صحيح مسلم ح 1426 عن عائشة قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونصف أوقية. فهذا فعله.

وأما تقريره؛ فقد جاء في الصحيحين وغيرهما، أن النبي ﷺ: رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة. فقال: “ما هذا؟”. قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: “بارك الله لك”. فهذا من تقريره، وهو إجماع المسلمين وعملهم، في كل زمان ومكان، ولله الحمد.

وبناء عليه فإن المجلس يقرر: أنه يجب أن يدفع الزوج لزوجته صداقًا سواء كان الصداق معجَّلاً، أو مؤجلاً، أو بعضه معجل وبعضه مؤجل. على أن يكون تأجيلاً حقيقيًّا يراد دفعه عند تيسره، وأنه يحرم أن يجرى الزواج بدون صداق من الزوج لزوجته.

ويوصي المجلس بأن السنة: تخفيف الصداق وتسهيله، وتيسير أمر النكاح، وذلك بترك التكاليف والنفقات الزائدة، ويحذر من الإسراف والتبذير، لما في ذلك من الفوائد الكبيرة.

 

رابعًا: يناشد المجلس العلماء والأعيان والمسؤولين في الهند وغيرهم، محاربة هذه العادة السيئة (الدوطة)، وأن يجدّوا ويجتهدوا في إبطالها وإزالتها من بلادهم، وعن ديارهم، فإنها مخالفة للشرائع السماوية، ومخالفة للعقول السليمة، والنظر المستقيم.

 

خامسًا: أن هذه العادة السيئة، علاوة على مخالفتها للشرع الإسلامي، هي مضرة بالنساء ضررًا حيويًّا. فالشباب لا يتزوجون عندئذ إلا الفتاة التي يقدم أهلها لهم مبلغًا من المال يرغبهم ويغريهم، فتحظى بنات الأغنياء بالزواج، وتقعد بنات الفقراء دون زواج، ولا يخفى ما في ذلك من محاذير ومفاسد. كما أن الزواج عندئذ يصبح مبنيًّا على الأغراض والمطامع المالية، لا على أساس اختيار الفتاة الأفضل والشاب الأفضل.

والمشاهد اليوم في العالم الغربي أن الفتاة غير الغنية تحتاج أن تقضي ربيع شبابها، في العمل والاكتساب، حتى تجمع المبلغ الذي يمكن به ترغيب الرجال في الزواج منها.

فالإسلام قد كرم المرأة تكريمًا، حين أوجب على الرجل الراغب في زواجها أن يقدم هو إليها مهرًا تُصلح به شأنها وتهيئ نفسها، وبذلك فتح بابًا لزواج الفقيرات، لأنهن يكفيهن المهر القليل، فيسهل على الرجال غير الأغنياء الزواج بهن. والله ولي التوفيق.

 

2- مجلة البحوث الإسلامية:

جاء في مجلة البحوث الإسلامية العدد الرابع والثلاثون: لا خلاف حول جلاء الحكمة في حالة المصالح التي شهد الشرع لبطلانها، فمثلا لا يجوز القول بمساواة البنت بالولد في الميراث قولا من القائل أن المصلحة تستلزم ذلك للتساوي في القرابة والمشاركة في أعباء الحياة فتلك مصلحة شهد الشرع لبطلانها؛ إعمالا لقوله سبحانه (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) [النساء 11] فللنص حكمة تكمن في أن الرجل قوام على المرأة، وهو المسؤول عن الإنفاق عليها، دون أن تكون المرأة مسؤولة عن ذلك مطلقاً، فهي مستقلة في ذمتها المالية، ولا تلزم كما في الغرب بدفع الدوطة أو البائنة، وهذا دليل على تقدم التشريع الإسلامي الذي احتفظ للمرأة بذمتها المالية المستقلة بعد الزواج([1]).


([1]) مجلة البحوث الإسلامية العدد الرابع والثلاثون، الجزء رقم: 34، الصفحة رقم: 184.

المراجع

• موقع المجمع الفقهي الإسلامي.
• مجلة البحوث الإسلامية – العدد الرابع والثلاثون.
• النوازل في قضاء التنفيذ في المعاملات وفقه الأسرة (الحقوق المدنية) رسالة دكتوراه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
• النوازل في النكاح وفرقه رسالة ماجستير – قسم الفقه كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى