قسم العباداتباب الزكاة

صرف المؤسسـة الزكويـة لزكــاة الفطر بالمبالـغ المتوقعة قبل استلامها لها

مسألة رقم 105

صورة المسألة

بسبب الرغبة في تهيئة الوقت الكافي للقيام بتوزيع الزكوات على المستحقين تعمد بعض المؤسسات الخيرية إلى تقدير مبلغ معين لشراء زكاة الفطر وذلك في أول أو أوسط شهر رمضان ثم دفعه عن أناس غير معينين فيدفعون عنهم زكاة الفطر بلا إنابة منهم في إخراج الزكاة حيث يصعب ذلك قبل العيد بيوم أو يومين مع كثرة المستحقين وتفرقهم، فما حكم هذا العمل من هذه المؤسسات؟

حكم المسألة

ذهب أكثر الفقهاء إلى اشتراط النية في زكاة الفطر من المزكي([1])، واستدلوا بقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء مانوى) [البخاري (1)، مسلم (1907)]، وعليه فليس للمؤسسة الزكوية صرف زكاة الفطر بالمبالغ المتوقعة قبل استلامها لها.

وذهب بعض فقهاء الحنفية والمالكية إلى أنه إذا كان هناك عرف بإخراج زكاة الفطر عن الناس جاز ولو قبل دفعهم إياها، وبناء على هذا القول للمؤسسة الزكوية صرف زكاة الفطر بالمبالغ المتوقعة قبل استلامها لها.

ويبقى النظر في حكم إخراج زكاة الفطر من أول شهر رمضان أو وسطه، وهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء، فالجمهور من المالكية والحنابلة على أنه لا يجوز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بأكثر من يومين، واستدلوا بأن هذا هو المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم، قال ابن عمر رضي الله عنهما : (كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين) [البخاري (1440)]، ولأن تقديمها أكثر من يومين قد يخل بالحكمة من مشروعيتها وهي إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد ومشاركة الأغنياء فرحهم بالعيد، فقد ينفقها الفقير قبل يوم العيد إذا أعطي إياها من أول الشهر أو وسطه..

وقد أخذ بهذا الرأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية حيث جاء في الفتوى رقم (10344) (..الأفضل أن تخرج زكاة الفطر يوم العيد قبل أن يخرج إلى صلاة العيد ويجوز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين.)

وبناء على هذا القول ليس للمؤسسة الزكوية صرف زكاة الفطرمن أول شهر رمضان أو وسطه بالمبالغ المتوقعة.

وذهب بعض الفقهاء إلى جواز إخراجها من منتصف شهر رمضان، وهو قول عند الحنابلة واستدلوا بالقياس على تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل، وبناء على هذا القول فللمؤسسة الزكوية صرف زكاة الفطر من وسط شهر رمضان بالمبالغ المتوقعة.

وذهب بعض الفقهاء إلى جواز إخراجها من أول شهر رمضان، وهو المذهب عند الشافعية وقول عند الحنفية وعللوا لذلك بأن سبب صدقة الفطر هو الصوم والفطر منه فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب.

وبناء على هذا القول فللمؤسسة الزكوية صرف زكاة الفطرمن أول شهر رمضان أو وسطه بالمبالغ المتوقعة.


([1]) بدائع الصنائع (2/40), مواهب الجليل (2/356), المجموع (6/157), المغني (4/88).

المراجع

1. بحث زكاة الفطر، أحمد بن حميد، من أبحاث الندوة السادسة لقضايا الزكاة المعاصرة، ص(208).
2. بحث زكاة الفطر، محمد الشريف، من أبحاث الندوة السادسة لقضايا الزكاة المعاصرة، ص(159).
3. نوازل الزكاة للغفيلي ص(535-541).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى