قسم المعاملات الماليةباب الهبة

هدايا المصارف لأصحاب الحسابات

المسألة رقم 154

صورة المسألة

أن تقوم المصارف بمنح جوائز على الحسابات الجارية، تحفيزًا للناس على التعامل معها، وتفيد المصارف الربوية من تلك الأموال في تقديمها لآخرين بمثابة قروض بفائدة.

حكم المسألة

أغلب من كتب حول هدايا البنوك قسمها إلى قسمين:

القسم الأول: هدايا مشروطة:

فهذه الهدايا محرمة, ولا فرق بينها وبين الزيادة الربوية، خاصة إذا كانت مشروطة أو معروفة عرفًا؛ لأنه عبارة عن قرض جر نفعًا.

القسم الثاني: هدايا غير مشروطة:

فهذه الهدايا قد صدرت الفتاوى بجوازها, ومن ذلك الفتوى الصادرة عن بيت التمويل الكويتي ومجموعة دلة البركة، إلا أن بعض الفتاوى قيدت هذه الجوائز بشروط من أهمها: أن تكون الجوائز دون علم سابق من جانب العميل.

 

القرارات والفتاوى الصادرة عن الهيئات الشرعية:

1/فتاوى ندوة البركة الثالثة والعشرون للاقتصاد الإسلامي.

سئلت لجنة الفتوى عن موضوع هدايا المصارف لأصحاب الحسابات ([1]).

فأجابت بما يلي:

أولا: الجوائز على الحسابات:

أ‌- التأكيد على ما قرره مجمع الفقه الإسلامي من أن الحسابات الجارية قروض مضمونة يحق للبنك التصرف فيها, ويقوم بردها عند الطلب ولو لم ينص على ذلك، وأن الشروط التي توضع في طلبات منحها ما هي إلا تأكيد للأحكام الشرعية لتلك الحسابات، ولا حاجة لاعتبارها أمانة تضمن بالتصرف فيها أو خلطها، لأن ذلك التكييف يستلزم بناء أوضاع دائمة على المخالفة وهو غير مقبول، وعليه فإن الجوائز بجميع صورها التي يمنحها البنك لأصحاب هذه الحسابات محرمة شرعًا, لأنها زيادة على مبلغ القرض إذا كانت مشروطة في طلب فتح الحساب, أو أعلنها البنك في أثناء وجود الحساب، أو جرت عادة البنك بمنح هذه الجوائز:

وينطبق هذا الحكم على الحسابات الجارية والودائع بجميع أنواعها لدى البنوك التقليدية, لأنها تعد قرضا مضمونا عليها بحكم القانون.

ب‌- يجوز تقديم البنك جوائز إلى أصحاب حسابات الاستثمار، لأن أرصدة هذه الحسابات مملوكة لأصحابها, والبنك مضارب لهم فيها بحصته من الربح، على ألا يؤدي منح هذه الجوائز إلى ضمان رأس مال المضاربة أو جزء منه, كما في حالة حدوث خسارة، وذلك لأن ضمان المضارب لرأس مال المضاربة لا يجوز شرعا، على أن يكون دفع هذه الجوائز من أموال البنك لا من أرباح حسابات الاستثمار, لأن المضارب ليس له التبرع من أموال المضاربة.

ج- تعامل حسابات التوفير غير الاستثمارية معاملة الحسابات الجارية، لأنها قروض مضمونة على المساهمين المالكين للبنك.

 

2/ فتاوى الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة دلة البركة.

سئلت لجنة الفتوى عن موضوع هدايا المصارف لأصحاب الحسابات ([2]).

فأجابت بما يلي:

لا يجوز توزيع أرباح على الحسابات الجارية ما دامت مضمونة وغير متفق على استثمارها، ولكن يجوز للبنك تقديم جوائز على هذه الحسابات الجارية بالضوابط الآتية:

1-ألا يوجد اتفاق مسبق على ذلك، أي لا يوجد شرط.

2-ألا يصبح هذا التوزيع أمرًا لازمًا متعارفًا عليه.

3-أن يصرح البنك بعدم التزامه بهذا التوزيع، وعدم حق أصحاب الحسابات الجارية فى المطالبة به.

4-أن يكون التوزيع بصورة متفاوتة من حيث النسبة الموزعة ومبالغ الحسابات، فلا يقتصر التوزيع على من له رصيد لا يقل عن حد معين مثلًا، أو لمن يمكث فى الحساب مدة محددة، بل يجب أن تكون قواعد التوزيع متغيرة.

5-ألا تكون المبالغ الموزعة من أرباح أصحاب حسابات الاستثمار، وإنما من أرباح المساهمين بموافقة من يمثلهم وهو مجلس الإدارة.

6-إذا أعلن عن هذه الجوائز فيجب أن تعلن مقرونة بهذه الضوابط.

 

3/الهيئة الشرعية لببيت التمويل الكويتي.

سئلت الهيئة عن موضوع هدايا المصارف لأصحاب الحسابات ([3]).

فأجابت بما يلي:

يجوز تخصيص أصحاب الحسابات الجارية من فئة معينة أو إطلاقا ببعض المزايا على سبيل (الجوائز أو الهدايا), على ألا يكون ذلك مشروطا ولا ملحوظا عند فتح الحساب.

 

4/الـهيئة الشرعية لبنك البلاد.

سئلت الهيئة عن موضوع هدايا المصارف لأصحاب الحسابات ([4]).

فأجابت بما يلي:

الجوائز والحوافز على الحسابات الجارية

  • لا يجوز للبنك أن يقدم خدمات أو مزايا لعملاء الحسابات الجارية أو بعضهم بما يترتب عليه بذل مادي للعميل، أو خدمة ليس لها علاقة بفتح الحساب أو الوفاء للعميل.
  • لا يجوز منح هدايا خاصة لأصحاب الحسابات الجارية أو بعضهم، ويتأكد المنع فيما لو اُشترط ذلك عند فتح الحساب. ومن ذلك إعطاء العميل تذاكر سفر، أو إسكانه في فندق مجانًا، أو القيام بالحجوزات وتقديم الاستشارات ونحوها، ويجوز ذلك في الحسابات الاستثمارية.
  • يجوز للبنك أن يقدم لعملاء الحسابات الجارية ما كان من قبيل الأمور المعنوية، أو الخدمات المتعلقة بفتح الحساب أو إيفاء العملاء، وذلك مثل الشيكات وبطاقات الصراف، وغرف الاستقبال والاهتمام بالعميل.
  • يجوز للبنك أن يقدم ما لا يختص بأصحاب الحسابات الجارية، وإنما يكون لهم ولغيرهم كالمواد الدعائية والإعلانية.

 

5/وفي سؤال وُجّه لمركز الفتوى بموقع الإسلام ويب عن حكم الهدايا التشجيعية التي يقدمها البنك للمودعين جاء الجواب كالتالي:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن قواعد الشريعة الإسلامية أنه لا يجوز انتفاع المقرض من المقترض منه وذلك لما روي من حديث النبي ﷺ : أن كل قرض جر منفعة فهو ربا. رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي بن أبي طالب وضعفه الشيخ الألباني.

واستثنى العلماء من هذا المنع ما إذا كان هذا الانتفاع لموجب آخر غير القرض كان موجوداً بينهما أو حدث له سبب، أو أن يقوم الدليل على أن المقصود مما عملاه نفع المقترض فقط، قال خليل: وحرم هديته (يعني المقترض لمقرضه) إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب….. إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط في الجميع.

وفي الفتاوى الكبرى لابن تيمية: فنهى النبي ﷺ المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء، لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك….

وفي غاية المنتهى وهو حنبلي: وإن فعل ما فيه نفع قبل الوفاء ولم ينو احتسابه من دينه أو مكافأته، لم يجز إلا إن جرت عادة بينهما به قبل قرض…..

وأصحاب الودائع الثابتة والحسابات الجارية هم في الغالب مقرضون للبنوك التي يمتلكون فيها تلك الحسابات، لأن هذه البنوك تنتفع بالمبالغ التي تودع فيها مثلما ينتفع المقترض بقرضه، وقد تكون هذه الودائع بصيغة مضاربة بأن يكون لأصحابها نسب من ربح البنك بحسب المبالغ المودعة، ورب المال المضارب فيه وعامل المضاربة لا يجوز أن يهدي أي منهما للآخر ما لم يكن للهدية موجب آخر غير المضاربة ففي مختصر خليل مشبها على التحريم لهدية المقترض لمقرضه، قال: كرب القراض وعامله ولو بعد شغل المال على الأرجح …

وعليه فإن كانت هذه البنوك تهدي هداياها لأولئك الذين يقرضونها أو يودعون فيها أو يقارضونها، وتعطيهم تلك التشجيعات بغية استدامة هذا الفعل فإن ذلك لا يجوز، ولا يحل للطرف المستفيد أخذه، سواء كان عميلا أو صاحب ودائع أو حسابات جارية أو غير ذلك.

وإن كان غاية البنك أو صندوق القرض الحسن هي نفع هؤلاء في حالتهم مقترضين فقط أو أن تلك الهدايا هي لأسباب أخرى ومقاصد شرعية غير تشجيع المقرضين (وهي احتمالات مستبعدة) فإنها حينئذ تجوز وهذا الذي أفتينا به هنا هو الذي نراه راجحاً.


[1]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (2/23) .

[2]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم ( 12/1 ) .

[3]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (463 ) .

[4]) ينظر : نص السؤال في قرار ر قم (17) .

المراجع

1/فتاوى الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة دلة البركة، فتوى رقم (12/1) ج 3/ 96).
2/ الـهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي, فتوى رقم (463 ).
3/فتاوى ندوة البركة الثالثة والعشرون للاقتصاد الإسلامي, فتوى رقم (2/23) مكة المكرمة 6و7 رمضان 1423ه/11و12تشرين الثاني (نوفمبر) 2002م.
4/الـهيئة الشرعية لبنك البلاد, قرار ر قم: (17).
5/ الهدية وأحكامها في الفقه الإسلامي, (رسالة ماجستير) هند بنت عبد الله بن سعد الرشيد, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, كلية الشريعة.
6/ موقع الإسلام ويب، مركز الفتوى، الفتوى رقم 47146.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى