قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

طروء المرض النفسي بعد الجناية

مسألة رقم 248

العناوين المرادفة

1. زوال الأهلية بعد الجناية.
2. أثر عوارض الأهلية بعد الجناية.

صورة المسألة

إذا جنى المكلف على غيره بإتلاف نفس أو عضو أو منفعة، ثم أصيب في رأسه بعد الجناية – قبل تنفيذ القصاص عليه – أثناء هروبه بحادثة حريق أو اصطدام بنحو سيارة أو ما شابه ذلك….وأدى ذلك إلى مضاعفات نفسية أثّرت في إدراكه، هل يقتص منه أم لا؟
وبعبارة أخرى: هل العبرة إذا طرأ ما يؤثر في التكليف بحال الجناية أم بزمن الاستيفاء؟

حكم المسألة

لهذه المسألة حالتان:

الأولى: أن يكون المرض النفسي الطارئ بعد الجناية لا أثر له في الإدراك؛ كالقلق والاكتئاب ونوبة الهلع، فهذا لا يُسقط القصاص؛ لأنه لا يؤثر في الإدراك فلا يرفع التكليف، فهذه الحالة أوردت بيانا لحكم الصورة المقابلة للتصوير.

الحالة الثانية: أن يكون المرض النفسي الطارئ بعد الجناية يؤثر في الإدراك؛ كالفصام والاكتئاب الذهاني، فهذه المسألة تخرج على اختلافهم في أثر الجنون بعد الجناية، وقد اختلف الفقهاء فيها على اتجاهين:

الاتجاه الأول: أن الجنون العارض بعد الجناية لا أثر له في إسقاط القصاص، وإنما العبرة بحال الجناية، وهذا قول أبي يوسف من الحنفية، وقول عند المالكية، ومذهب الشافعية، والصحيح عند الحنابلة، ومن ثم فلا أثر للمرض النفسي الطارئ بعد الجناية.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن القصاص حق آدمي فلا يسقط بالجنون العارض قياسا على سائر حقوقه.
  2. أنه لما كان مكلفا وقت الجناية ترتب عليه أثره في ثبوت القصاص كسائر المكلفين.
  3. أنه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن الإقرار؛ فلئلا يسقط بالجنون العارض أولى.

ونوقش: أن الأدلة السابقة عامة في وجوب حق القصاص عند ثبوت موجبه؛ ولكن الدليل العام يتمسك به حيث لا معارض، وحق القصاص حكم شرعي يتعلق بالمكلف، والجنون يزيل التكليف فيكون مانعا من إيقاعه.

الاتجاه الثاني: أن الجنون العارض بعد الجناية يؤثر في إسقاط القصاص، فلا يستوفى منه إلا إذا أفاق بناء على أن العبرة بزمن الاستيفاء، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ومن ثم يؤثر المرض النفسي فلا يقتص منه حتى يبرأ.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن العبرة في القصاص بزمن الاستيفاء، وهو في هذه الحالة غير مكلف فلا يستوفى منه.

ونوقش: أن كون العبرة في حال الجاني وقتُ الجناية أم زمن الاستيفاء هو مدار الخلاف؛ فلا يصح التمسك به لإثبات الدعوى في محل النزاع؛ لأنه يفضي إلى الدور الممتنع.

  1. ولأن المجنون لا يحد، فكذلك لا يقتص منه، والجامع: اشتراكهما في انتفاء أهلية الجاني.

ونوقش بالفرق؛ لأن الحدود تخالف القصاص في جواز الرجوع عن الإقرار، والدرء بالشبهات.

المراجع

أحكام المريض النفسي في الفقه الإسلامي، للدكتورة خلود بنت عبدالرحمن المهيزع، رسالة دكتوراه بقسم الفقه، كلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام 1431 / 1432 هـ.
1. بدائع الصنائع لعلاء الدين أبوبكر بن مسعود الكاساني (ت 587هـ).
2. البيان والتحصيل لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد (ت 520 هـ).
3. التاج والإكليل لمختصر خليل لمحمد بن يوسف الموّاق (ت 897 هـ).
4. الحاوي الكبير لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت 450هـ).
5. روضة الطالبين وعمدة المفتين لأبي زكريا محي الدين النووي (ت 676 هـ).
6. المبدع في شرح المقنع لإبراهيم بن محمد بن مفلح (ت 884 هـ).
7. المبسوط لمحمد بن أحمد السرخسي (ت 483 هـ).
8. المغني لأبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى