قسم الأطعمة واللباس والزينة والآدابباب الآداب العامة و الاحتفالات

نقل المعلمات والطالبات

مسألة رقم 73

صورة المسألة

لا تتمكن كثير من المعلمات والطالبات من الوصول إلى مدارسهن البعيدة عن مقر سكنهن إلا بالركوب مع سائق أجنبي عنهن مع مجموعة منهن والخروج بهن مسافة سفر, ويقوم بإيصالهن إلى مدارسهن خارج المدن أو في أطرافها.

حكم المسألة

للفقهاء المعاصرين اتجاهان:

الاتجاه الأول: لا يجوز سفرها مع السائق الأجنبي عنها دون محرم, وبه قال الشيخ عبدالعزيز بن باز , والشيخ محمد بن عثيمين وآخرون.

واستدلوا بالأحاديث الواردة عن نهي المرأة عن السفر دون محرم , ولا فرق في ذلك بين السفر الطويل والقصير، فكل ما سمي سفرًا منعت منه المرأة إلا مع المحرم؛ للأدلة الصحيحة الدالة على ذلك، ومنها حديث عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها) [البخاري (1763) ومسلم (1341)].

وأما السفر الذي يترتب عليه أحكام القصر والفطر فهذا مقدر بالمسافة عند الجمهور، وهي ما يقارب 80 كيلو مترا. وبناء على ذلك فإنه لا يجوز للمعلمة أن تسافر لهذا العمل دون محرم، وعليها أن تسعى لنقل عملها، أو تغيير محل إقامتها إن كانت محتاجة للعمل, وتكون عاصية إذا سافرت بلا محرم؛ ومعلومٌ أن تعلم المرأة لما ينفعها في دينها ودنياها أمرٌ مطلوب، هذا إذا لم تكن الوسيلة إليه محرمة، فإن كانت الوسيلة إليه محرمة حُرّم هذا الأمر، لا لذاته، بل لغيره, فإما أن يذهب بها زوجها، إن كانت متزوجة، وإما أن تتزوج شخصًا ويكون محرمًا لها، وإما أن تكتفي بما تسمعه من المسجلات من هذه الدروس، وتطلب أن يكون اختبارها اختبار منازل أي بانتساب.

 

الاتجاه الثاني: الجواز, وأفتى به الشيخ عبدالله بن جبرين وغيره, حيث قال: لا بأس بنقل المعلمات والطالبات دون محرم، وذلك أنه لا محظور فيه؛ لقلة الخطر، حيث إن المسافة قليلة، تُقطع في ساعتين أو ساعة ونصف، وأقل ما ورد في الحديث ما رواه أبوهريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تُسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم) [البخاري (1038) ومسلم (133)].

والسفر الممنوع للمرأة هو مسيرة يوم وليلة، فإذا كان السفر أقل من يوم وليلة ولو في الطائرة، ولو في القطار أو السيارة فلا يدخل في النهي، فإن السفر المنهي عنه كون المرأة تركب بعيرًا أو نحوه وتسلك طريقًا بعيدًا في الصحراء، تبقى فيه عدة أيامٍ، تتعرض فيه لقطاع الطريق وأهل الفحشاء والمنكر، وتطول الغيبة فيه، فأما السفر على السيارة مع نسوة ثقات، ولمدة خمس ساعات أو عشر ساعات، والطريق مسلوك بالذاهبين والآيبين، وليس هناك خلوة، ومتى وصلت البلدة التي تعمل فيها استقرت في سكن مناسب، ومع رفقة ملتزمات من النساء المحافظات على دينهن، فلا محذور في ذلك؛ للأمن عليهن من المفسدين غالبًا، ولا يعتبر هذا سفرًا محرمًا.

المراجع

1. فتاوى الشيخ ابن باز: فتوى(10938) http://www.binbaz.org.sa .
2. فتاوى الشيخ ابن عثيمين: نور على الدرب، (113653)، (9644)، (110929).
3. موقع الشيخ ابن جبرين, الفتوى (27334) http://ibn-jebreen.com

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى