قسم الفقه الطّبيباب التداوي

رفع أجهزة الإنعاش

المسألة رقم 78

العناوين المرادفة

ترك الإنعاش الطبي.

صورة المسألة

يقصد بالإنعاش الطبي: المعالجة المكثفة التي يقوم بها طبيب أو مجموعة من الأطباء ومساعدوهم لمساعدة الأجهزة الحياتية حتى تقوم بوظائفها، أو لتعويض بعض الأجهزة المعطلة قَصْد الوصول إلى تفاعل منسجم بينها.
والأجهزة الحياتية للجسم هي: الدماغ، والقلب، والرئتان، والكُلى، الدم المسؤول عن التوازن بين الماء والأملاح.
والمقصود برفع أجهزة الإنعاش:
أن يوجد مريض قد ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش، فهل يجوز إزالة هذه الأجهزة عنه أم لا؟

حكم المسألة

فرق الباحثون المعاصرون في هذا بين حالات:

الحالة الأولى: أن يعود المريض إلى حالته الطبيعية بعد وضعه تحت أجهزة الإنعاش الصناعي لفترة كافية، وحينئذ يقرر الطبيب رفع أجهزة الإنعاش، فلا خلاف في جواز رفعها في هذه الحالة؛ لتحقق السلامة وزوال الخطر.

الحالة الثانية: إذا قرر الأطباء أن المريض قد توقف قلبه ونَفَسه، ولم يستجب للآلات المستخدمة، فحينئذ يقرر الطبيب موت المريض تماما بموت أجهزته الحيوية المتمثلة في القلب والدماغ، فيجوز حينئذ رفع أجهزة الإنعاش عنه بالاتفاق لتحقق الوفاة.

الحالة الثالثة: حالة الشخص الذي يستفيد من تركيب أجهزة الإنعاش له كالذي توقف قلبه ونفسه، أما خلايا مخه فلا زالت تؤدي وظائفها فهل يجوز رفعها عنه؟

 

اختلف في هذه الحالة على اتجاهين:

الاتجاه الأول:يحرم رفعها عنه في حالة حاجته إليها وعملها في إنقاذه.

الاتجاه الثاني:يجوز في حالة الحياة النباتية، وهي حالة موت جزء الدماغ.

ويرى بعض الباحثين أن الخلاف هنا خلاف شكلي،ذلك أن الشخص إذا كان فيه حياة مستقرة واعية فلا تنزع عنه الأجهزة مادامت تحافظ على حياته، أما إن كانت حياته المستقرة غير واعية ويعاني من غيبوبة وهي الحياة النباتية فيجوز رفع الأجهزة عنه، ولا يعد الطبيب ضامنا ولا مسئولا عن ذلك.

وهذا في الحقيقة يعد جمعًا بين الاتجاهين السابقين، فيكون اتجاهًا ثالثًا ولا يرفع الخلاف.

الحالة الرابعة: حالة الشخص الذي توفي دماغه: اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم رفع أجهزة الإنعاش عنه على قولين:

الاتجاه الأول: لا يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفى دماغيا؛لأن هذه الأجهزة مساعدة له، ومن وسائل مداواته وعلاجه، وقيام الأطباء بحرمانه من هذه الوسائل يعد محققا لجريمة القتل العمد العدوان.

الاتجاه الثاني:يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفى دماغيا بشروط، وهو قول الأكثر، وعللوا بأن الحياة الحقيقية ليست تلك التي تنبعث من أجهزة الإنعاش.

 

أما الشروط فقد تفاوتوا في عدها:

فقرر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة لعام 1408، القرار 49(10/2): أنه يجوز رفع أجهزة الإنعاش التي ركبت على جسم المريض بشرطين:

  1. أن تتعطل جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًا.
  2. أن تقرر لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه.

وقرر المجمع الفقهي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقًا) في قراره رقم 17 (3/5)في مؤتمره الثالث لعام 1407أنه: يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض أعضائه كالقلب مثلًا لا زال يعمل آليًا بفعل الأجهزة المركبة، إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:

  1. إذا توقف قلبه وتنفسه توقفًا تامًا وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.
  2. إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراءأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل.

 

و أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية الفتوى رقم (12086) والمتضمنة ما يلي:

أولا: إذا وصل المريض إلى المستشفى وهو متوفى فـلا حاجـةلاستعمال جهاز الإنعاش.

ثانيا: إذا كانت حالة المريض غير صالحة للإنعاش بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقاتفلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش.

ثالثا: إذا كان مرض المريض مستعصيا غـير قابل للعلاج، وأن الموت محقق بشهادة ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش.

رابعـا: إذا كان المريض في حالة عجز، أو في حالة خمول ذهني مع مرض مزمن، أو مرض السرطان في مرحلة متقدمة، أو مرض القلب والرئتين المزمن، مع تكرار توقف القلب والرئتين، وقرر ثلاثة من الأطباء المختصين الثقـات ذلك، فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش.

خامسا: إذا وجد لدى المريض دليل على الإصابة بتلف في الدماغ مستعص على العلاج بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقاتفلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش، لعدم الفائدة في ذلك.

سادسا: إذا كان إنعاش القلب والرئتين غير مجد، وغير ملائـم لوضع معين حسب رأي ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات فلا حاجـة لاسـتعمال آلات الإنعـاش، ولا يلتفـت إلى رأي أولياء المريض في وضع آلات الإنعاش أو رفعها، لكون ذلك ليس من اختصاصهم.

 

المراجع

1- قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الدورة العاشرة السبت 24/2/1408 إلى الأربعاء 28/2/1408.
2- قرارات المجمع الفقهي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقا) قرار رقم (17(3/5).
3- مجلة المجمع ع3 ج2 ص523.
4- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج25.
5-المسائل الطبية المستجدة في ضوء الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة أم درمان في السودان، تأليف د. محمد بن عبدالجواد حجازي النتشة، القاضي الشرعي بالأردن.
6- تحديد بداية الحياة الإنسانية ونهايتها في ضوء النصوص الشرعية واجتهاد علماء المسلمين، د. محمد نعيم ياسين، نشر في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، العدد الرابع، ربيع الأول، 1406.
7- نطاق الحماية الجنائية للميئوس من شفائهم والمشوهين خلقيا في الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الجنائي الوضعي، للدكتور محمود إبراهيم محمد مرسي. دار الكتب القانونية، ط.1، 2009م.
8-أثر القول باعتبار الموت الدماغي موتا حقيقيا على الأحكام الفقهية د. صالح بن علي الشمراني،بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد التاسع والثمانون، 1432.
9-موت الدماغ بين الطب والإسلام، تأليف ندى محمد نعيم الدقر،ط.1 1418هـ نشر دار الفكر دمشق ودار الفكر المعاصر بيروت لبنان.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى