قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

تخفيف العقوبة بحفظ القرآن الكريم

مسألة رقم 302

العناوين المرادفة

1. إعفاء السجين الحافظ لكتاب الله.
2. حفظ القرآن مقابل تخفيف العقوبة.
3. إطلاق السجين المشروط بحفظ القرآن الكريم.

صورة المسألة

أطلق الشارع يد الحاكم في الاجتهاد في العقوبة التعزيرية بما يتوافق مع مبادئ التعزير العامة التي قررتها الشريعة، ويتحقق به المقصود العام من التعزير، ومن هذا المنطلق هل يجوز تخفيف مدة الحبس أو الجلد بإلزام الجاني بحفظ شيء من القرآن الكريم؟
وبعبارة أخرى: إذا قلنا بمنع التعزير بالعبادات المحضة مراعاة لجانب الإخلاص فيها، هل يستثنى من ذلك حفظ كتاب الله تعالى باعتبار منزلته وخصوصيته في التعبد وأثره في إصلاح الجاني؟

حكم المسألة

اختلف المعاصرون في تخفيف العقوبة بحفظ كتاب الله تعالى على اتجاهين:

الاتجاه الأول: جواز تخفيف العقوبة بحفظ القرآن الكريم، وعليه العمل في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وكثير من الأقطار الإسلامية، واستدلوا على ذلك بدليلين:

1- حديث أبي هريرة – رضي الله عنه قال: نهى رسول الله – ﷺ – عن الوصال، فقال له رجال من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل! فقال رسول الله – ﷺ -: (أيكم مثلي! إني أبيت يطعمني ربي ويسقين)، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم رأوا الهلال فقال: (لو تأخر لزدتكم) كالمنكّل لهم حين أبوا). ]أخرجه البخاري برقم: (1965) 3/37، ومسلم برقم: (1103) 2/774[.

وجه الدلالة: أن النبي – ﷺ – واصل بهم تنكيلا، والتنكيل يعد نوعا من التعزير، وقد وقع هنا في عبادة محضة؛ فكان ذلك أصلا في جواز التعزير بالقربات المحضة، وتخفيف التعزير بحفظ القرآن مع خصوصيته في إصلاح الجاني أولى.

2- أن التعزير مشروع لإصلاح الجاني وتهذيب سلوكه العام، وزجره عن تكرار الجريمة… وفي إلزامه بحفظ القرآن مع ما عرف من منزلته وآثاره ما يفضي إلى هذه المقاصد؛ فيكون مشروعا.

 

الاتجاه الثاني: المنع من تخفيف العقوبة بحفظ القرآن الكريم، قال به بعض المعاصرين.

وعللوا ذلك بدليلين:

  1. أن حفظ القرآن عبادة محضة، والعبادات المحضة يجب إيقاعها على جهة التعظيم والإخلاص لله الخالق؛ وفي الإلزام بها لتخفيف العقوبة المقررة إسقاط لهذه المعاني؛ إذ يدخلها على هذا التقدير شائبة التخلص من العقوبة.
  2. ولأن وظائف العبودية حق محض لله جل جلاله، وفي الإلزام بها لتخفيف العقوبة المقررة على الجاني ما يفرِّغها من هذا المعنى، ويؤدي إلى استخفاف المجرمين بحق الله الخالص.
المراجع

1. التعزير بالإلزام بالأعمال التطوعية والاجتماعية، د. ناصر بن إبراهيم المحيميد.
2. التعزير بالخدمة الاجتماعية، الباحث الرئيس أ.د. عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الحجيلان، والباحث المشارك د. إبراهيم بن قاسم الميمن. منشورات مركز التميز البحثي.
3. ملخص الإلزام بالأعمال التطوعية في العقوبة التعزيرية، لجنة البحوث والنشر بمركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة، عام : 5/4/1430 هـ.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى