قسم الأطعمة واللباس والزينة والآدابباب الألبسة

عمليات التجميل للجسد

مسألة رقم 47

صورة المسألة

عمليات التجميل للجسد

حكم المسألة

عمليات التجميل والإزالة لبعض أجزاء الجسد نوع من تغيير خلق الله تعالى، والأصل تحريم تغيير خلق الله؛ لأن الله أعلم بخلقه، وأحكم في صنعه.

والذين يقصدون تغيير خلق الله يفعلون ذلك إما لانحراف في عقيدتهم، كمن يتخذ من الحجارة أصنامًا، أو لقصد الزينة المحضة، كتوشيم اليدين بحبس الدم فيهما، أو لقصد التدليس والخداع، كتوصيل الشعر من جنسه لكي تظهر المرأة بغير مظهرها الصحيح في السن أو الشكل، أو لقصد التشبه والتقليد للغير.

ويستثنى من تغيير خلق الله المحرم ما كان القصد منه عدم تغيير خلق الله أو مضاهاته في خلقه.

ومن ذلك: خصاء الحيوان بقصد تسمينه، أو وسمه بعلامة يتميز بها عن غيره.

ومن ذلك: تغيير لون الشعر.

كما لا يعد من التغيير الممنوع ما تقتضيه الضرورة والحاجة، كزرع الأسنان والشعر، وقطع الثآليل، وإزالة اللحمة الزائدة في الوجه، وإزالة الأورام، وتعديل الأذن الملتصقة مع الخد، وخيط الشفاه المشقوقة أو تعديلها، وقطع الإصبع الزائدة إذا كانت تعيق حركة اليد أو الرجل، أو تسبب لصاحبها ألمًا نفسيًّا؛ لأن ذلك إزالة ضرر، وعلاج للعيب.

وأما ما عدا ذلك مما يراد لطلب حسن زائد فهو ممنوع؛ لأنه داخل في تغيير خلق الله، وغالبًا ما يتعرض مجري تلك العمليات للضرر، والمخاطر العظيمة، كخطر التصوير بالأشعة، وتأثير المخدر، كما أن نجاح تلك العمليات ليس مضمونًا.

 

قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي:

أولاً: الضوابط والشروط العامة لإجراء عمليات جراحة التجميل:

  • أن تحقق الجراحة مصلحة معتبرة شرعًا، كإعادة الوظيفة، وإصلاح العيب، وإعادة الخلقة إلى أصلها.
  • ألا يترتب على الجراحة ضرر يربو على المصلحة المرتجاة من الجراحة، ويقرر هذا الأمر أهل الاختصاص الثقات.
  • أن يقوم بالعمل طبيب مختص مؤهل، وإلا ترتبت مسؤوليته.
  • أن يكون العمل الجراحي بإذن المريض (طالب الجراحة).
  • أن يلتزم الطبيب المختص بالتبصير الواعي لمن سيجري العملية بالأخطار والمضاعفات المتوقعة والمحتملة من جراء تلك العملية.
  • ألا يكون هناك طريق آخر للعلاج أقل تأثيرًا ومساسًا بالجسم من الجراحة.
  • ألا يترتب عليها مخالفة للنصوص الشرعية، وذلك مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» [البخاري (5931) ومسلم (2125)]، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم «لعن الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء» [البخاري (5947) ومسلم (2124)]، ولنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن تشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وكذلك نصوص النهي عن التشبه بالأقوام الأخرى أو أهل الفجور والمعاصي.
  • أن تراعى فيها قواعد التداوي من حيث الالتزام بعدم الخلوة، وأحكام كشف العورات، وغيرها إلا لضرورة أو حاجة داعية.

 

ثانيا: الأحكام الشرعية:

1- يجوز شرعًا إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها:

أ- إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها؛ لقوله سبحانه: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [التين: 4].

ب- إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.

ج- إصلاح العيوب الخلقية، مثل: الشفة المشقوقة، واعوجاج الأنف الشديد، والوحمات، والزائد من الأصابع والأسنان، والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.

د- إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كليًّا حالة استئصاله أو جزئيًّا إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة.

هـ- إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًّا أو عضويًّا.

2- لا يجوز إجراء جراحة التجميل التحسينية التي لا تدخل في العلاج الطبي ويقصد منها تغيير خلقة الإنسان السوية تبعًا للهوى والرغبات بالتقليد للآخرين، مثل عمليات تغيير شكل الوجه للظهور بمظهر معين، أو بقصد التدليس وتضليل العدالة، وتغيير شكل الأنف وتكبير أو تصغير الشفاه وتغيير شكل العينين وتكبير الوجنات.

3-يجوز تقليل الوزن (التخفيف) بالوسائل العلمية المعتمدة ومنها الجراحة (شفط الدهون) إذا كان الوزن يشكل حالة مرضية ولم تكن هناك وسيلة غير الجراحة بشرط أمن الضرر.

4- لا يجوز إزالة التجاعيد بالجراحة أو الحقن ما لم تكن حالة مرضية شريطة أمن الضرر.

5-يجوز رتق غشاء البكارة الذي تمزق بسبب حادث أو اغتصاب أو إكراه، ولا يجوز شرعًا رتق الغشاء المتمزق بسبب ارتكاب الفاحشة، سدًّا لذريعة الفساد والتدليس، والأولى أن يتولى ذلك الطبيبات.

على الطبيب المختص أن يلتزم بالقواعد الشرعية في أعماله الطبية، وأن ينصح لطالبي جراحة التجميل (فالدين النصيحة ).

المراجع

1. أحكام تجميل النساء في الشريعة الإسلامية, ازدهار محمود صابر ص(365 – 379).
2. أحكام الزينة, عبير بنت علي المديفر (2/731-737).
3. البحوث العلمية المقدمة لندوة “العمليات التجميلية بين الشرع والطب” الرياض, 11-12/11/1427هـ.
4. الجراحة التجميلية, صالح بن محمد الفوزان ص(67-120).
5. قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي, الدورة الثامنة عشرة, القرار رقم (173).
6. مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، عدد: (43) ص(220-225)، وعدد: (79) ص(188-219).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى