سبق تقرير مسألة من حج من دون إذن مرجعه أو كفيله, وهنا مسألة من أحرم بالحج ثم كُلِّف بالعمل هل يمضي في حجه أم يفسخ إحرامه؟
الذي أحرم بالحج ثم كُلِّف بالعمل لا تخرج حاله عن الأحوال المذكورة في المسألة السابقة, فإن كان هذا وقت إجازته, أو أذن له مرجعه أو كفيله بالحج فلا يحق لأحد أن يكلفه بعمل بعد إحرامه, مع استيفائه الإذن مسبقاً, وعليه أن يمضي في حجه لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: 196]، وأما من أحرم بالحج وعمله مطلوب منه وقت الحج, وكذلك إن لم يأذن له مرجعه بالحج ولو لم يوجد ضرر من تركه العمل؛ ففي هاتين الحالتين: إن كان قد اشترط فلا شيء عليه ويحل, وإن لم يكن اشترط فالحكم يختلف باختلاف العمل؛ فإن كان يترتب على غيابه فصل من عمله, وليس له مصدر كسب إلا من هذا العمل؛ فهنا يعتبر له حكم المحصر؛ فيحل بعد ذبح الهدي؛ لأنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما, والأخف هنا خروجه من العبادة وذبح الهدي, والأعظم فصله من عمله. وأما إن كان ما يترتب على استمراره دون ذلك فلا يجوز له أن يحل من إحرامه ؛ لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .
1. فتاوى ابن باز (17/124).
2. فتاوى اللجنة الدائمة (11/290).