قسم المعاملات الماليةباب العقود

العقد على شراء المنزل قبل بنائه

المسألة رقم 121

صورة المسألة

أن يتعاقد طرف مع آخر كشركة أو أي جهة مختصة لشراء منزل قبل بنائه، ويسمى البيع على الخارطة.

حكم المسألة

هذه المسألة ترجع إلى حكم الاستصناع، فإن المعقود عليه في الاستصناع يكون موصوفا وليس موجودا عند العقد ولكن تحدد أوصافه ويتفق عليها، ويرى جمهور الفقهاء أن الاستصناع نوع من السلم, يسمونه السلم في المصنوعات([1])، ولهذا يشترطون فيه جميع ما يشترط في السلم.

وذهب الحنفية إلى أن الاستصناع عقد مستقل بنفسه, وليس نوعًا من السلم([2]), وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي, ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.

أهم أدلة جواز الاستصناع:

1/ إن الأصل في الأشياء الإباحة([3])، وليس هناك دليل واضح على منعه.

2/ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ اصطنع خاتما من ذهب، وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: «إني كنت اصطنعته، وإني لا ألبسه» فنبذه، فنبذ الناس خواتيمهم. [البخاري (5876) ومسلم (2091)]

3/ أن رسول الله ﷺ استصنع المنبر وبعث إلى فلانة امرأة كان عندها غلام نجار: (أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا, أجلس عليها لو كلمت الناس) [البخاري (437) ومسلم (544) ]، والمقصود المنبر ـ

4/ الإجماع العملي فعلى مدار التاريخ لا زال الناس يتعاقدون على الصناعات بهذه الصفة.

 

قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية والفتاوى العلمية.

أولًا: قرارات المجامع الفقهية:

1/ قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 7-12 ذي القعدة 1412 الموافق 9-14 أيار (مايو) 1992م في قراره رقم: 65 (3/7) ما يلي:

أولًا: إن عقد الاستصناع – وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة – ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.

ثانيًا: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي:

‌أ- بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة.

‌ب- أن يحدد فيه الأجل.

ثالثًا: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.

رابعًا: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًا, بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان, ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.

 

2/ مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا:

ورد إلى المجمع سؤال عن موضوع عقد الاستصناع.

فأجاب بما يلي:…

أما ما يتعلق بحكم التعاقد على شراء الشقة قبل بنائها، فهذا العقد يكيّفه الفقهاء على أنه عقد استصناع، وعقد الاستصناع من العقود الجائزة الصحيحة، ولا ينبغي اعتباره سلمًا, لأن السلم يلزم فيه تعجيل الثمن كله، ولا يجوز فيه بيع السلعة المسلم فيها قبل قبضها، بخلاف الاستصناع فإنه يجوز فيه ذلك، وبهذا يعلم جواب سؤالكم الأخير عن كونك قد بعت تلك الشقة, وأخذت جزءًا من ثمنها, فما فعلته جائز إن شاء الله. هذا والله أعلم، وبالله التوفيق.


[1]) ينظر : مواهب الجليل (3/349) والشرح الصغير للدرديري (3/387) وروضة الطالبين للنووي (4/3) والأم للشافعي (2/116) والإنصاف للمرداوي (4/300) وكشاف القناع للبهوتي (3/154) .

[2]) ينظر : بدائع الصنائع (5/3-4) (5/209-210) فتح القدير (6/452) (7/114-117) .

[3]) ينظر : فتح الباري (9/656) (13/269) والتمهيد (6/344-345) وجامع العلوم والحكم (ص 283) وكشاف القناع (5/166) وفيض القدير (3/425) وشرح الزرقاني (2/279) .

المراجع

1/ مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي, قرار رقم: 65 (3/7).
2/ مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الدكتور وليد بن خالد بسيوني (10/11/2005م).
3/ أحكام الصناعة في الفقه الإسلامي, (رسالة دكتوراه)، محمد بن منصور المدخلي, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, كلية الشريعة, بالرياض.
4/ الاستصناع , الدكتور سعود بن مسعد الثبيتي.
5/ عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة, مصطفى أحمد الزرقا, مجلة مجمع الفقه الإسلامي, العدد السابع – الجزء الثاني.
6/ عقد الاستصناع في الفقه الإسلامي ومدى الاستفادة منه في المؤسسات الاقتصادية, (رسالة دكتوراه)، وائل محمد عبد الله عربيات, المملكة الأردنية الهاشمية (2003م).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى