قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

معاكسة المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

مسألة رقم 283

العناوين المرادفة

1. معاكسة الشباب للفتيات.
2. المعاكسات عبر الهاتف والإنترنت.
3. المعاكسات عبر وسائل التواصل المعاصرة.
4. معاكسات الشباب في وسائل التواصل الحديثة.

صورة المسألة

تجاوزت المعاكسات الواقعة من الرجل للمرأة حدود الشوارع والأسواق العامة والمتنزهات إلى استخدام الوسائل الحديثة في التواصل بإرسال رسائل الحب والغرام وعبارات الغزل والمدح والتدليل لاستمالة أحد الجنسين للآخر نحو ممارسة الرذيلة والفساد.
فما حكم هذا الفعل المخل بالأخلاق والعفة العامة؟ وما الآثار المترتبة عليه؟

حكم المسألة

أجمع العلماء على تحريم المعاكسات مطلقا، ويشتد ذلك إذا كان عبر وسائل التواصل الحديثة لما تتميز به من حفظ الكلام الواقع بين الطرفين، وتخزين الصور والمقاطع، وسرعة الانتشار بين الناس، والإساءة لكرامة المرأة وسمعتها العامة، وما ينجم عن ذلك كله من الآثار.

ومن جملة ما يدل على تحريمه من الأدلة الشرعية والقواعد العامة ما يلي:

  1. قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ) ]الإسراء: 32 [.

وجه الدلالة: أن معاكسة المرأة عبر وسائل التواصل الحديثة من الطرق المهدة للزنا، فيدخل في عموم النهي الوارد في الآية الكريمة.

  1. قوله تعالى: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) [البقرة:168].

وجه الدلالة: أن معاكسة المرأة عبر وسائل التواصل المعاصرة من أعظم وسائل جلب الفساد، وانتشار الفاحشة بتيسير اللقاء الحرام، ومن ثم فهي اتباعٌ خطوات الشيطان المنهي عنه.

  1. (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)[الأحزاب: ٥٨[.

وجه الدلالة: أن معاكسة المرأة عبر وسائل التواصل الحديثة لتحقيق الرغبات المادية أو الجنسية من قبيل الإيذاء، فيدخل في عموم النهي الوارد في الآية الكريمة.

  1. قوله تعالى:(وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ] المائدة: 87[ .

وجه الدلالة: أن الآية نهت عن الاعتداء مطلقا، ومعاكسة المرأة اعتداء على كرامتها وعفتها، ويسيء لسمعتها؛ فيدخل في عموم النهي الوارد في الآية الكريمة.

  1. قوله صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار ) [أخرجه مالك برقم: (31) 2/745، وابن ماجه برقم: (2341) 2/784، والحاكم برقم: (2345) 2/66، وصححه على شرط مسلم].

وجه الدلالة: أن الحديث نصٌ في نفي الضرر في الشريعة ابتداء أو مقابلة للضرر بمثله، ومن ثم لا يجوز الإضرار بالمسلم مطلقا، وفي معاكسة المرأة إضرار بسمعتها وكرامتها.

  1. قول النبي-ﷺ-: (كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه) ]أخرجه مسلم برقم:( 2563) 4/1986[، وفي معاكسة المرأة انتهاك لكرامتها فيكون محرما.
  2. أن معاكسة المرأة من الطرق الممهدة للزنا، فيدخل في قاعدة: “أن كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام” الدالةِ على تحريم الوسائل إذا أدت إلى المحرمات.

وأما عقوبة معاكسة المرأة عبر وسائل الاتصال الحديثة فهي التعزير؛ وذلك لأنها تعتبر من المعاصي التي لم ترد بشأنها عقوبات مقدرة، والقاعدة الشرعية: “أن كل معصية لا حد فيها، ولا كفارة يجب فيها التعزير”.

ويشتد هذا التعزير من جهة أنه سلوك إجرامي يجمع عدداً من صور التعدي: المساس بالدين والعرض والأسرة والمجتمع بما يُخل بالقيم والكرامة الإنسانية المقررة في الشريعة الإسلامية.

وما قيل في معاكسة الرجل للمرأة ينطبق على معاكسة المرأة للرجل باستثناء العقوبة لما يترتب على ذلك من الإساءة لسمعة المرأة وذويها، والمرأة يحمل أمرُها على الستر ما أمكن.

المراجع

1. جريمة الابتزاز- دراسة مقارنة، لمحمد بن عبد المحسن بن شلهوب، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، قسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
2. ابتزاز الفتيات أحكامه وعقوبته في الفقه الإسلامين د. نورة بنت عبد الله بن محمد المطلق، على الرابط: (https:units.imamu.edu.sa).
3. الموسوعة الفقهية الكويتية، إصدار: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى