قسم العباداتباب الصلاة

وضع ساتر حاجب بين الرجال والنساء في المسجد

مسألة رقم 33

صورة المسألة

تفصل في بعض المساجد أماكن صلاة النساء فصلا تاما بحث لا يرين أيا من الإمام ولا المأمومين، فما حكم اقتدائهن بالإمام في هذه الحالة لا سيما مع احتمال انقطاع الصوت بانقطاع الكهرباء أو سهو الإمام؟

حكم المسألة

سئلت اللجنة الدائمة ما نصه: لنا مسجد بالحي الذي نسكنه، وهو مسجد جامع تقام فيه الجمعة والأوقات الخمسة، تحضر معنا بعض النساء صلاة الجمعة وأيضا صلاة التراويح في شهر رمضان، ولقد أعددنا لهن مكانا خاصا داخل المسجد في جزء منه بساتر من خشب الموسنايت؛ حفاظا من الاختلاط ودرءا للمفاسد، والمسجد به مكبرات الصوت يسمعن حركات الإمام بكل وضوح. المشكلة هي: خطيب المسجد قال: لا يجوز عمل ساتر للنساء داخل المسجد، ولازم يكن مكشوفات لينظرن إلى الإمام أو يخرم هذا الساتر، فعليه نرجو الإفادة؟

ج: لا حرج في وضع الساتر بين الرجال والنساء في المسجد لا سيما والحاجة التي تقتضيها المصلحة تدعو إلى ذلك، ولا يشترط لذلك رؤيتهن الإمام ولا المأمومين، ما دمن داخل المسجد ويسمعن صوت الإمام، لكن ينبغي أن يكون في الساتر فتحات يرين منها المأمومين حتى لو انقطع الصوت أمكنهن الاقتداء بهم بالرؤية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كما عرض على اللجنة الكويتية السؤال المقدم من/ مدير إدارة المساجد، وهو:

توجد بعض مصليات للنساء منفردة عن المسجد، فهـل تنطبق عليهـا أحكام المسجد، وإذا صلى فيها عـدد مـن النساء صـلاة الجماعة فهل يجوز أن يقتدين بإمام المسجد، ويرتبطن بصلاته، أم يلزم أن يكون لهن إمام خاص؟

فأجابت اللجنة:

إن بناء مصليات خاصة للنساء منفصلة عن المسجد وضع غير صحيح من الجهة الشرعية، وهو يخالف المعهود من فعل النبي ﷺ والسلف الصالح بعده من اعتبار المسجد مكان العبادة للرجال والصبيان والنساء مع تخصيص صفوف لكل فئة من هذه الفئات، وتأخير صفوف النساء إلى مؤخرة المسجد، فينبغي أن يحافظ على هذا الوضع الشرعي، لأنه لا يجوز تغيير الأوضاع الشرعية، ولا سيما في هذه الشعائر الواجب فيها اتباع فعل الرسول ﷺ وفعل السلف الصالح من هذه الأمة، ومن الاحتياطات الأخرى الممكن اتخاذها لانفصال النساء عن ممر الرجال في المسجد أن يخصص لهن باب يوصلهن مباشرة إلى مكان صلاتهن في مؤخرة المسجد لأن النبي ﷺ خصص لهن باباً في مسجده وقال: ” لو تركنا هذا الباب للنساء “، وهو حتى الآن موجود في المسجد النبوي ويسمى (باب النساء) ويصلي النسـاء فـي داخل المسجد دون نكـير. ويمكن أن تعتبر مـن هـذه الاحتياطات إقامة حاجز متحرك، لا يمنـع رؤية الإمـام ولا سمـاع صوتـه مباشرةً ولا يقطـع اتصـال الصفـوف ويمكن بـه توسعـة المسجد ليصلى الرجـال فيـه جميعـه إذا لم يكن هناك نساء، أما صلاة النساء فيها ـ على ما في إقامة مصليات خاصة للنساء من مخالفة الوضع الشرعي كما تقدم ـ واقتداؤهن بإمام المسجد فلا يصح إلا إذا سمعن صوت الإمام، أو المبلغ عنه، أو شاهدن الإمام، أو من خلفه من المصلين ليمكنهن المتابعة، فإن لم يسمعنه ولم تتأت المشاهدة فإن الاقتداء باطل، وأما صلاتهن فـي المصلى بإمـام مستقل، سواء أكان من الرجال أم من النساء، فإنـه يفرق جماعة المسلمين ويؤدي إلى مخالفة الوضع الشرعي من أداء الصلاة بجماعة واحدة من كل من شهدها. والله أعلم.

المراجع

1. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (6/258)، الفتوى رقم (18065).
2. فتاوى وزارة الأوقاف الكويتية (1/202).
3. فقه القضايا المعاصرة في العبادات، عبد الله بن بكر أبوزيد، ص (610).
4. قرارات مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا-قرارات مؤتمر كندا قرار رقم (10).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى