قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

قيام الصناديق التكافلية بدور العاقلة

مسألة رقم 261

العناوين المرادفة

1. قيام الصناديق التعاونية الخاصة مقام العاقلة.
2. دفع الديات عن طريق الصناديق التعاونية الخاصة.

صورة المسألة

إذا أنشأ بعض الأفراد صناديق خاصة لغرض التعاون في ترميم الحوادث الواقعة لأعضاء الصندوق من الديات وسائر التعويضات المالية، هل تقوم هذه الصناديق التعاونية الخاصة مقام العاقلة في التزام الديات، وضمان الأروش الحاصلة بسبب الجنايات؟

حكم المسألة

اختلف المعاصرون في مدى قيام هذا النوع من التعاون مقام العاقلة على اتجاهين:

الاتجاه الأول: أن الصناديق التعاونية الخاصة تقوم مقام العاقلة في تحمل الدية عن الجاني إذا تعذرت من العاقلة، وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومقتضى فتوى دار الإفتاء المصرية، ودائرة الإفتاء العام الأردنية، وأفتى به دار الإفتاء الليبية، ولكن اشترطوا أن يتحمل الجاني الفارق إذا نقص التعويض عن مقدار الدية.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن هذه الصناديق الخاصة تقوم على أساس التضامن في ترميم الحوادث، والتعاون على البر والتقوى، فإذا تعذرت الدية عن طريق العاقلة، أو رضي الجاني بالشراكة فيها سبيلا للعقل جاز دفعها من هذه الصناديق التعاونية الخاصة.
  2. ولأن لزومها على العاقلة – عند من يقول به – من باب المواساة؛ وذلك لا يمنع من البراءة إذا دفعت من هذه الصناديق، كالدين تبرأ ذمة المدين منه ولو كان الوفاء من غيره.
  3. قياس الروابط الناشئة من هذه الصناديق التعاونية على رابطة العصبة في تحمل الدية عن الجاني؛ بجامع: أن كلا منهما يقوم على التعاون والنصرة في ترميم الحوادث.

ونوقش الأدلة من وجهين:

الأول: أن العاقلة يربطها الدم والرحم، وهذا المعنى مفقود في التعاون الحاصل عن طريق الصناديق التعاونية الخاصة، ومن ثم لا يكون سبيلا لدفع الديات وأروش الجنايات.

الثاني: أن هذه الأدلة يرد عليها المعارضة؛ وذلك أنها على خلاف الثابت من قضاء النبي – صلى الله عليه وسلم – في ترتيب دية الخطأ على العاقلة، والتمسك بقضائه أولى.

  1. أن الضرورة تقتضي ذلك؛ لأن الروابط النسبية قد اختلت في كثير من الأقطار الإسلامية، وأكثر الناس عاجزون عن سداد الدية؛ فكانت هذه الصناديق التعاونية بديلا مناسبا يتوافر فيه مفهوم العاقلة القائم على النصرة والتعاون في ترميم الخطر.

ونوقش: أن الضرورة ما يتعذر من كل وجه، وإذا لم تتمكن العاقلة من دفعها لخلل أو عجز وجبت على ذمة الجاني؛ لأنه في حكم من لا عاقلة له، وهذا أحد قولي الفقهاء فيمن لا عاقلة له.

الاتجاه الثاني: أن الصناديق التعاونية الخاصة لا تقوم بدور العاقلة، قال به بعض المعاصرين، واستدلوا على ذلك بجملة من الأدلة، أبرزها ما يلي:

  1. حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ ، (فقضى أن دية جنينها غرة، عبد أو وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها) [أخرجه البخاري برقم: (6910) 9/11، ومسلم برقم: (1681) 3/1309].

وجه الدلالة: أن النبي – ﷺ – جعل دية الخطأ على العاقلة، فدل ذلك على أن العاقلة هي التي تتحمل دية الخطأ حصرا، ولا يدخل في ذلك سائر صور التعاون التي لا تقوم على الروابط النسبية.

  1. أن المعنى في إيجاب الدية على العاقلة أنها ترتبط بلحمة الدم والرحم، وهذا المعنى لا يوجد في الصناديق التعاونية الخاصة، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

نوقش ما سبق: أن قضاء النبي – ﷺ – بالدية على العاقلة لا يلزم منه أن يكون المعنى في العاقلة ما كان ناشئا من ارتباط الدم والرحم فينحصرَ الحكم به؛ بدليل أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قرّر أن أهل الديوان يتناصرون فيما بينهم في دفع الديات.

  1. أن الشارع رتّب دية الخطأ على العاقلة تخفيفا على الجاني، فإذا حصل عجز أو خلل لزم الجاني دفع كامل الدية كما يقرره بعض الفقهاء فيمن لا عاقلة له.

نوقش: أن التخفيف يقتضي توسيع مجرى الحكم في سائر صور التعاون كما فهمه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في أهل الديوان الذين لا تقوم علاقاتهم على الروابط النسبية، وهذا يتوافق مع مقصود الشارع في مواساة الجاني والتخفيف عليه.

ملحق المسألة: قرار مجمع الفقه الدولي قرار بشأن العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية.

قرار رقم 145(3/16).

بشأن العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية.

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) 30 صفر – 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 – 14 نيسان ( إبريل ) 2005م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

أولاً: تعريف العاقلة:

هي الجهة التي تتحمل دفع الدية عن الجاني في غير القتل العمد دون أن يكون لها حق الرجوع على الجاني بما أدته. وهي العصبة في أصل تشريعها، وأهل ديوانه الذين بينهم النصرة والتضامن.

ثانياً: ما لا تتحمله العاقلة:

العاقلة لا تتحمل ما وجب من الديات عمداً ولا صلحـاً ولا اعترافـاً.

ثالثاً: التطبيقات المعاصرة:

عند عدم وجود العشيرة أو العصبة التي تتحمل الديـة، فإنه يجوز أن ينوب عنها عند الحاجة، بناء على أن الأساس للعاقلة هو التناصر والتضامن، ما يلي:

وورد فيه:

ج الصناديق الخاصة التي يكونها العاملون بالجهات الحكومية والعامة والخاصة لتحقيق التكافل والتعاون بينهم.

المراجع

1. الأحكام التبعية لعقود التأمين – دراسة فقهية تطبيقية، د. أحمد بن حمد الونيس.
2. قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) 30 صفر – 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 – 14 نيسان ( إبريل ) 2005م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى