قسم الأسرةباب النسب

نسب المولود بالتلقيح الصناعي

المسألة رقم 29

العناوين المرادفة

1. نسب طفل الأنابيب.
2. الأم المستعارة.
3. الأم الحقيقية في التلقيح الصناعي.

صورة المسألة

في عمليات التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب (يرجع إلى مسألة التلقيح الصناعي) تكون هناك إمرأة هي صاحبة البييضة وأخرى صاحبة الرحم التي تلد الطفل.
من هنا نشأ السؤال: من هي الأم في الاعتبار الشرعي، والتي يترتب عليها جميع أحكام الأم كالنسب والميراث وسائر حقوق الأم، هل هي صاحبة البييضة أم صاحبة الرحم؟

حكم المسألة

أولاً: من أجل تصور أشمل لهذه المسألة لا بد من الرجوع إلى المسائل المتعلقة بالتلقيح الصناعي.

ثانياً: هذه المسألة لا بد من معرفة حكمها حتى وإن قلنا بالتحريم من جميع صور التلقيح الصناعي، لأن السؤال الذي سبق وارد في حال حدث التلقيح الصناعي بغض النظر عن مستند من قام به.

ثالثاً: الخلاف في مسألة نسب الطفل:

 

اختلف الفقهاء في نسب الطفل الناشيء عن التلقيح الصناعي على قولين:

القول الأول: الطفل ينسب من حيث الأمومة إلى صاحبة البييضة لا إلى صاحبة الرحم، وتكون صاحبة الرحم الأم من الرضاع، ولا يثبت لها النسب، وأمَّا من جهة أبيه فينسب إلى زوج صاحبة البييضة التي لُقحت بييضتها بمائه.

وهذا قول أكثر المعاصرين، وبه أخذ مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، حيث جاء في قراره في دورته السابعة سنة 1992م:” أن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدر البذرتين، ويتبع الميراث والحقوق الأخرى ثبوت النسب، فحين يثبت نسب المولود من الرجل والمرأة يثبت الإرث وغيره من الأحكام بين الولد ومن التحق نسبه به.

أما الزوجة المتطوعة بالحمل عن ضرتها فتكون في حكم الأم الرضاعية للمولود، لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب”([1])

 

القول الثاني: عكس الأول.

فالطفل ينسب إلى التي حملت به في رحمها وولدته كما ينسب إلى زوجها، وأمَّا صاحبة البييضة فهي كالأم من الرضاع.

أدلة القول الأول (الأم هي صاحبة البييضة):

  1. أن الجنين تخلَّق من بييضة هذه المرأة فهي الأحق بالأمومة.
  2. أن صاحبة الرحم لم يتخلق الجنين منها، ولكنها غذته بدمها فأشبهت الأم بالرضاعة.
  3. أن البييضة كالبذرة للنبات حين يزرع في الأرض، فأصبح الرحم كالأرض، فالنبات ينشأ من بذرته وينسب إليها لا إلى الأرض.
  4. أن المرأة لو دفعت طفلها إلى من تحضنه فلا تنقطع نسبته عنها.
  5. أن الشارع اعتبر القيافة دليلاً على النسب ومرجحاً في حال التنازع فلأن يكون أصل منشأ الطفل دليلاً ومرجحاً أولى.

 

أدلة القول الثاني (الأم هي صاحبة الرحم):

  1. عموم الآيات التي وردت فيها نسبة الولادة إلى الأمهات، وأن التي تلد الطفل هي التي تستحق وصف الأمومة، من ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾ ([2]).
  2. قوله تعالى: ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ﴾ ([3])، فالتي تحمل وتضع هي أمه، وهي صاحبة الرحم.
  3. قوله تعالى: ﴿ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ ([4])، ومعلوم أن التي ترضع الولد هي التي ولدته، ولو كانت البييضة من غيرها.
  4. قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ ([5])، والتي حملته وهناً على وهن هي صاحبة الرحم لا صاحبة البييضة.
  5. قوله تعالى: ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ ([6])، فالذي يرث المرأة هو الطفل الذي ولدته، فصارت بذلك والدته حقيقة، لا التي أخذت البييضة منها.
  6. أن صاحبة البييضة كالدجاجة تبيض بيضتها، ولكن لا ينسب فرخها إليها، بل إلى الدجاجة التي حضنته، فالفرخ المتخلق من هذه البييضة لا يعرف إلا أمه التي حضنته.

([1] ) مجلة المجمع، العدد الثاني، أبحاث ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، مجلة الأزهر، عدد صفر 1405هـ.

([2] ) سورة المجادلة : الآية ( 2 ).

([3] ) سورة الأحقاف: الآية (15).

([4] ) سورة البقرة: الآية (233).

([5] ) سورة لقمان : الآية (14) .

([6] ) سورة النساء: الآية (7).

المراجع

1. النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته، سفيان بورقعة، دار كنوز، إشبيليا .
2. مجلة مجمع افقه الإسلامي، العدد الثاني.
3. ندوة: الإنجاب في ضوء الإسلام، عام 1983م.
4. مجلة الأزهر، عدد صفر 1405هـ.
5. مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون، جامعة الإمارات، عام 2002م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى