قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الحدود

سرقة المواد المصنوعة من دهون الخنازير

مسألة رقم 90

صورة المسألة

على الرغم من امتياز الزيوت والدهون المستخرجة من غير الخنازير على الدهون الخنزيرية إلا أن دهن الخنزير يستعمل بكميات كبيرة في الصناعات الغذائية في الغرب، وذلك لكثرة توافره، ورخص ثمنه. كما يستعمل في صناعة الصابون والشامبو وبعض الكريمات ودهون الجسم ومعجون الأسنان، وفي بعض الصناعات المكتبية؛ كالورق والطباعة والتجليد، وغيرها.
فهل يؤثر أخذ الدهن من الخنزير على حكم القطع حال السرقة؟

حكم المسألة

حكم القطع من عدمه مبني على حكم طهارته واستعماله، فإذا قيل بطهارة هذه الصناعات، وجواز استعمالها فإنها تعتبر مالاً يجوز بيعه، وشراؤه، ويقطع بالتالي في سرقته.

وما حكم فيه بكونه نجساً وأنه يحرم استعماله فإنه لا يعتبر مالاً متقوماً ولا يجوز بيعه ولا شراؤه، ولايقطع بالتالي في سرقته.

وقد اختلف في حكم طهارتها واستعمالها على النحو الآتي:

الخنزير إذا مات ولو ذبحاً فإنه ميتة؛ لأن الذكاة لا تحله، وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الانتفاع بشحوم الميتة.

وبناء عليه فإن الدهون الخنزيرية المستخدمة في الصناعات تكون نجسة.

 

وأما حكم استعمالها في الصناعات فله حالان:

الحال الأولى: استعمال الدهون الخنزيرية في الأغذية:

لا يجوز الانتفاع بالأطعمة المستخرجة من شحم الخنزير حال الاختيار لاشتمالها على نجس أجمع الفقهاء على حرمة تناوله.

ولا يقال هنا باستحالة المادة الدهنية بعد استخلاصها وتنقيتها؛ وذلك لأن استخلاص المادة الدهنية الحيوانية وتحويلها من شكل لآخر لا يغير من صفتها كدهن، ومن هنا لا توصف عملية استخلاص الدهون وتنقيتها بالاستحالة.

ثم إنه ثبت عدم استحالة شحم الخنزير فيما يضاف إليه من الأطعمة؛ وذلك لإمكان الوقوف على حقيقته ضمن هذه الأطعمة بالفحوص المعملية المختلفة.

وفي مثل هذه الحالات لا يمكن القول بالاستحالة؛ لأن المادة الدهنية النجسة بعد خلطها بالمواد الأخرى تنتشر في جميع أجزاء الطعام وتنجسه.

 

الحال الثانية: استعمال الدهون الخنزيرية في الصناعات العادية

تستخدم الدهون الخنزيرية في صناعة الصابون والشامبو وبعض الكريمات، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في هذه المواد هل هي طاهرة أم نجسة؟، وما حكم استعمالها؟ على ثلاثة أقوال، هي:

القول الأول: أن هذه المواد المستخرجة من دهون الخنزير تعتبر طاهرة، وبالتالي يجوز الانتفاع بها، ولهم في ذلك تخريجات منها:

1ـ تخريج ذلك على مذهب المالكية القائلين بطهارة الخنزير وما تولد منه، وبناء عليه: تكون هذه المواد طاهرة لطهارة ما استعمل فيها من دهون، ويجوز استعمالها.

2ـ تخريج ذلك على مذهب القائلين بطهارة العين بعد الاستحالة، وهذه الدهون استحالت إلى مواد أخرى من صابون ومستحضرات تجميل وغير ذلك، فلم يبق من آثارها الضارة أو المحرمة شيء.

 

القول الثاني: أن هذه المواد نجسة، لأنها مستخرجة من شحوم الخنازير بعد وفاته، وهي نجسة باتفاق الفقهاء، ويحرم استعمالها؛ لأن الدهون لها خاصية الانتشار، ويتشربها الجلد، فإن كانت هذه المواد تحتوي على نسبة من دهن الخنزير فإن دخولها إلى الجسم عن طريق الجلد وارد، كما أن نسبة تنجسيها للجسم وارد أيضاً.

القول الثالث: أن ما ثبت استحالة الشحوم فيه من هذه المواد كالصابون فهو طاهر ويجوز استعماله، ومالم يثبت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه فهي نجسة، ولا يجوز استعمالها شرعاً ويدخل في ذلك: الكريمات والمراهم ومواد التجميل.

 

المراجع

• نوازل السرقة وتطبيقاتها القضائية (رسالة دكتوراه ـ الفقه المقارن ـ المعهد العالي للقضاء)، د. فهد المرشدي (260) فما بعدها.
• حكم استعمال النجاسات والمحرمات في الصناعات الغذائية والتجميلية، د. عبدالناصر أبو البصل (406)، منشور ضمن السجل العلمي لمؤتمر كلية الشريعة الأول (المستجدات الفقهية).
• مواد نجسة في الغذاء والدواء، د. عبدالفتاح إدريس (34)، منشور ضمن السجل العلمي لمؤتمر كلية الشريعة الأول (المستجدات الفقهية).
• استحالة الأعيان النجسة واستعمالاتها في الصناعات الغذائية والدوائية، د. حامد نكروري، ود. محمد حميض (383)، منشور ضمن السجل العلمي لمؤتمر كلية الشريعة الأول (المستجدات الفقهية).
• أحكام النجاسات، د. عبد المجيد صلاحين (507).
• أبحاث اجتهادية في الفقه الطبي، د. محمد الأشقر (122).
• فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (22/282).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى