قسم الأقليات المسلمةباب الزواج

زواج الأصدقاء في بلاد الغرب

مسألة رقم 26

العناوين المرادفة

الزواج الميسر للمسلمين في الغرب.
زواج الأصحاب.

صورة المسألة

أن تتنازل المرأة في هذا العقد عن حقها في المبيت والنفقة والسكنى، وهذا التنازل يكون مؤقتاً حتى صلاح الأحوال.
وبناء على هذا العقد يمكن أن يتزوج الشاب بالشابة بعقد شرعي صحيح مستوفٍ للشروط والأركان، من الولي والشاهدين والمهر، ولو لم يكن لهما سكن يأويان إليه، فيستمتع أحدهما بالآخر، ثم يأوي كل واحدٍ منهما إلى منزل والده، فليس زواج متعة مؤقت بمدة في العقد، ولا زواجاً بلا ولي أو شهود أو مهر.
والرجل في هذا الزواج يشترط في هذا العقد إسقاط النفقة أو السكنى أو القَسَمِ ابتداء.
والسبب في هذا هو غلاء المسكن بشكل كبير في بلاد الغرب.

حكم المسألة

جواز مثل هذا النكاح وهو الاتجاه الأول إذا استوفي شروط النكاح المعروفة وخلا من الموانع الشرعية.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشرة جوازه، وإن كان يراه خلاف الأولى.

وإليك نص قراره:

قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي([1])،في موضوع: (عقود النكاح المستحدثة):

أنّ إبرامَ عقدِ زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقَسَم، أو بعضٍ منها، وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار، ويتناول ذلك أيضاً إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلها ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر، حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نفقة، هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج، وشروطه، وخلوه من الموانع, ولكن ذلك خلاف الأولى.

وبذلك أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: عن زواج المسيار، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج؟.

فأجاب – رحمه الله-: لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي، ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد، وسلامة الزوجين من الموانع؛ لعموم قول النبي ﷺ:: (أحق الشروط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج ) [رواه البخاري ح 2721]؛ وقوله ﷺ:: (المسلمون على شروطهم )[رواه ح 3594]، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً، أو في أيام معينة، أو ليالي معينة: فلا بأس بذلك، بشرط إعلان النكاح، وعدم إخفائه([2]).

وزواج المسيار في الحقيقة والمعنى هو زواج الأصدقاء أو الزواج الميسر في بلاد غير المسلمين بلا فرق.

وقد أفتى بمثل ذلك جماعة من علماء العصر ، وأكثر فقهاء المجمع الفقهي.

 

الاتجاه الثاني: صحة النكاح وبطلان الشرط إذا ذكر في العقد، وهو مذهب بعض المعاصرين، فذهب الشافعية والحنابلة إلى صحة النكاح وفساد الشرط.

قال ابن قدامة الحنبلي، ” أن يشترط أن لا مهر لها ولا نفقة، أو يقسم لها أكثر من امرأته الأخرى، أو أقل، فالشرط باطل ويصح النكاح”. وينبني على ذلك أنها متى ما طالبت المرأة بالسكن أو النفقة أو القسم وجب عليه أن يفعل ذلك أو يطلق.

وقال النووي الشافعي في منهاج الطالبين: “وإن خالف – أَيْ خالف الشرط مقتضى النكاح – ولم يخلّ بمقصوده الأصلي؛ كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا نفقة لها، صح النكاح وفسد الشرط والمهر”.

 

الاتجاه الثالث:

أنه إذا شرط ذلك في العقد بطل وفسخ النكاح ما لم يدخل بها، فإذا دخل بها ثبت النكاح ولها الصداق وسقط الشرط.

فقد ذهب المالكية إلى أنه إن شرط في العقد أنه لا نفقة لها عليه، فإن النكاح يفسخ ما لم يدخل بها، فإذا دخل بها ثبت النكاح، ولها صداق المثل، ويسقط الشرط.

قال عليش في شرحه لمختصر خليل المالكي، وهو يتحدث عن الشروط في النكاح: “القسم الثاني: ما يكون مناقضاً لمقتضى العقد؛ كشرطه على المرأة أن لا يقسم لها أو أن يؤثر عليها، أو أن لا ينفق عليها أو لا يكسوها” إلى أن قال رحمه الله: ” فهذا القسم لا يجوز اشتراطه في عقد النكاح، ويفسد به النكاح إن شرط فيه، ثم اختلف في ذلك، فقيل: يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وقيل: يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويسقط الشرط، وهذا هوالمشهور”.

وأما إسقاط المرأة لحقها من النفقة والسكن والقسم بعد العقد برضاها، فلا بأس بذلك، ولها الرجوع إذا أرادت ذلك.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: “وإذا خافت المرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لرغبة عنها، إما لمرضٍ بها أو كبر أو دمامة، فلا بأس أن تضع عنه بعض حقوقها تسترضيه بذلك، لقول الله تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء:128].


([1]) في دورته الثامنة عشــرة المنعقــدة بمكة المكرمة في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يــوافقه 8-12/4/2006م.

([2]) فتاوى علماء البلد الحرام (ص 450، 451). موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.

المراجع

• فتاوى علماء البلد الحرام.
• مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز.
• موقع الشبكة الإسلامية.
• موقع الإسلام سؤال وجواب.
• قرارات مجمع الفقه الإسلامي.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى