قسم الفقه الطّبيباب الطب التجميلي

شفط الدهون

المسألة رقم 46

صورة المسألة

يعد شفط الدهون من أهم الجراحات التحسينية، وعملياتها تلقى رواجًا كبيرًا اليوم خاصة لدى الغرب؛لتقدم الإمكانات الطبية هناك، وعملية شفط الدهون ليست وسيلة لإنقاص الوزن الزائد في الجسم كله، بل هي عملية لإعادة تناسق مظهر الجسم وتناسقه الذي يتأثر بسبب تراكم الدهون في منطقة ما من الجسم.
وأشهر المناطق التي تشفط منها الدهون منطقة البطن وقد تجري في مناطق أخرى كالذراعين والفخذين.
وتجرى العملية في المستشفى تحت التخدير الكامل، خاصة في حالة شفط الدهون من منطقة كبيرة، وقد يقتضي الأمر إبقاء المريض في المستشفى لمدة يوم أو يومين، ولا تخلو هذه العملية من مضاعفات كالتورم والكدمات المؤقتة لكنها تزول في الغالب بالتدليك ونحوه بعد أيام، ولهذه العملية فوائد في تقليل الإصابة بآلام المفاصل والظهر نتيجة تراكم الشحوم والدهون، ولهذا أثر في تحسين مستوى الكولسترول في الجسم مما يفيد الحالة الصحية للقلب.

حكم المسألة

لشفط الدهون حالتان بحسب الغرض منه على النحو التالي:

الحالة الأولى: أن يكون شفط الدهون علاجًا لمرض ناشئ عن تراكم الدهون في الجسم، بحيث يسهم شفط الدهون في إزالة هذه الآلام والأمراض ففي هذه الحالة يجوز إجراء عملية شفط الدهون؛لأنها في هذه الحالة من قبيل العلاج والتداوي المشروع، ولأن في تراكم هذه الدهون في الجسم إضرارًا، حالًاأو مآلًا، وفي عملية شفط الدهون إزالة لهذه الأضرار، والضرر يزال، والمشقة تجلب التيسير، كما هو مقرر في القواعد الفقهية.

ويشترط للجواز ألا يكون في إزالة الدهون بالعملية الجراحية ضرر أكبر من بقاء الدهون، واشترط بعضهم ألا يمكن إزالة الدهون وعلاج الأمراض الناتجة عنها إلا بهذه العملية.

الحالة الثانية: أن يكون الغرض من عملية شفط الدهون هو تعديل القوام وتحسين المظهر العام للجسم، وخاصة عند المرأة.

 

وهناك اتجاهان في حكم هذه الحالة:

الاتجاه الأول: الجواز إذا لم يوجد وسيلة أخرى تقوم مقامها، ولم يترتب عليها ضرر أكبر، وذلك قياسًا على ما قال به بعض الفقهاء من جواز تسمين المرأة نفسها لزوجها بأكل بعض المأكولات التي تورث السمن.

وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الدولي بجدة في الدورة (18) قرار رقم 173(11/18) مانصه: “يجوز تقليل الوزن (التنحيف) بالوسائل العلمية المعتمدة، ومنها الجراحة (شفط الدهون) إذا كان الوزن يشكل حالة مرضية، ولم تكن هناك وسيلة غير الجراحة بشرط أمن الضرر ”

الاتجاه الثاني: المنع والحرمة، وذلك لما يأتي:

  1. ما يترتب على هذه العملية من تعريض الجسم لمضاعفات الجراحة كالتخدير والنزيف والالتهابات بلا ضرورة ولا حاجة، وإنما مجرد الرغبة في تحسين القوام، وهذا غير سائغ شرعًا.
  2. أن هذه العمليات لا يمكن إجراؤها في الغالب إلا بكشف العورات ومسها، وخاصة العورات المغلظة، وكل ذلك بلا ضرورة ولا حاجة.
  3. أن هذه العملية تتطلب عدم إيصال الماء لموضع العملية مما يعني عدم وصول ماء الوضوء أو الغسل إلى هذه المواضع، وهذا ممنوع إلا لضرورة أو حاجة تجيز المسح على الجبيرة أو الحائل، وهذا منتف في هذه الحالة، فلا ضرورة ولا حاجة هنا.

 

المراجع

1. الجراحة التجميلية، د. مصطفى محمد الزائدي، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، القاهرة،ط.1،2002 م.
2. جراحة التجميل ونقل الأعضاء وزراعتها، دراسة فقهية مقارنة، سوسن أحمد محمد المعلمي، رسالة ماجستير مقدمة لقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب للبنات بالدمام، 1419.
3. مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز، جمع الدكتور محمد بن سعد الشويعر، جــ 9/419 نشر: دار المؤيد، الرياض.
4. قرار المجمع الفقهي الدولي بجدة في الدورة (18)، القرار رقم 173(11/18).
5. أحكام جراحة التجميل، للدكتور صالحبن محمد الفوزان، دار التدمرية، الرياض، ط.1/ 1428.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى