قسم الأقليات المسلمةباب الزواج

ولاية المسلمة في النكاح إذا كان وليها غير مسلم

مسألة رقم 56

العناوين المرادفة

• ولاية المسلمة في النكاح إذا كان أقاربها غير مسلمين.

صورة المسألة

أن يقصد المسلم للزواج بامرأة مسلمة ووليها غير مسلم. سواء أكان كتابياً أم غير كتابي, وهل لها أن تزوج نفسها في هذه الحالة. امرأة كتابية وليها على غير الإسلام.

حكم المسألة

اختلف العلماء في زواج المرأة نفسها على قولين مشهورين مع اتفاقهم على أن الأولى أن يزوجها وليها، وإذا كان وليها غير مسلم فهل يجوز أن يزوجها ؟

 

اختلف العلماء في ذلك على قولين :

1 ـ لا يجوز، ودليله قوله تعالى : ( وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) (النساء 141) والولي مسلط على وليته، وقوله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة 71) فإذا لم يوجد ولي مسلم فيجوز أن توكل من يزوجها أو تزوج نفسها إذا كانت بالغة رشيدة عملاً بقول من أجاز ذلك كأبي حنيفة ـ رحمه الله ـ.

ومن العلماء من أجاز أن يكون الولي كافرا، عند عدم الولي المسلم، وهو ما ذهبت إليه اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن مسلم تزوج بنصرانية بدون إذن وليها، فأجابوا : (عقد النكاح لا يصح إلا بولي وشاهدي عدل، ولا يجوز للمرأة أن تعقد لنفسها، لقوله ﷺ : (لا نكاح إلى بولي وشاهدي عدل )، وقوله ﷺ : ( لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها ) وعلى هذا فالعقد المذكور في السؤال لا يصح، ولابد من تجديده بولي للمرأة، والكتابية يزوجها والدها، فإن لم يوجد أو وجد وامتنع، يزوجها أقرب عصبتها، فإن لم يوجدوا أو وجدوا وامتنعوا، يزوجها القاضي المسلم إن وجد، فإن لم يوجد زوجها أمير المركز الإسلامي في منطقتها، لأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، دلت على ذلك، انتهى ) ([1]).

 

في المجامع الفقهية :

وفي الدورة العادية الرابعة عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث([2]) بحثت فيها مسائل كثيرة منها:

الولاية في النكاح:

استعرض المجلس موضوع “الولاية في النكاح” وما قدم فيها من البحث، وبعد المداولة والنظر قرر ما يلي:

موقف فقهاء المسلمين من الولاية في النكاح على مذهبين:

الأول: أن الولي شرط في عقد النكاح، عملاً بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “لا نكاح إلا بولي” بوب به البخاري في كتاب النكاح.

وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء، ومنهم من قال: هو ركن في العقد.

والثاني: ليس شرطاً بل يصح بدونه العقد إذا تزوجت من كفء. وهو مذهب بعض الفقهاء كالحنفية، واستدلوا لمذهبهم بأدلة أخرى.

والخلاف في ذلك خلاف معتبر، وقد ذهب المجلس بعد مداولاته إلى أن الحرص على موافقة الولي عند إجراء عقد الزواج مطلوب دينياً واجتماعياً، لكن إن اقتضى الحال تزويج المرأة بدون ولي لظروف معينة كتعذر إذنه أو كعضله، فلا بأس من العمل بقول من لا يشترط الولي لابتداء العقد، وأما إذا تم العقد دون ولي فإنه عقد صحيح، مراعاة لقول المخالف.

ومما ينبه عليه المجلس أنه ليس كل قريب يصلح أن يكون ولياً للمرأة لعقد نكاحها، بل من توفرت فيه مجموعة الشروط المعتبرة، ومن أهمها أن يكون تصرفه نافعاً لها لا ضاراً بها.

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن مسلم تزوج بنصرانية بدون إذن وليها. فأجابوا: “عقد النكاح لا يصح إلا بولي وشاهدي عدل، ولا يجوز للمرأة أن تعقد لنفسها؛ لقوله ﷺ: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) [رواه ابن حبان (ح4075)] وقوله ﷺ: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها) [رواه ابن ماجة (ح1882)] وعلى هذا فالعقد المذكور في السؤال لا يصح، ولا بد من تجديده بولي للمرأة. والكتابية يزوجها والدها، فإن لم يوجد أو وجد وامتنع، يزوجها أقرب عصبتها، فإن لم يوجدوا أو وجدوا وامتنعوا، يزوجها القاضي المسلم إن وجد، فإن لم يوجد زوجها أمير المركز الإسلامي في منطقتها؛ لأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة. دلت على ذلك” انتهى.”([3])

 

وفي موقع إسلام ويب جاء السؤال التالي وجوابه :

السؤال: هل يجوز أن تزوج المرأة المسيحية المحصنة نفسها من المسلم من غير إذن وليها المسيحي أو موافقته ؟

الجواب: لا يجوز للمرأة الكتابية المحصنة أن تتزوج بمسلم من غير إذن وليها الكتابي، لعموم قوله ﷺ : “لا نكاح إلا بولي” رواه أبو داود والترمذي. قال ابن قدامة: (إذا تزوج المسلم ذمية فوليها الكافر يزوجها إياه. ذكره أبو الخطاب، وهو قول أبي حنيفة والشافعي رضى الله عنهما، لأنه وليها فصح تزويجه كما لو زوجها كافراً، ولأن هذه امرأة وليها مناسب فلم يجز أن يليها غيره، كما لو تزوجها ذمي) انتهى. والله أعلم([4]).


([1]) فتاوى اللجنة الدائمة« (18 /180-181).

([2]) المنعقدة بمقر الأمانة العامة بدبلن في الفترة من: 14 محرم 1426 إلى: 18 منه الموافق لـ 23 فبراير 2005 إلى 27 منه، قرار 3/14.

([3]) فتاوى اللجنة الدائمة« (18 /180-181).

([4]) إسلام ويب ـ مركز الفتوى رقم الفتوى: 6564.

المراجع

• فتاوى اللجنة الدائمة.
• قرارات المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء.
• شبكة إسلام ويب

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى