قسم الأطعمة واللباس والزينة والآدابباب الهدية

هدايا الشركات والمؤسسات التجارية

مسألة رقم 119

صورة المسألة

تقدم بعض الشركات المنتجة هدايا عينية،كالأقلام والساعات ونحوها مكتوب عليها اسم الشركة المنتجة، فتهديها للأطباء والموظفين ونحوهم من العاملين في الجهات التي تبيع عليها منتجاتها.

حكم المسألة

للفقهاء المعاصرين تفصيل في هذه المسألة :

أولا: لا يجوز للطبيب أن يقبل الهدايا من شركات الأدوية؛ لأن ذلك رشوة محرمة، ولو سميت بهدية أو غير ذلك من الأسماء؛ لأن الأسماء لا تغير الحقائق، ولأن هذه الهدايا تحمله على الحيف مع الشركة التي تهدي إليه دون غيرها، وذلك يضر بالشركات الأخرى، ومندوب الشركة الذي يقدم الهدايا للأطباء من أجل ترويج أدوية تلك الشركة دون غيرها يعتبر رائشًا، وهذا الوسيط بين الراشي والمرتشي، وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- هؤلاء الثلاثة، فقد روى أبوهريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش).

 

ثانيا: إذا كانت الهدايا تسبب له خيانة في العمل، وإيثار هذه الشركة على غيرها، فيجتهد في بيع منتجاتها وما يكون لها عنده، ويتساهل مع الباقين، فليس له ذلك، فهو مؤتمن على بيع الجميع الذي عنده، فهو عامل مأمور بأن يبيع ما عنده من هذه الأدوية أو هذه السلع، فإذا كانت الهدية لا تعلق لها بذلك، بل أهدوها إليه؛ لأنه قريبهم أو يعينهم على أشياء، أو لأنه وكيلهم، وهي لا تؤثر عليه في أعماله فلا نعلم ما يمنع من قبولها، أما إن كانت تؤثر في العمل، وتجعله يميز هذه الشركة، فيحرص على بيع منتجاتها وما توكله عليه، ويتساهل في أمر الباقين فهذا لا يجوز؛ لأن فيه خيانة.

 

ثالثا: أن هذه الشركات تقصد ـ غالبا ـ ترويج منتجاتها والدعاية لها، فتعطى الأطباء وأصحاب العيادات، وتشرح لهم فوائد هذه الأدوية، وتبالغ فى مدحها، والقصد من وراء ذلك أن الطبيب يستعملها، ويكتبها للمرضى حتى يقبل الناس على شرائها واستعمالها مما يسبب مضاعفة الأرباح لتلك الشركات، ثم هناك ترفع سعر الأدوية حيث إن المريض يضطر إلى شراء ما وصف له الطبيب بالغًا ما بلغ، فمتى كان هذا هو السبب فى هذه الهدايا فلا يجوز للطبيب أو الصيدلي قبولها، وإنما عليه أن يدفع لأصحابها قيمتها أو يردها إليهم.

أما إذا وثق من نفسه أنه لا يفضل هذه المنتجات على غيرها مما هو مثلها أو أحسن منها، وأن قبوله لها لاختبارها وتحليلها ومعرفة محتوياتها ومركباتها وكيف تستعمل، وآثارها فى علاج الأمراض،فلا مانع من قبولها، ويفضل أن يدفع للشركة ثمنها حتى لا يظن به التحيز لها.

رابعا: أن الهدايا التي تقدمها الشركات, أنواع :

  • الهدايا اليسيرة: كأقلام غير غالية الثمن، تحمل شعار الشركة أو تقاويم ونحو ذلك، والذي يظهر أن هذه الهدايا اليسيرة مما يمكن أن يتسامح فيه، ولا يظهر أن له أثرًا واضحًا في تغيير قرار الطبيب ليصرف علاجات الشركة دون غيرها ما لم يكن هناك شرط من المُهدي بخلاف ذلك فيحرم قبولها, وقد جرت عادة كثير من الشركات بتوزيع هذه الهدايا حتى على غير الأطباء أو الصيادلة أو المؤسسات الطبية، وإن ترك الطبيب قبول هذه الهدايا اليسيرة من باب الورع وتوقي الشبهة فهو أمر حسن.
  • الرحلات العلمية وحضور المؤتمرات: تتكفل بعض الشركات بتمويل تكاليف هذه الرحلات، وإقامة هذه المؤتمرات، فإن كان هذا التمويل مشروطا بوصف أدوية الشركة أو أجهزتها فهو غير جائز؛ لأن الطبيب إنما وضع لمصلحة المريض، وإعطائه ما يلائمه من العلاج، ولم يجعل لتحقيق مصالح هذه الشركات, والمنع هنا لسد ذريعة المفسدة المتوقعة من حصر العلاج في أدوية الشركة، وفي ذلك إضرار بالمرضى ، فقد يوجد عند غير هذه الشركة أدوية أنجع وأرخص ,وإن كان هذا التمويل غير مشروط فإن الحكم يتبع الدافع من التمويل، فإن كان الدافع هو خدمة البحث العلمي، ويتضح ذلك فيما إذا كان لدى هذه الشركات ميزانية خاصة لخدمة البحث العلمي، ولا علاقة لها بالدعاية ولا التسويق لأيٍ من منتجات الشركة فلا مانع من قبول هذا التمويل للرحلات والمؤتمرات؛ لأن الأصل جواز قبول التبرعات، على أن يكون الترشيح لحضور هذه المؤتمرات من قبل المؤسسات الصحية أو الجهات التي يتبعون لها, وإن كان يغلب على الظن، أو كان هناك تصريح بأن التمويل إنما هو لأجل التسويق لمنتجات الشركة فيترجح عدم جواز تسويق الطبيب لأدوية الشركات.
  • العينات المجانية من الأدوية والمستلزمات الطبية: إذا كانت بغرض التعرف على هذه العينات أو التعريف بها فلا مانع, لأن الأصل الحل, لكن لو كانت مشروطة بتسويق أو حصول مصلحة للشركة فلا يحل قبولها ، وينبه هنا إلى أنه لا يجوز لشركات الأدوية وغيرها أن تعطي عينات أي دواء إلا بعد استيفائه للشروط العلمية المهنية التي تجيز استخدامه، وأن يكون خاضعًا للتجارب والدراسات المعتبرة في هذا المجال.
  • الدورات التدريبية على الأجهزة الطبية في البلد المصنع للأجهزة:

إن كانت هذه الدورات جزءًا من العقد المبرم بين الشركة العاملة في المجال الطبي والمؤسسة الطبية فهذا شرط سائغ، ويجب الوفاء به فالمسلمون على شروطهم، وإن كانت هذه الدورات لغرض التسويق فلاتجوز .

  • عقد المؤتمرات العلمية على حساب الشركة بشرط إظهار اسم الشركة كراعٍ للمؤتمر، والتنويه عنها أثناء المؤتمر، أو إقامة معرض للشركة مصاحب للمؤتمر: فهذا النوع فيه جانب تسويق للشركة العاملة في المجال الطبي متمثل في الدعاية المصاحبة للمؤتمر، وفيه جانب علمي بحت يعين على التقدم العلمي ,فينظر إلى الجانب الأغلب، فإن كان هذا المؤتمر العلمي جادًّا في أبحاثه ومستوى مشاركيه فالحكم له، ولا مانع من قبول تمويل الشركة في هذه الحالة، وما يصاحبه من دعاية أو تسويق هو بمثابة التابع للمقصد الأصلي، وهو خدمة البحث العلمي طبقًا لقاعدة: (يغتفر في التابع مالا يغتفر في المتبوع), أما إن كانت الدعاية والتسويق لمنتجات الشركة هي الغالبة على المؤتمر بحيث تصبح هي الأصل فلا يجوز قبول الأطباء أو منسوبي المؤسسات الطبية للمشاركة في هذه المؤتمرات.
المراجع

1. فتاوى اللجنة الدائمة, الفتوى رقم: (21772) 23/570
2. موقع الشيخ بن باز, الفتوى رقم (13102)
http://www.binbaz.org.sa/mat/13102
3. موقع الشيخ عبدالله الجبرين, الفتوى رقم (12479)
http://ibn-jebreen.com/ vmasal&subid=12479=
4. هدايا الشركات العاملة في المجال الطبي, أ.د/ عبد الرحمن بن محمد الجرعي.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى