قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

قيام شركات التأمين التعاوني مقام العاقلة في تحمل الدية

مسألة رقم 259

العناوين المرادفة

1. نيابة التأمين التعاوني عن العاقلة.
2. قيام شركات التأمين التعاوني مقام العاقلة.
3. قيام شركات التأمين التعاونية بدور العاقلة.
4. قيام شركات التأمين التجارية بدور العاقلة.

صورة المسألة

إذا قلنا: إن العاقلة في مفهومها العام تقوم على الروابط المقتضية للتعاون والنصرة، سواء كان ذلك بسبب النسب أو العشيرة أو المهنة… يرد السؤال في قيام شركات التأمين بدور العاقلة بهذا الاعتبار؟
وبعبارة أخرى: هل تسقط التبعة عن العاقلة في تحمل الدية على تقدير وجود التأمين؟

حكم المسألة

أولا: يرى جمهور الفقهاء: أن العاقلة هم عصبة الجاني الذكور خلافا للحنفية وبعض المالكية: أنهم أهل الديوان لمن ينتمي إليهم، وهم فرقته وجزبه في الجيش، وإلا فعصبته الذكور.

 

ثانيا: يرى جماهير أهل العلم أن العاقلة تتحمل دية الخطأ استدلالا بنحو حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ ، فقضى أن دية جنينها غرة، عبد أو وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها) [أخرجه البخاري برقم: (6910) 9/11، ومسلم برقم: (1682) 3/1311] وهذا نص في ثبوت الدية على العاقلة في القتل الخطأ.

ويرى أبوبكر بن الأصم وابن علية: أن دية الخطأ يتحملها الجاني نفسه قياسا على الكفارة، فإن العاقلة لا تتحملها عنه بالإجماع، وإنما تتعلق بذمة الجاني وحده.

ولكن هذا القياس فاسد الاعتبار؛ لمعارضته قضاءَ النبي – ﷺ – الثابت في الحديث المتقدم، وهو نص في محل النزاع؛ فيكون أولى بالتقديم من القياس.

 

ثالثا: لا خلاف بين المعاصرين أن دية الخطأ تلزم العاقلة إذا وجدت، وأمكنها دفعها.

وإذا لم توجد العاقلة أو اختلت الروابط النسبية بين أفراد القبائل، فإن المعاصرين قد اختلفوا في قيام شركات التأمين التعاوني بدور العاقلة في تحمل دية الخطأ على اتجاهين:

الاتجاه الأول: أن شركات التأمين التعاوني لا تقوم مقام العاقلة مطلقا، وهؤلاء اختلفوا فيمن يتحملها إلى فريقين:

  • الفريق الأول: يرون أن الجاني يتحملها، وهذا ما ذهب إليه بعض المعاصرين؛ وذلك أن تحميلها للعاقلة من باب التخفيف، فإذا لم تتحملها لخلل أو عجز لزم أن يتحملها الجاني.
  • والفريق الثاني: يرون أن العاقلة تبقى في العصبة مطلقا؛ لأن مبناها على الروابط النسبية واللحمة، ومن ثم يجب أن يبقى العقل بها دون سائر الوسائل الحديثة.

ونوقش ما سبق: أن الروابط النسبية قد اختلت في كثير من الأقطار الإسلامية، وأكثر الناس غير قادر على سداد الدية، والشريعة قد قررت أن دم المعصوم لا تذهب هدرا؛ فلزم من ذلك كله أن يكون التضامن في دفع الدية عبر شركات التأمين أو ما يشاكلها.

الاتجاه الثاني: أن شركات التأمين تقوم مقام العاقلة إذا كانت تعاونية، وهذا ما ذهب إليه جمهور المعاصرين، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، واختاره تقي الدين العثماني، ومحمد المختار السلامي، وكثير من الباحثين.

واستدلوا على ذلك بأدلة، من أبرزها:

  1. أن التأمين التعاوني قائم على أساس التعاون والتضامن في ترميم الخطر عند حدوثه بتفويض شركة متخصصة تعمل على أساس الوكالة بأجر؛ ومن ثم يمكن أن تحل محل العاقلة طالما أساس التضامن فيه يعود إلى التعاون، وهذا ما فهمه عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – المعني الموجب لترتيب دية الخطأ على العاقلة عند وجود المقتضي.
  2. أنهم ارتضوا أن يكون التضامن عبر شراكة في التأمين بدلا من التناصر بالعصبات، وليس هناك ما يقتضي منعه؛ لأنه من باب التعاون على البر والتقوى.

ونوقش الدليلان من وجهين:

الأول: أن العاقلة يربطها الدم والرحم، وهذا المعنى مفقود في الاشتراك في التأمين.

الثاني: أن هذه الأدلة يرد عليها المعارضة؛ وذلك أنها على خلاف قضاء النبي – صلى الله عليه وسلم – في ترتيب دية الخطأ على العاقلة، والتمسك بقضائه أولى.

  1. أن الضرورة تقتضي ذلك؛ لأن الروابط النسبية قد اختلت في كثير من الأقطار الإسلامية، وأكثر الناس عاجزون عن سداد الدية؛ فكان التأمين التعاوني بديلا مناسبا يتوافر فيه مفهوم العاقلة.

ونوقش: أن الضرورة ما يتعذر من كل وجه، وإذا لم تتمكن العاقلة من دفعها لخلل أو عجز وجبت على ذمة الجاني؛ لأنه في حكم من لا عاقلة له، وهذا أحد قولي الفقهاء فيمن لا عاقلة له.

ملحق قرار مجمع الفقه الدولي: قرار بشأن العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية.

قرار رقم 145(3/16).

بشأن العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) 30 صفر – 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 – 14 نيسان ( إبريل ) 2005م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

أولاً: تعريف العاقلة:

هي الجهة التي تتحمل دفع الدية عن الجاني في غير القتل العمد دون أن يكون لها حق الرجوع على الجاني بما أدته. وهي العصبة في أصل تشريعها، وأهل ديوانه الذين بينهم النصرة والتضامن.

ثانياً: ما لا تتحمله العاقلة:

العاقلة لا تتحمل ما وجب من الديات عمداً ولا صلحـاً ولا اعترافـاً.

ثالثاً: التطبيقات المعاصرة:

عند عدم وجود العشيرة أو العصبة التي تتحمل الديـة، فإنه يجوز أن ينوب عنها عند الحاجة، بناء على أن الأساس للعاقلة هو التناصر والتضامن، ما يلي: –

أ‌ التأمين الإسلامي (التعاوني أو التكافلي) الذي ينص نظامه على تحمل الديات بين المستأمنين.

والله أعلم.

المراجع

1. دفع الدية من قبل شركات التأمين المعاصرة – دراسة مقارنة، محمد خير إبراهيم درادكة، ماجستير في كلية الدراسات العليا بجامعة اليرموك، الأردن، عام: 2005 م.
2. العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي، إعداد: أسامة ياسين، ماجستير في الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون، الجامعة الإسلامية – غزة، عام: 1431 ه الموافق: 2010 م.
3. المبسوط لمحمد بن أحمد شمس الأئمة السرخسي الحنفي(ت 483 هـ).
4. مجلة البحوث الإسلامية، العدد: العشرون،
(http://www.alifta.net/Fatawa)
5. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثامن (المكتبة الشاملة).
6. المغني لأبي محمد موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت 620 هـ).
7. موقع مجمع الفقه الإسلامي الدولي:
(http://www.iifa-aifi.org/2176.html)

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى