قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الحدود

سرقة ما ينتفع به إذا كان مما يمكن فصله عما فيه من صور ذوات الأرواح

مسألة رقم 99

صورة المسألة

إذا وجد ما فيه صور ذوات الأرواح، وكان مما يمكن فصله عما فيه من صور وتقويمه، وذلك كالصور التي تكون في لوحات زجاجية أو خشبية أو نحو ذلك مما يمكن فصله وتقويمه.
فهذه الأشياء التي ينتفع بها، ويمكن فصلها عما هي فيه، إذا أمكن تقويمها بدون الصور، وبلغت النصاب فهل يقطع بسرقتها أم لا؟

حكم المسألة

الحكم في هذه المسألة مبني على حكم صناعة واستعمال الصور المسطحة التي لا ظل لها والصور الفوتوغرافية.

وحيث إن هذا محل اختلاف بين الفقهاء فمنهم من أباح هذه الصور، وهناك من حرمها، وبناء عليه، فإن الحكم في سرقة هذه الأشياء المنتفع بها يمكن تخريجه على مسألة سرقة ما اختلف في جواز بيعه إذا كان مضموماً إلى ما يقطع فيه، كما لو سرق مصحفاً عليه حلي يبلغ النصاب، أو كلباً عليه قلادة تبلغ النصاب، أو سرق إناء فضة فيه نبيذ.

فمن رأى القطع بسرقة هذه الأشياء المختلف فيها، فلا إشكال عنده في مثل هذا أنه يجب فيه القطع، كما لو كان كل واحد منهما منفرداً، سواء بلغ كل واحد منهما النصاب بمفرده أو بالضم والتكميل.

وإنما محل البحث عند من لم ير القطع بسرقة المصحف أو الكلب أو النبيذ أو الصور المسطحة أو الفوتوغرافية فهل يقطع بسرقة ما ضم إليه إذا بلغ النصاب باعتباره مالاً يقطع بسرقته فيما لو كان منفرداً أم لا؟

اختُلف في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: إن كان المقصود بالسرقة مما يقطع فيه لو انفرد، ولم يكن تبعاً لما لا قطع فيه، وبلغ النصاب ففيه القطع.

فإن كان تبعاً لمقصود كما لو كان المقصود بالسرقة مما لا يقطع فيه لو انفرد، فإنه لا يجب القطع فيما يتبعه، ولو بلغ النصاب كاملاً، إذا لم يكن الغير مقصوداً بالسرقة، وإنما هو تابع له؛ لأنه إذا لم يجب في المتبوع القطع لم يجب في التابع.

وهذا مذهب الحنفية والمالكية وقول عند الحنابلة.

 

القول الثاني: أن ما يقطع فيه لو انفرد إذا بلغ النصاب فإن في سرقته القطع، سواء كان مقصوداً بالسرقة أم لا، وسواء كان تابعاً أم متبوعاً.

قالوا: لأن سقوط القطع عن أحد المسروقين لا يوجب سقوطه عن الآخر قياساً على انفرادهما.

ولأن ما لا يسقط فيه القطع بانفراده لا يسقط بضمه إلى غيره.

وهذا مذهب الشافعية، وقول أبي يوسف من الحنفية، وقول الحنابلة.

واختار القول الثاني بعض المعاصرين؛ لأن قيمة ما فيه القطع بدون ما ضم إليه المختلف فيه تبلغ نصاباً، فلا وجه لإسقاط القطع فيه، إلا إذا كان ما لا قطع فيه مستحق الإراقة أو كان مما يجب إتلافه، كما لو سرق إناء فضة فيه خمر فلا قطع؛ لوجود شبهة الإنكار في مثل ذلك، وهذا مما يدرأ به حد السرقة.

المراجع

• نوازل السرقة أحكامها وتطبيقاتها القضائية (رسالة دكتوراه ـ الفقه المقارن ـ المعهد العالي للقضاء)، د. فهد المرشدي (518) فما بعدها.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى