قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

إنتاج واستعمال أسلحة الدمار الشامل

مسألة رقم 24

العناوين المرادفة

إنتاج واستعمال القنبلة الذرية
إنتاج واستعمال الأسلحة النووية
إنتاج وستعمال الأسلحة الكيمائية

صورة المسألة

نتيجة للتطور العلمي تجددت الأدوات التي تحدث تأثيراً على الآخرين، ومن ذلك: أسلحة الدمار الشامل، والتي عرفت بأنها: الأسلحة التي تشمل الأسلحة الذرية والمتفجرة، وأسلحة المواد المشعة، والأسلحة البيولوجية، والكيميائية الفتاكة، وأية أسلحة أخرى تستحدث في المستقبل تكون لها خصائص مماثلة للأثر التدميري للأسلحة المذكورة سابقاً.
فما حكم إنتاج واستعمال هذه الأسلحة؟

حكم المسألة

يجوز للمسلمين أن ينتجوا أسلحة الدمار الشامل وأن يطوروها من أجل تحقيق التوازن المسلح بين المسلمين والقوى المعادية، وهذا التوازن قد ذكره القرآن الكريم وأرشد إليه في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: 60].

ومع ذلك فإن إنتاج أسلحة الدمار الشامل وتطويرها واستخدامها لا بد أن يخضع لشروط وضوابط وتفصيلات يمكن إيضاحها في الآتي:

أ- أن أسلحة الدمار الشامل يمكن تقسيمها باعتبار مدى تأثيرها إلى قسمين رئيسين:

القسم الأول: الأسلحة الاستراتيجية، وهي ذات قوة تدميرية هائلة يمكن من خلال استخدامها تدمير مدن بل دول كاملة ومحوها من الوجود.

القسم الثاني: الأسلحة التكتيكية، وهي ذات قوة تدميرية ومدى محدودين، ويمكن التحكم بمداها التدميري من خلال تقليل الشحنة التفجيرية وحصر مداها بكيلو مربع واحد أو أقل، ومن هنا يمكن استخدام هذه الأسلحة في قصف المعسكرات المعادية، أو لتدمير فرقة من الدبابات أو المدرعات وإبادة الجنود في هذه الفرقة أو في ذلك المعسكر.

ب- وبناءً على ذلك فإنه يمكن للدولة الإسلامية أن تنتج وتطور وتنشر أسلحة الدمار الشامل الاستراتيجية من أجل أن يكون ذلك الإنتاج رادعاً للعدو ومانعاً له من استخدام هذا النوع من الأسلحة من خلال إيجاد ما يعرف بتوازن الرعب، والذي يمنع أي طرف من استخدام هذا النوع من الأسلحة لعلمه بأن الطرف الثاني يمكن أن يستخدمه أيضاً إذا شعر بأن الطرف المعادي يهم باستخدامه.

إن هذا التوازن يساهم بدرجة كبيرة في تحقيق السلم والأمن بين الدول تطبيقاً لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: 60]، ويقال: إذا أردت السلم فاستعد للحرب، فإن العدو إذا علم بامتلاك المسلمين أسلحة الدمار الشامل، وقدرتهم على إنتاجها واستخدامها، منعه ذلك من التفكير في ضرب المسلمين بهذه الأسلحة، ولأن المسلمين إذا لم يمتلكوا هذه الأسلحة كانوا خاضعين لرحمة العدو غير قادرين على حماية مصالحهم، وكانت سياستهم وقراراتهم مرتهنة لإملاءاته وغطرسته.

ج- على أنه يمكن للدول الإسلامية استخدام هذا النوع من الأسلحة إذا استخدمها العدو أو غلب على الظن أن العدو يوشك على استخدامها، أخذاً بمبدأ المعاملة بالمثل الذي تقره كل الشرائع السماوية، والقوانين الوضعية على السواء.

د- وأما الأسلحة التكتيكية فيمكن استخدامها ضد جيوش العدو، وذلك لأن آثارها التدميرية محدودة ولا تتعدى إلى غير المحاربين من أشخاص العدو.

هـ- غير أن القرار بوضع هذه الأسلحة في الخدمة الفعلية أو استخدامها ينبغي أن يخضع للتدقيق والتمحيص، وأن يبتعد عن التعجل والتهور، وأن يكون استخدامها ضمن الخيارات المتاحة للدولة الإسلامية، كما أن هذا الخيار ينبغي أن تحكمه المصلحة، وأن يكون استخدام هذا النوع من الأسلحة ذات الدمار الشامل هو الخيار الأخير الذي تلجأ إليه الدولة الإسلامية إما لتحقيق النصر على العدو بأقل كلفة عسكرية أو في إطار ضربة استباقية عندما يغلب على الظن نتيجة للمعلومات الاستخبارية الدقيقة والمحددة أن العدو يزمع على استخدام هذا النوع من الأسلحة.

المراجع

• مجلة الشريعة والقانون، العدد الثالث والعشرون، ربيع الآخر 1426هـ، (95)، د. عبدالمجيد الصلاحين.
• أسلحة الدمار الشامل (تصنيعها – حيازتها – استخدامها) دراسة مقارنة (بحث تكميلي ـ الفقه المقارن ـ المعهد العالي للقضاء)، علي النهاري، (34) فما بعدها.
• أسلحة الدمار الشامل بين المنع والوجوب، محمد بن شاكر الشريف. مقال في موقع صيد الفوائد.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى