قسم الأطعمة واللباس والزينة والآدابباب الآداب العامة و الاحتفالات

تعليم النساء لطلاب المرحلة الابتدائية

مسألة رقم 74

صورة المسألة

قيام المعلمات بتدريس الطلاب الذكور في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية، وهي صوف السنة الأولى والثانية والثالثة ابتدائي

حكم المسألة

عدم جواز تدريس المعلمات للطلاب الذكور, لمايأتي:

  • تولي النساء لتعليم الصبيان في المرحلة الابتدائية يفضي إلى اختلاطهن بالمراهقين والبالغين من الأولاد الذكور؛ لأن بعض الأولاد لا يلتحق بالمرحلة الابتدائية إلا وهو مراهق، وقد يكون بعضهم بالغًا، ولأن الصبي إذا بلغ العشر يعتبر مراهقًا ويميل بطبعه إلى النساء؛ لأن مثله يمكن أن يتزوج، ويفعل ما يفعله الرجال، كما أن تعليم النساء للصبيان في المرحلة الابتدائية يفضي إلى الاختلاط، ثم يمتد ذلك إلى المراحل الأخرى، فهو فتح لباب الاختلاط في جميع المراحل، ومعلوم ما يترتب على اختلاط التعليم من المفاسد الكثيرة، والعواقب الوخيمة التي أدركها من فعل هذا النوع من التعليم في البلاد الأخرى، فكل من له أدنى علم بالأدلة الشرعية، وبواقع الأمة في هذا العصر من ذوي البصيرة الإسلامية على بنينا وبناتنا يدرك ذلك بلا شك. ولذا فإن من الواجب قفل هذا الباب بغاية الإحكام، وأن يبقى أولادنا الذكور تحت تعليم الرجال في جميع المراحل, كما يبقى تعليم بناتنا تحت تعليم المعلمات من النساء في جميع المراحل، وبذلك نحتاط لديننا وبنينا وبناتنا.
  • أن الرجال أصبر على تعليم البنين وأقوى عليه وأفرغ له من المعلمات في جميع مراحل التعليم، كما أن البنين في المرحلة الابتدائية وما فوقها يهابون المعلم الذكر ويحترمونه ويصغون إلى ما يقول أكثر وأكمل مما لو كان القائم بالتعليم من النساء، مع ما في ذلك كله من تربية البنين في هذه المرحلة على أخلاق الرجال وشهامتهم وصبرهم وقوتهم.
  • من عرف مقاصد الشريعة، وطرقها في سد الذرائع الموصلة إلى الحرام والفساد، وما أتت به من الحفاظ على الضرورات الخمس: (الدين والنفس والعقل والمال والنسب أو النسل) عرف أن كل ما أفسد هذه الضروريات أو أحدا منها باعتبار الشرع فهو مفسدة، ومن تتبع الأدلة الشرعية، والأقوال الفقهية تبين له أن الإسلام يؤيد فكرة التباين في التربية (التربية التي تتناسب مع الطبيعة الفطرية والاجتماعية للبنين والبنات في النظام الإسلامي) لأننا إذا قمنا بتربية البنين كما يربى البنات وتربية البنات بالكيفية التي تربي بها البنين -على فرض احتمال تحققه- فإننا في هذه الحالة سنوجه ضربة إلى شخصية كل من الولد والبنت؛ حيث يؤدي هذا العمل إلى تجاهل شخصيتهما، ويتعارض مع فطرتهما وإرادتهما وآمالهما؛ وبذلك سوف نخلق لهما أوضاعهاً مضطربة تعرقل قيامهما بمهامهما مستقبلاً.

ولهذا نجد أن أهل العلم قد ذكروا من صور تنشئة الأطفال وتربيتهم على الرجولة والمروءة أنهم كانوا يأخذون الصغار إلى مجامع العامة، وإجلاسهم مع الكبار لأن ذلك يعد من وسائل تنمية الرجولة فيهم، ومما يلقح فهمهم، ويزيد في عقلهم، ويحملهم على محاكاة الكبار، ويرفعهم عن الاستغراق في اللهو واللعب؛ وهكذا كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم.

  • أثبتت الدراسات الحديثة أنَّ الطفل يتقبّل ممن هو من جنسه أكثر، كما أنه يسلك سلوكا يُماثل سلوك الشخص الذي أمامه، فالفتاة تتوحد مع أمها أو معلمتها، والصبيّ يتوحَّد مع أبيه أو أستاذه.

تقول أ.د. كريستين نصار- أستاذ علم النفس بالجامعة اللبنانية: (لا بدَّ من التوقف قليلا للإشارة إلى تلك المرحلة التي تتميّز بتماهي الطفل بالقريب الذي هو من جنسه في محاولة منه لاكتساب صفاته كرجل أو امرأة، وهذا التماهي يشكل المدماك الأساسي لمستقبل الطفل في اكتسابه صفات الرّجولة أو الأنوثة ولتكوين هويته الشخصية. وغنيّ عن القول هنا بأن وجود مثل هذا النموذج بمتناول الطفل بشكل مستمر إنّما ينمي في داخله الرغبة في أن يعيش حياة هذا النموذج) انتهى كلامها([1]).

ويُؤكد علماء النفس والتربية أن (الطفل في سنّ الرابعة يُحاول تقليد من أمامه، فعندما تقوم بتدريس الطفل امرأة في هذه السن فإنه يأخذ من صفاتها وأخلاقها) وأقول: معلومٌ لكل ذي عقل أن الطفل منذ السنتين – أي قبل الرابعة – وحتى التاسعة تقريبا وربما أكثر يحرِص حرصا كاملا على تقليد النموذج الذي يُكرر عليه في حياته ويراه باستمرار, وهذا ما لاحظه المسئولون عن التعليم في الفلبين، فأعلن وزير التعليم الفلبيني أنه (يرغب في تعيين عدد أكبر من المدرّسين لتدريس التلاميذ حتى يتحلَّوا بصفات الرجولة بدلا من صفات الأنوثة التي يكتسبونها من مدرّساتهم).

و يقول الأديب علي الطنطاوي يرحمه الله في ذكرياته: (إن من تشرف على تربيته النساء يلازمه أثر هذه التربية حياته كلها، يظهر في عاطفته، وفي سلوكه ،في أدبه، إذا كان أديباً)([2]).

  • أثبتت الدراسات والواقع والمُعاينة، أنّ طبيعة المعلمة الأنثويّة لا تتناسب أبدا كمقام تعليم للطفل في مرحلته هذه. يقول الدكتور ليونارد ساكس- وهو رجل جمع مؤهلات شتى تتعلق بما نحن فيه فهو طبيب أسرة، وعالم إحيائي، بالإضافة إلى كونه خبيراً في علم النفس. وهو رئيس ومنشئ منظمة(NASSPE) أو الجمعية الوطنية للتعليم الأهلي غير المختلط بأمريكا -: (بدأت ألاحظ مجموعات من طلاب السنة الثانية والثالثة الابتدائية يتقاطرون نحو العيادة، ومع كل طفل أحد أبويه حاملاً ورقة من المدرسة تطالب بفحص الطفل والتأكد من عدم إصابته بمرض اضطراب العجز عن التركيز (ADD)Attention Deficit Disorder) وفي بعض الحالات لم يكن الأطفال بحاجة إلى ترياق اضطراب العجز عن التركيز، بقدر حاجتهم لمعلم يفهم الفروق العضوية بين الأولاد والبنات التي تؤثر على تعليمهم، وبعد أن تقصيت الأمر وجدت أن المعلمة امرأة تتكلم بنبرة مناسبة بالنسبة لها، لا يكاد يسمعها الطلاب، فيبدءون في النظر من النافذة، أو يراقبون ذبابة تسير في سقف الفصل، فتلاحظ المعلمة أنهم غير منتبهين.. تتكرر القصة، فتظن المعلمة أنهم ربما يكونون مصابين باضطراب العجز عن التركيز! المعلمة مصيبة تماماً في وصمهم بالعجز عن التركيز، لكن ليس السبب هو هذا المرض. لكنه صوت المعلمة الهادئ الناعم الذي يناسبها، ويفلح في شد بنات جنسها، بينما ينام أغلب الأولاد الذين لم تفلح المعلمة في شد انتباههم).

([1]) حقوق الطفل وواجباته: 12.

([2]) ذكريات علي الطنطاوي (5/268-271).

المراجع

1. تدريس المعلمات للبنين, أمل بنت زيد المنقور.
2. تعليم المعلمات الأطفال الذكور (رؤية شرعية ), صادق بن محمد المهدي.
3. ذكريات علي الطنطاوي ( 5/268 – 271 ) .

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى