قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

عقوبة اختراق الموقع الإلكتروني مع الاستيلاء عليه

مسألة رقم 150

صورة المسألة

في أحيان كثيرة يستطيع القراصنة الإلكترونيون الاستيلاء على محتويات الموقع، ويصبح كأنه المالك الأصلي لهذا الموقع.
وفي أغلب الأحيان يستطيع مالك الموقع الأصلي أن يسترجع موقعه بعد مدة، وذلك عن طريق مراسلة الشركة المستضيفة لموقعه، ومن ثمَّ ترسل الشركة المضيفة له اسم مستخدم وكلمة مرور جديدة على بريده الخاص الذي اختاره صاحب الموقع في البداية.
ولكن قد تكون قدرات القرصان الإلكتروني عالية، والاحتياطات الأمنية لصاحب الموقع ضعيفة فيضيع الموقع منه، أوقد يضطر صاحب الموقع إلى اللجوء إلى القضاء لاستعادة الموقع، أو سلوك إجراءات طويلة من أجل إرجاع الموقع، خاصة إذا كان الموقع مملوكًا لشركة معروفة، ومسجلاً باسمها، فتتمكن الشركة في النهاية من استرجاع الموقع، ولكن المشكلة تكمن فيما إذا كان الموقع مسجلا باسم افتراضي، ثم تم الاستيلاء على الموقع، وعلى البريد الخاص بصاحب الموقع.
فما العقوبة في مثل هذا التصرف؟

حكم المسألة

 

إذا تم اختراق الموقع ثم تم الاستيلاء عليه، وحجب صاحبه من التحكم فيه، وأصبح الذي يتحكم في الموقع ويديره هو القرصان الذي استولى عليه، فما الحكم في هذه الصورة؟

يطبق على هذه الصورة أحكام الغصب، فالموقع وإن كان موقعًا افتراضيًا فهو يتمتع بكثير من خصائص الموقع الحقيقي، والضرر الذي يترتب على الاستيلاء على الموقع الافتراضي قد يكون مماثلاً للاستيلاء على المكان الحقيقي أو أكثر.

ومن الأحكام المترتبة على الغصب:

1ـ رد الموقع الإلكتروني، ورد الموقع قد يكفي فيه إرجاع اسم المستخدم والرقم السري لصاحب الموقع الأصلي، وقد يلزم معه أيضًا إرجاع بعض المعلومات والبيانات إذا كان المستولي على الموقع قد قام بأخذها، ولا يجوز للمستولي على الموقع أن يرجع الموقع مع احتفاظه ببعض البيانات أو المعلومات، حتى وإن أرجع تلك البيانات كاملة لصاحبها؛ لأن صاحب الموقع له الحق في الاستئثار بتلك البيانات وحده والاستفادة منها استفادة مالية أو غير مالية.

2ـ ضمان منافع المال المغصوب، كما هو مذهب الجمهور، حيث إن المستولي على الموقع يجب عليه أجرة الموقع في مدة الغصب؛ لأنه فوّت على صاحب الموقع منفعة موقعه في تلك المدة.

وأما مقتضى مذهب متقدمي الحنفية فهو أنه لا ضمان عليه، فلا يجب عليه دفع أجرة تلك المدة.

ومقتضى مذهب متأخري الحنفية أن الموقع إذا كان وقفًا، أو كان ليتيم، أو كان الموقع من المواقع التي تؤجر خدماتها عبر الإنترنت، مثل مواقع الاستضافة، أو المواقع ذات الاشتراك المدفوع، فإنه يجب على المستولي على الموقع دفع الأجرة عن تلك المدة التي غصب فيها الموقع.

أما إن كان الموقع ليس وقفًا، وليس مالاً ليتيم، وليس معدًا للاستغلال فإنه لا يجب عليه الضمان عند متأخري الحنفية.

3ـ التعزير، وهو عقوبة غير مقدرة شرعًا على فعل شيء محرم، والغصب من الأمور المحرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وعلى ذلك فإن للقاضي أن يعزر الغاصب بما يراه مناسبًا له من العقوبة، ورادعًا لغيره من الإقدام على مثل هذا الفعل، وقد نصّ بعض العلماء على تعزير الغاصب، حتى وإن عفا عنه صاحب الحق.

المراجع

• الاعتداء الإلكتروني دراسة فقهية (رسالة دكتوراه ـ الفقه ـ كلية الشريعة)، د. عبدالعزيز الشبل (360) فما بعدها.
• النظام السعودي لمكافحة الجرائم المعلوماتية.
• فتاوى الشبكة الإسلامية (فتوى رقم 108918).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى