قسم الأطعمة واللباس والزينة والآدابباب الآداب العامة و الاحتفالات

عمل المرأة في مكان مختلط

مسألة رقم 70

صورة المسألة

عمل المرأة في مكان يعمل فيه رجال أجانب، كالعمل في المستشفيات أو المصانع أو المعامل أو الجامعات أو الأماكن الأخرى التي يدير الأعمال فيها الرجال والنساء.

حكم المسألة

للفقهاء المعاصرين اتجاهان في حكم عمل المرأة في الأماكن المختلطة:

الاتجاه الأول: المنع, وبه أفتت اللجنة الدائمة, والشيخ عبدالعزيز بن باز, والشيخ محمد بن عثيمين وآخرون, واستدلوا بالآتي:

  • أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذر أمته من فتنة النساء, وأخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال منها, حتى في أماكن العبادة، فرغب – عليه الصلاة والسلام- في بعد المرأة عن الرجل، كما روى أبوهريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) [مسلم (440)]؛ لأن أولها قريب من الرجال، فكان شرها، وآخرها بعيد عن الرجال، فكان خيرها, وهذا دليلٌ واضحٌ على أن للشارع نظرًا في بعد المرأة عن الاختلاط بالرجل, فإذا كان المكتب يختلط فيه الرجال والنساء فإنه لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون الرجل شريكًا لها فيه, وهما في مكانٍ واحدٍ, وذلك لما يحصل من الفتنة باختلاط النساء بالرجال.
  • أن الشريعة جاءت لتحريم الاختلاط بين الرجال والنساء، ومنعه، والتشديد فيه, كالاختلاط في مجالات التعليم والعمل، وكل ما يفضي إلى الاختلاط، وعمل المرأة وتعليمها يجب ألا يترتب عليه اختلاطها بالرجال, بل لا بد أن يكون في مكانٍ مستقلٍ لا يعمل فيه إلا النساء؛ قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب: 53] وحكم هذه الآية عام للنساء المسلمات إلى يوم القيامة، ولذلك جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة المرأة في بيتها خيرًا لها من صلاتها في المسجد حيث روى عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله, وبيوتهن خير لهن) [البخاري (858), ومسلم (443)]، فيحرم الاختلاط بين الرجال والنساء فيما ذُكر سابقًا سواءً كان ذلك بخلوة أو من دونها, ولا يجوز أن تعمل المرأة مع الرجال, كأن تكون سكرتيرة لمكتب الرجال, أو في الاستقبال لمكان غير خاص بالنساء أو عاملة في خط إنتاج مختلط أو محاسبة في مركز أو محل تجاري أو صيدلية أو مطعم يختلط فيه العاملون من الرجال والنساء؛ لما يترتب على ذلك من آثار سيئة على الأسرة والمجتمع.

 

الاتجاه الثاني: الجواز وفق ضوابط وشروط, وإليه ذهب بعض فقهاء العصر, حيث قالوا :

عمل المرأة في الأماكن المختلطة لا يخلو من حالتين:

الأولى: أن تكون المرأة مضطرة للعمل ضرورة حقيقية معتبرة شرعاً حيث لا يكون لها من يقوم عليها ويوفر لها ضروريات الحياة, ولم تجد مكاناً غير مختلط تعمل فيه ولم تكن تحسن صنعة تعملها في بيتها كالخياطة والحياكة والنسيج، أو تحسنها ولكن دخلها لا يفي بضرورياتها وضروريات من تعول, ففي هذه الحال يجوز لها أن تعمل في ذلك المكان المختلط مع التزام الحذر التام ومراعاة الضوابط الشرعية لخروج المرأة فلا تخرج إلا وهي محتشمة متحجبة الحجاب الشرعي الكامل ويشترط في ذلك الحجاب أن يكون صفيقا فضفاضاً لا يصف شيئاً من مفاتنها ولا يلفت انتباه الرجال إليها, وكما يجب عليها أن تحذر مس الطيب عند خروجها لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر النساء من الخروج متطيبات إلى المسجد، وغير المسجد مثله في الحكم, ومن ذلك ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبة تريد المسجد لم يقبل الله لها صلاة حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة” [رواه أحمد في المسند (7309)].

كما يحرم عليها أن تخضع بالقول عند مخاطبة الرجال إذا احتاجت إلى ذلك لقول الله تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) [سورة الأحزاب:32] .

فإذا تحققت هذه الحالة والتزمت المرأة بهذه الضوابط يجوز لها العمل ما دامت بحاجة إليه فإذا زالت حاجتها أو وجدت فرصة عمل لا يوجد فيها اختلاط وجب عليها ترك ذلك العمل.

 

الحالة الثانية: ألا تكون مضطرة إلى العمل في الأماكن المختلطة إما لعدم حاجتها إلى العمل أصلاً وإما لوجود فرصة عمل غير مختلطة, ففي هذه الحال لا يجوز لها العمل في الأماكن المختلطة لما يترتب على ذلك من مفاسد ولما ينطوي عليه من مخاطر, ويكفي من ذلك أنه إذا اختلطت المرأة بالرجل في مكان واحد باستمرار يصعب عليهما أن يمتثلا أمر الله سبحانه في غض البصر الذي أوجب الله عليهما.

ومن المخاطر أنه ليس كل الرجال الذين تتعامل معهم من الأتقياء الأعِفَّاء غالباً, بل إن الكثيرمنهم لا يؤمَن على الأعراض ولا يتقي الله تعالى في نظراته وكلماته وتصرفاته في بعض الأحيان وقد ينشأ عن ذلك ما لا تحمد عقباه كما هو مشاهد.

المراجع

1. الاختلاط بين الرجال والنساء, د. سعيد بن علي القحطاني ص(210).
2. الاختلاط وخطره على الفرد والمجتمع, ناصر بن أحمد السوهاجي, ص(16).
3. تحريم الاختلاط والرد على من أباحه, د.عبدالعزيز البداح ص(56).
4. فتاوى نور على الدرب، للشيخ ابن عثيمين ص(82).
5. فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء, الفتوى رقم: (25146) ,والفتوى رقم (24937).
6. موقع الشبكة الإسلامية, الفتوى رقم (3859) http://www.islamweb.net

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى