قسم الأقليات المسلمةباب الزواج

كفاءة ولد الزنا

مسألة رقم 57

العناوين المرادفة

• الزواج من ولد الزنا

صورة المسألة

في البلاد غير الإسلامية يكثر أولاد السفاح الذين لا يعرفون آباءهم وقد يتقدم ابن الزنا للزواج من النسيبة فما حكم زواجه منها ؟

حكم المسألة

تكلم الفقهاء المتقدمون عن الكفاءة، وهل هي شرط في النكاح، وذكروا الخلاف في اشتراطها، وفي الصفات المعتبرة للكفاءة كالدين والحرية والنسب، وذكروا الاتفاق على أن المسلمة لا يكافئها إلا المسلم والحرة لا يكافئها إلا الحر، وأما ولد الزنا فقد كره بعضهم تزويجه.

الزواج من ولد الزنا جائز؛ لأن الزنا من فعل غيره.

والمجامع الفقهية لم تناقش مسألة كفاءة ابن الزنا ولكن بحثوا مسألة الكفاءة عموما من ذلك قرار المجلس الأوربي للإفتاء([1]).

 

الكفاءة في الزواج:

استعرض المجلس موضوع “الكفاءة في الزواج”، وبعد المداولة والمناقشة للبحث المقدم في ذلك قرر ما يلي:

أولاً: توافر الكفاءة بين الزوجين يحقّق الانسجام بينهما والتوافق واستمرار العشرة دون نفور أو مشكلات تنشأ بسبب الاختلافات البيئية والفروق الاجتماعية.

ثانياً: لقد جمعت الشريعة الإسلامية بين اعتبار ما عليه بعض المجتمعات من مراعاة الفروق والمستويات لتحقيق الاستقرار العائلي، وبين ما جاءت به من قِيم ومُثل تعتمد التفاضل بالتقوى وتحصيل الفضائل والمزايا المكتسبة، مع تأكيد المقرّرات الشرعية على تذويب تلك الفروق وإبراز التفاضل القائم على العمل الصالح والتقوى، وذلك بأسلوب التقويم والإصلاح والحكمة.

ثالثاً: إن ما اشتملت عليه الاجتهادات الفقهية لعلماء المسلمين من التعداد لصفات الكفاءة كان مراعاة للواقع المعيش في كلّ عصر، باعتبار ما لذلك من أثر على متانة العلاقة الزوجية والأسرية، ولم تغفل تلك الاجتهادات التأكيد على أن الكفاءة السلوكية تحلّ محلّ الكفاءة الاجتماعية العُرفِية.

رابعاً: لا خلاف أن أعلى صفات الكفاءة هي التديّن.

سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله عن رجل زوج ابنته من شخص تبين أنه ولد زنا فما الحكم؟ فأجاب سماحته:

” إذا كان مسلما فالنكاح صحيح، لأنه ليس عليه من ذنب أمه، ومن زنا بها شيء. لقول الله سبحانه: (

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (الأنعام 164)، ولأنه لا عار عليه من عملهما إذا استقام على دين الله وتخلق بالأخلاق المرضية لقول الله عز وجل (

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات/13].

وقول النبي ﷺ لما سئل عن أكرم الناس قال: “أتقاهم”. وقال عليه الصلاة والسلام: “من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه”([2]) ا.هـ و الله أعلم.


([1]) قرار المجلس الأوربي للإفتاء رقم 1/14.

([2]) الفتاوى الإسلامية 3 / 166

المراجع

• المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء.
• فتاوى سماحة الشيخ ابن باز

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى