قسم الأسرةباب الطلاق

مدى الاعتداد بالطلاق الذي يجريه القاضي غير المسلم

المسألة رقم 6

العناوين المرادفة

إنفاذ طلاق القاضي غير المسلم.

صورة المسألة

في حالات كثيرة تضطر بعض الزوجات في البلدان غير الإسلامية أن تلجأ إلى القضاء الوضعي، طلباً للتطليق من أزواجهن، بسبب الضرر، أو الشقاق والنزاع، أو الإعسار، أو الغيبة، أو السجن والأسر، وغير ذلك من الأسباب.
فهل يعتبر صدور حكم قضائي وضعي بإنهاء العلاقة الزوجية من الناحية القانونية كافياً لإنهاء الزواج من الناحية الشرعية، وتترتب على هذه الفرقة الآثار الشرعية المعروفة، كالعدة، وحل المرأة لزوج آخر بعد خروجها منها، وغير ذلك من آثار الطلاق؟

حكم المسألة

البحث في هذه المسألة من ناحيتين:

الناحية الأولى: من حيث الأصل من هي الجهة المخولة شرعاً لإيقاع الطلاق.

الأصل أن الطلاق تصرف قولي يناط بالزوج، وللقاضي المسلم أن يحكم به في الأحوال التي قررت فيها الشريعة ذلك كالتطليق للضرر، أو الشقاق والنزاع، أو الإعسار، أو الغيبة، أو السجن، والأسر، ونحوه.

وإذا طلق الزوج زوجته فلا حرج بعد ذلك في توثيقه أمام المحاكم الوضعية لاقتصار دورها في هذه الحالة على مجرد التوثيق، وفي حال تنازع الزوجين حول الطلاق فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه، بعد استيفاء الإجراءات القانونية التي تحول دون وقوع المراكز الإسلامية، أو القائمين عليها تحت طائلة القانون.

 

الناحية الثانية: الجهات التي ليست مخولة شرعاً لإيقاع الطلاق، وإنما بمجرد صدور حكم قضائي وضعي بالطلاق.

بمجرد صدور حكم قضائي من القضاء الوضعي بإنهاء الزواج من الناحية القانونية، فإنه لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية، إلا إذا صدر الطلاق من الزوج، أو من المحكم من قبل المركز الإسلامي، أو الجالية الإسلامية.

 

وقد نص قرار المجلس الأوروبي للإفتاء رقم 5/3 حول حكم تطليق القاضي غير المسلم على ما يلي:

” الأصل أن المسلم لا يرجع في قضائه إلا إلى قاض مسلم أو من يقوم مقامه، غير أنه بسبب غياب قضاء إسلامي حتى الآن يتحاكم إليه المسلمون في غير البلاد الإسلامية، فإنه يتعين على المسلم الذي أجرى عقد زواجه وفق قوانين هذه البلاد، تنفيذ قرار القاضي غير المسلم بالطلاق، لأن هذا المسلم لما عقد زواجه وفق هذا القانون غير الإسلامي فقد رضي ضمنًا بآثاره، ومنها أن هذا العقد لا يحل عروته إلا القاضي، وهو ما يمكن اعتباره تفويضًا من الزوج جائزًا له شرعاً عند الجمهور، ولو لم يصرح بذلك، لأن القاعدة الفقهية تقول (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا)، وتنفيذ أحكام القضاء ولو كان غير إسلامي جائز من باب جلب المصالح ودفع المفاسد وحسمًا للفوضى، كما أفاده كلام غير واحد من العلماء كالعز بن عبد السلام وابن تيمية والشاطبي”.

المراجع

1. موقع المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، القرار (5 / 3)
(http://www.e-cfr.org/ar/index.php?ArticleID=521).
2. الدورة الأولى لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا بالساحل الغربي للولايات المتحدة بمدينة ساكرمنتو بولاية كاليفورنيا حول نوازل الأسرة المسلمة بالمجتمع الأمريكي وذلك في الفترة من (28 – 26 صفر – 1425) الموافق (16 – 18 ابريل 2004) http://www.amjaonline.com/ar_d_details.php?id=116
3. فتوى رقم 127179 بعنوان: هل يقع طلاق القاضي الكافر أو المحكمة في بلاد الغرب؟ موقع الإسلام سؤال وجواب، http://islamqa.info/ar/ref/127179.
4. حجية الأحكام الصادرة على المسلمين في الدول غير الإسلامية، القاضي د/ أشرف يحيى العمري، قاضي عمان الشرعي بالأردن، نسخة إلكترونية،
http://www.farrajlawyer.com/viewTopic.php?topicId=279

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى