قسم المعاملات الماليةباب الربا

فوائد القروض المصرفية

مسألة رقم 101

صورة المسألة

أن يقوم البنك بإقراض الأشخاص أو المؤسسات أو الشركات, ويأخذ البنك على ذلك فائدة قلت أو كثرت.

حكم المسألة

ذهب مجمع الفقه الإسلامي الدولي, والمؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة إلى تحريمها , وقد استدلوا لذلك بما يلي:

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275].

قال الجصاص: “والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله، إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل، بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به”، ثم قال: “ولم يكن تعاملهم بالربا إلا على الوجه الذي ذكرنا، من قرض دراهم أو دنانير إلى أجل مع شرط الزيادة”. وقال أيضا: “معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلا من الأجل”.

وقال الفخر الرازي: “أما ربا النسيئة فهو الأمر الذي كان مشهورًا متعارفًا في الجاهلية، وذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدرًا معينًا، ويكون رأس المال باقيًا، ثم إذا حل الدين طالبوا المديون برأس المال، فإذا تعذر عليه الأداء، زادوا في الحق والأجل”.

 

القرارات والفتاوى الصادرة عن المجامع والهيئات الشرعية:

1/قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة (دولة قطر) 8 – 13 ذو القعدة 1423 الموافق 11-16 كانون الثاني (يناير) 2003م ، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله قرر ما يلي:….

 

ج‌/فوائد البنوك التقليدية من الربا المحرم شرعًا:

إن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعًا في الكتاب والسُّنة, وهو ما تضافرت عليه القرارات والفتاوى منذ المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في المحرم سنة 1385، وحضره خمسة وثمانون فقيهًا من كبار علماء الأمة، وضم ممثلين لخمس وثلاثين دولة إسلامية، ونصّ في بنده الأول على أن: الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم. وتعاقبت بعد ذلك قرارات وتوصيات مؤتمرات عدة منها:

  • المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة عام 1396-1976م، الذي حضره أكثر من ثلاثمائة من علماء وفقهاء وخبراء في الاقتصاد والبنوك، وقد أكد على حرمة فوائد البنوك.
  • المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية المنعقد في الكويت 1403-1983م, وقد أكد على المعنى نفسه مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثاني بجدة في ربيع الآخر 1406 – ديسمبر 1985م في قراره رقم 10 (10/2)، الذي نص على أن: كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعًا.
  • المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة, الذي أكد في دورته التاسعة المنعقدة عام 1406-1986م: على أن كل ما جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعًا.
  • لجنة الإفتاء بالأزهر التي أكدت على حرمة عوائد شهادات الاستثمار (أ، ب), لأنه من باب القرض بفائدة، والقرض بفائدة ربا، والربا حرام.
  • فتوى فضيلة المفتي – آنذاك – الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي في رجب 1409- فبراير 1989م، تنص على أن: إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض منها بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدمًا حرام.

يضاف إلى كل ما سبق ذكره فتاوى العديد من الهيئات العلمية: كالمجامع الفقهية في البلدان الإسلامية، ولجان الفتوى، والندوات والمؤتمرات العلمية، وفتاوى أهل العلم والمختصين في شؤون الاقتصاد وأعمال البنوك في العالم الإسلامي, كلها أكدت على هذا المعنى, بحيث تشكل في مجموعها إجماعًا معاصرًا, لا تجوز مخالفته على تحريم فوائد البنوك.

 

د/تحديد عائد الاستثمار بمبلغ مقطوع, أو بنسبة من رأس المال مقدمًا:

من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية, حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض، أما المضاربة فهي مشاركة في الربح وتحمل للخسارة إن وقعت، لقوله ﷺ : “الخراج بالضمان” [رواه أحمد (رقم 24224) وأبو داود (رقم 3508) والترمذي (رقم1285) والنسائي (رقم4490) وابن ماجه (رقم2243) بسند صحيح]. أي ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات، إنما يحلُّ لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيّب، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة ” الغُنم بالغُرم “([1]). كما أن النبي ﷺ قد “نهى عن ربح ما لم يُضمن” {أخرجه الدارمي (رقم 2560) والنسائي في الكبرى (رقم 6225) والترمذي (رقم 1234) وقال: حسن}.

وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون وفي جميع المذاهب بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع…، لأن في ذلك ضمانًا للأصل, وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة, التي هي مقتضى الشركة والمضاربة. وهذا الإجماع ثابت مقرر, إذ لم تُنقل أي مخالفة له، وفي ذلك يقول ابن قدامة في المغني: أجمع من يُحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة”([2]). والإجماع دليل قائم بنفسه.

وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال, وأن يجتنبوا الكسب الحرام, طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

 

ثانيًا: الديون المتأخر سدادها:

أ/ بخصوص الشرط الجزائي في العقود: يؤكد المجلس قراراته السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السلم رقم 85 (2/9) ونصه: “لا يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه ؛ لأنه عبارة عن دين، ولا يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير”، وقراره في الشرط الجزائي رقم 109 (4/12) ونصه: “يجوز أن يكون الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دينًا، فإن هذا من الربا الصريح، وبناء على هذا لا يجوز الشرط الجزائي – مثلا – في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد الأقساط المتبقية سواء كان بسبب الإعسار، أو المماطلة، ولا يجوز في عقد الاستصناع بالنسبة للمستصنع إذا تأخر في أداء ما عليه”.

 

ب‌-/ يؤكد المجمع على قراره السابق في موضوع البيع بالتقسيط رقم 51 (2/6) في فقراته الآتية:

ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو دون شرط، لأن ذلك ربا محرم.

رابعًا: يحرم على المدين المليئ أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.

خامسًا: يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها, ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد”.

سادسًا: لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة”.

ج/ضرورة اعتناء المصارف الإسلامية بمعالجة أسباب تأخير سداد الديون: كالاهتمام بالمرابحات والعقود الآجلة، ومن عدم الأخذ بالوسائل الفنية للتمويل (كدراسة الجدوى) وعدم الأخذ بالضمانات الكافية.

 

ثالثًا: يوصي المجلس بما يأتي:

أ‌/أن تلتزم المصارف الإسلامية في مسيرتها بالمنهج الاقتصادي الإسلامي وضوابطه، وأن تقوم بالإصلاحات الفنية والإدارية اللازمة, لتحقيق المزيد من التقدم من خلال الاستثمارات المباشرة والمشاركات, لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وهي من أهم غايات وأهداف المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.

ب‌/أن يتم البحث عن آليات بديلة لمشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية, وتقديم دراسة فيها لعرضها على المجلس في دورة لاحقة.

 

2/قرار المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، عام: 1385 الموافق 1965م قرر ما يلي:

1/ الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي, لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.


[1]) ذكرها السندي في حاشيته على السنن (7/255)، وأبوحامد الغزالي في الوسيط (3/139)، والمرغيناني في الهداية شرح البداية (3/271) وغيرهم.

[2]) المغني (5/23) وينظر : منار السبيل (1/374) .

المراجع

1/ قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرار رقم 133 (7/14).
2/قرار المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، عام: 1385، الموافق 1965م.
3/ حكم التعامل المصرفي المعاصر بالفوائد، لحسن بن عبد الله الأمين، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع 2، ج 2، ص 798).
4/ الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية للدكتور عمر بن عبد العزيز المترك, الناشر: دار العاصمة بالرياض.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى