قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

قيام النقابات والاتحادات بدور العاقلة

مسألة رقم 260

العناوين المرادفة

1. قيام المنظمات المهنية بدور العاقلة.
2. نيابة الاتحادات والنقابات عن العاقلة

صورة المسألة

النقابات والاتحادات: هي جهاز ينشئه أفراد يشتركون في مهنة واحدة، ليقوم هذا الجهاز برعاية مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم، والنيابة عنهم في المفاوضات؛ وذلك مثل: نقابات الموظفين، واتحادات الطلاب في الجامعات، واتحادات التجار …
فهل يكون هذا التعاون عن طريق النقابات والاتحادات بديلا يقوم بدور العاقلة؛ بحيث تتحمل الديات وأروش الإصابات الحاصلة بسبب جناية من ينتمي إليها من الأفراد؟

حكم المسألة

أولا: سبق بيان مفهوم العاقلة، وما تتحمله من الديات، ومدى قيام شركات التأمين بدور العاقلة، وخلاف المعاصرين فيه بناء على تفسيرهم لمفهوم العاقلة، وهنا صورة أخرى من صور التعاون الحاصل عن طريق الاتحادات والنقابات.

وقد اختلف المعاصرون في هذه المسألة تبعا لاختلافهم في مفهوم العاقلة على اتجاهين:

الاتجاه الأول: أن النقابات والاتحادات تقوم مقام العاقلة في تحمل الدية عن الجاني إذا تعذرت من العاقلة، وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومقتضى فتوى دار الإفتاء المصرية، ودائرة الإفتاء العام الأردنية، ودار الإفتاء الليبية، ولكن اشترطوا أن يتحمل الجاني الفارق إذا نقص التعويض عن مقدار الدية، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن هذه الاتحادات والنقابات قائمة على أساس التضامن في ترميم الخطر، والتعاون على البر والتقوى، فإذا تعذرت الدية عن طريق العاقلة، أو رضي الجاني بالشراكة فيها سبيلا للعقل جاز دفعها من هذه الاتحادات والنقابات.
  2. ولأن لزومها على العاقلة – عند من يقول به – من باب المواساة؛ وذلك لا يمنع من البراءة إذا دفعت من النقابات والاتحادات التعاونية، كالدين تبرأ ذمة المدين منه ولو كان الوفاء من غيره.
  3. قياس رابطة النقابات والاتحادات بين أرباب المهنة الواحدة على رابطة العصبة في تحمل الدية عن الجاني؛ بجامع أن كلا منهما يقوم على التعاون والنصرة.

ونوقشت هذه الأدلة من وجهين:

الأول: أن العاقلة يربطها الدم والرحم، وهذا المعنى مفقود في التعاون الحاصل عن طريق الاتحادات والنقابات، ومن ثم لا يكون سبيلا لدفع الديات وأروش الجنايات.

الثاني: أن هذه الأدلة يرد عليها المعارضة؛ وذلك أنها على خلاف الثابت من قضاء النبي – صلى الله عليه وسلم – في ترتيب دية الخطأ على العاقلة، والتمسك بقضائه أولى.

  1. أن الضرورة تقتضي ذلك؛ لأن الروابط النسبية قد اختلت في كثير من الأقطار الإسلامية، وأكثر الناس عاجزون عن سداد الدية؛ فكانت هذه الاتحادات والنقابات بديلا مناسبا يتوافر فيه مفهوم العاقلة القائم على النصرة والتعاون.

ونوقش: أن الضرورة ما يتعذر من كل وجه، وإذا لم تتمكن العاقلة من دفعها لخلل أو عجز وجبت على ذمة الجاني؛ لأنه في حكم من لا عاقلة له، وهذا أحد قولي الفقهاء فيمن لا عاقلة له.

 

الاتجاه الثاني: أن النقابات والاتحادات لا تقوم بدور العاقلة، قال به بعض المعاصرين، واستدلوا على ذلك بجملة من الأدلة، أبرزها ما يلي:

  1. حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى أن دية جنينها غرة، عبد أو وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها) [أخرجه البخاري برقم: (6910) 9/11، ومسلم برقم: (1681) 3/1309].

وجه الدلالة: أن النبي – ﷺ – جعل دية الخطأ على العاقلة، فدل ذلك على أن العاقلة هي التي تتحمل دية الخطأ حصرا دون سائر صور التعاون التي لا تقوم على الروابط النسبية.

  1. أن المعنى في إيجاب الدية على العاقلة أنها ترتبط بلحمة الدم والرحم، وهذا المعنى لا يوجد في نقابات واتحادات أرباب المهن، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

نوقش ما سبق: أن قضاء النبي – ﷺ – بالدية على العاقلة لا يلزم منه أن يكون المعنى في العاقلة ما كان ناشئا من ارتباط الدم والرحم فينحصر الحكم به؛ بدليل أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قرّر أن أهل الديوان يتناصرون فيما بينهم في دفع الديات.

  1. أن الشارع رتّب دية الخطأ على العاقلة تخفيفا على الجاني، فإذا حصل عجز أو خلل لزم الجاني دفع كامل الدية كما يقرره بعض الفقهاء فيمن لا عاقلة له.

نوقش: أن التخفيف يقتضي توسيع مجرى الحكم في سائر صور التعاون كما فهمه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في أهل الديوان، وهذا ما ينسجم مع مراعاة قاعدة التيسير ورفع الحرج.

ملحق المسألة: قرار مجمع الفقه الدولي قرار بشأن العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية.

قرار رقم 1453/16)).

بشأن العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) 30 صفر – 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 – 14 نيسان ( إبريل ) 2005م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

أولاً: تعريف العاقلة:

هي الجهة التي تتحمل دفع الدية عن الجاني في غير القتل العمد دون أن يكون لها حق الرجوع على الجاني بما أدته. وهي العصبة في أصل تشريعها، وأهل ديوانه الذين بينهم النصرة والتضامن.

ثانياً: ما لا تتحمله العاقلة:

العاقلة لا تتحمل ما وجب من الديات عمداً ولا صلحـاً ولا اعترافـاً.

ثالثاً: التطبيقات المعاصرة:

عند عدم وجود العشيرة أو العصبة التي تتحمل الديـة، فإنه يجوز أن ينوب عنها عند الحاجة، بناء على أن الأساس للعاقلة هو التناصر والتضامن، ما يلي: –

وورد فيه:

ب‌ النقابات والاتحادات التي تقام بين أصحاب المهنة الواحدة، وذلك إذا تضمن نظامها الأساسي تحقيق التعاون في تحمل المغارم.

المراجع

1. قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) 30 صفر – 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 – 14 نيسان ( إبريل ) 2005م.
2. الأحكام التبعية لعقود التأمين – دراسة فقهية تطبيقية، د. أحمد بن حمد الونيس.
3. دار الإفتاء المصرية (www.dar-alifta.org) فتوى رقم: (471) ورقم: (3252).
4. دار الإفتاء الليبية (www.ifta.ly) فتوى رقم: (3442).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى