قسم العباداتباب الزكاة

صرف الزكاة من سهم العاملين عليها للموظفين في المؤسسات الزكوية

مسألة رقم 86

صورة المسألة

كثرت الموارد الزكوية وتوسعت مصارف الزكاة وتنوعت أعباؤها وتطورت أوضاعها مما نشأ عنه اتساع المجالات المعاصرة للعاملين على الزكاة سواء في جمعها أو توزيعها, فأقيمت صناديق ومؤسسات خيرية تختص بجمع الزكاة وتوزيعها لأجل القيام بتلك الأعباء وتنتظم تلك الجهات موظفين في مختلف المجالات، سواء كانوا إداريين أو فنيين أو محاسبين أو باحثين شرعيين أو غيرهم ممن تحتاج إليهم تلك الجهات في تنفيذ أعمالها التي تقوم على جباية الزكاة وتفريقها على مستحقيها، فما حكم الصرف من سهم العاملين على الزكاة لتغطية رواتب هؤلاء الموظفين؟

حكم المسألة

أصدرت الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة تعريفا شاملا لمصرف العاملين عليها جاء فيه ما يلي: ( العاملون على الزكاة هم كل من يعينهم أولياء الأمور في الدول الإسلامية أو يرخصون لهم أو تختارهم الهيئات المعترف بها من السلطة أو من المجتمعات الإسلامية للقيام بجمع الزكاة وتوزيعها وما يتعلق بذلك من توعية بأحكام الزكاة وتعريف بأرباب الأموال وبالمستحقين ونقل وتخزين وحفظ وتنمية واستثمار). ويتبين الحكم بتنزيل المراد بوصف العاملين على الزكاة وتطبيقه على واقع تلك المؤسسات والتأكد من مدى استحقاقهم للأخذ من مصرف العاملين عليها, وبالنظر إلى واقع الموظفين في المؤسسات المختصة بجباية الزكاة وتوزيعها نجد أنهم ينقسمون إلى قسمين:

الأول: من يتقاضى مرتبا دوريا من بيت مال الدولة لأجل هذا العمل كما هو الحال في أقسام جباية الزكاة الحكومية التي تديرها الدولة، فهذا القسم لا يستحق الأخذ من مصرف العاملين عليها ولا يحق لهم الجمع بين بيت المال وسهم العاملين عليها، ولم يختلف الفقهاء في ذلك بل قرروا أن الحاكم والقاضي لا يحق لهم الأخذ من هذا السهم لأخذهم من بيت المال وكذلك غيرهما([1]).

قال الموفق ابن قدامة رحمه الله: (وإن رأى الإمام أعطاه أجرا من بيت المال أو يجعل له رزقا في بيت المال ولا يعطيه منها شيئا فعل، وإن تولى الإمام أو الوالي من قبله أخذ الصدقة وقسمتها لم يستحق منها شيئا لأنه يأخذ رزقه من بيت المال)([2]).

 

الثاني: العاملون في المؤسسات والجهات الأهلية التي تديرها مجالس خيرية وإنما تشرف عليها الدولة إشرافا عاما وإلا فهي مستقلة عن الدوائر الحكومية في إدارتها المباشرة، وبالتالي فهي تمول من المحسنين، وهذا النوع من الموظفين هم ممن ينطبق عليهم وصف العاملين في الزكاة؛ وذلك لأن النص القرآني يشملهم لعدم ورود تقييد فيه، ثم إن تعبير القرآن بالوصف (العاملين عليها) يدل على أنه هو سبب الإعطاء من الزكاة، فمتى تحقق الوصف في شخص استحق الأخذ من الزكاة مقابل عمله.

وبهذا يتبين استحقاق هؤلاء الموظفين الأخذ من مصرف العاملين عليها بشرط أن يكون عمل الموظف مما يحتاج إليه في جمع الزكاة وتوزيعها بشكل مباشر، كالقائم بالجمع أو التوزيع أو غير مباشر كالمحاسبين والباحثين الشرعيين والإداريين وغيرهم، فإن كان الموظف في قسم لاعلاقة له بالزكاة كأقسام الصدقات العامة أو الأوقاف فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة.


([1]) بدائع الصنائع (2/43), التاج والإكليل (3/230), روضة الطالبين (2/313), المغني (6/327).

([2]) المغني (6/327).

المراجع

1. فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة ص(65).
2. نوازل الزكاة للغفيلي ص(377-380).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى