قسم الأسرةباب النكاح

إجراء التلقيح الصناعي بعد وفاة الزوج أثناء العدة

المسألة رقم 35

العناوين المرادفة

إجراء التلقيح الصناعي في أثناء عدة الوفاة.

صورة المسألة

إذا اتفقت المرأة وزوجها على إجراء التلقيح الصناعي، ثم توفي الزوج بعد سحب العينات (الحيوان المنوي والبويضات)، فهل يجوز للمرأة (الزوجة) أن تكمل العملية بوضع البييضة المخصبة في رحمها بعد وفاة الزوج وقبل انتهاء العدة؟

حكم المسألة

اختلف العلماء المعاصرون في حكم إجراء التلقيح الصناعي في أثناء عدة الوفاة، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: تحريم التلقيح الصناعي في أثناء عدة الوفاة مطلقا، سواء تم التخصيب قبل الوفاة أم لا! وبهذا قال جمهور العلماء والباحثين المعاصرين القائلين بجواز التلقيح الصناعي.

القول الثاني: جواز التلقيح الصناعي في أثناء عدة الوفاة مطلقا، سواء تم التخصيب قبل الوفاة أم لا! وبه قال بعض الباحثين.

القول الثالث: التفصيل.

أ – فيجوز التلقيح إذا كان التخصيب قد تم قبل الوفاة، أي أن وفاة الزوج لا تمنع نقل اللقائح إلى رحم أرملته ما دامت في العدة.

ب – إذا توفي الزوج قبل إجراء التخصيب فإن التلقيح يكون محرماً.

 

أولا – أدلة القول الأول القائل بالتحريم مطلقاً:

الدليل الأول: قياس التلقيح الصناعي على التلقيح الطبيعي، فلما كان التلقيح الطبيعي لا يجوز إلا في ظل حياة زوجية، فكذلك يجب أن يقتصر جواز التلقيح الصناعي على الحياة.

الدليل الثاني: أن التلقيح الصناعي إنما جاز – عند القائلين به – بسبب الحاجة إلى الإنجاب والمرأة بعد وفاة زوجها قد يكون بإمكانها الإنجاب بالطريقة الطبيعية عن طريق الزواج فارتفعت الحاجة التي هي علة في جواز التلقيح الصناعي، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

الدليل الثالث: أن من شروط التلقيح الصناعي قيام العلاقة الزوجية بين الطرفين وقت التلقيح، والعلاقة الزوجية تنقطع بالوفاة، فيكون التلقيح بماء الرجل بعد وفاته تلقيحاً خارجاً عن نطاق العلاقة الزوجية، فيكون فاقداً لأحد شروط الجواز فيكون محرماً.

 

ثانيا – أدلة القول الثاني القائل بالجواز:

عمدة القائلين بالجواز مادامت العدة مستمرة: أن العلاقة الزوجية لا تنتهي بالوفاة(1)، بل بانتهاء العدة، وبالتالي فلا حرج في التلقيح الصناعي في عدة الوفاة، لتحقق شرط الجواز وهو قيام العلاقة الزوجية.

 

ثالثا – أدلة القول الثالث القائل بالتفصيل:

أ – حال كون التخصيب قد تم قبل وفاة الزوج: بنى أصحاب هذا القول استدلالهم للجواز في هذه الحالة على مصالح رأوا أنها جديرة بالاعتبار، وهي:

  1. حرمة البييضة الملقحة، وحقها في الحياة.
  2. أن حياة الجنين بدأت من حين التخصيب، أي أنها بدأت في حال حياة الزوج، وقد تأخر وصولها للرحم بسبب عذر قاهر، مما يوجب إعطاء اللقيحة حكم الجنين المستقر في رحم الزوجة وقت وفاة الزوج.
  3. أن الزوج مات وهو راغب في الإنجاب وقد بدأ في إجراء الوسيلة المتاحة وفق الضوابط الشرعية والطبية، والزوجة لديها الرغبة في استكمال العملية وتحقيق ما يترتب عليها من المصالح المعتبرة شرعاً.

ب – أما حالة كون التخصيب بعد الوفاة فإن أدلة تحريمها هي أدلة القائلين بالتحريم المطلق نفسها.

المراجع

1. المسائل الطبية المستجدة في ضوء الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد بن عبدالجواد حجازي النتشة.
2. أحكام النوازل في الإنجاب، الدكتور محمد بن هائل بن غيلان المدحجي، دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط1، 1432هـ.
3. فقه القضايا الطبية المعاصرة ” دراسة فقهية طبية مقارنة “: أ.د. علي محيي الدين القره داغي، أ.د. علي يوسف المحمدي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية، 1427هـ.
4. الندوة الأولى للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية عنوانهــا: الإنجاب في ضوء الإسلام ـ الكويت ـ شعبان 1403 هـ مايو 1983 م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى