قسم الأسرةباب الطلاق

حق طلب الفرقة بسبب المرض النفسي

المسألة رقم 124

العناوين المرادفة

• أثر المرض النفسي على الزوجية.
• المرض النفسي وأثره في فسخ النكاح.
• فسخ النكاح بالأمراض النفسية.

صورة المسألة

إذا علم الزوج أو الزوجة بإصابة الآخر بمرض نفسي كالفصام والهوس الحاد ونحوها، فهل يباح له فسخ النكاح؟

حكم المسألة

إذا علم أحد الزوجين بإصابة الآخر بمرض نفسي مؤثر على مقصود النكاح عند العقد أو بعده ورضي به، سقط خياره في الفسخ باتفاق الفقهاء، فقد ذكروا أن الرضى مسقط للفسخ([1]).

وأما إذا لم يعلم إلا بعد العقد ولم يرض فهل له الفسخ؟

اختلف الفقهاء – رحمهم الله – في العيوب المبيحة للفسخ على أقوال أبرزها:

القول الأول: يباح فسخ النكاح لعيوب محددة فقط، ولا يتعدى الحكم لغيرها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء – على خلاف بينهم في عدها – والإباحة في حق الزوجين عند الجمهور وخاصة بالمرأة عند الحنفية([2]).

القول الثاني: يصح فسخ النكاح لكل ما يفوت مقصود النكاح وهو الاستمتاع والتناسل والمودة والرحمة، وهذا قول محمد بن الحسن من الحنفية، وهو قول عند الشافعية، واختيار شيخ الإسلام وابن القيم – رحمهم الله جميعاً –([3]).

والذي عليه المعاصرون أن الأمراض النفسية الشديدة التي تخل بمقصود النكاح من الاستمتاع وحصول الولد كالعنة الدائمة، والفصام الحاد المزمن أو الأمراض التي تضر بالطرف الآخر كالاضطرابات الوجدانية الحادة المزمنة، والاكتئاب الذهاني الحاد والفصام الزوراني الذي يخاف منه الجناية، أن هذه الأمراض يثبت بها فسخ النكاح تخريجاً على اتفاق الفقهاء على فسخ النكاح بالعنة والجب والجنون.

وأما ما دون ذلك من الأمراض النفسية فيمكن تخريج الخلاف فيها على خلاف الفقهاء السابق، والمختار عند المتأخرين أنه يصح فسخ النكاح بكل مرض نفسي حقيقي ودائم ينفر منه الزوج الآخر، ولا يحصل به مقصود النكاح.

وأما المرض النفسي الأخف الذي يمكن علاجه والتعايش معه ولا يؤثر على مقصود النكاح أو يكون طارئا يزول بعد مدة كالعنة الطارئة، ونوبات الهوس أو القلق العام، أو الاكتئاب الذهاني المتناوب ونوبات الهلع والرهاب الاجتماعي والوسواس واضطرابات النوم والأكل فهذه الأمراض لا يفسخ النكاح لأجلها إذ يمكن علاجها والتعايش معها ولا تؤثر في الحياة الزوجية.

ومن الأدلة على ذلك:

1- قول الله – عز وجل – : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) [البقرة: 231].

وجه الدلالة: أن الله أوجب الإمساك بالمعروف، وبقاء الزوجية مع مريض نفسي ليس من الإمساك بالمعروف في الشرع، فتعين عليه التسريح بإحسان.

2- قول عمر رضي الله عنه : “أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً، وذلك لزوجها عزم على وليها”.

وجه الدلالة: ثبوت الرد بالجنون وغيره من الأمراض المنفرة، ويلحق بها ما شاركها في العلة من الأمراض النفسية.


([1]) ينظر: المبسوط 5/98، الفتاوى الهندية 1/525، مواهب الجليل 3/483، روضة الطالبين 7/178، المغني 10/61، شرح منتهى الإرادات 2/678.

([2]) ينظر: المبسوط 3/97، بدائع الصنائع 2/327، المعونة 2/770، الذخيرة 4/419، نهاية المطلب 12/408، العزيز شرح الوجيز 8/133 – 135، الإنصاف 8/195 – 199، حاشية ابن قاسم 6/329 – 341.

([3]) ينظر: بدائع الصنائع 2/327، نهاية المطلب 12/408، الاختيارات الفقهية ص222، زاد المعاد 5/183.

المراجع

– أحكام المريض النفسي في الفقه الإسلامي، د. خلود بنت عبدالرحمن المهيزع، دار الصميعي، الرياض، الطبعة 1، 1434هـ/2013م، ص273-289 .
– موقع إسلام ويب، مركز الفتوى (249163) (245020) (316570) (236806). fatwa.islamweb.net

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى