قسم العباداتباب الحج

تحديد نسب الحجاج وأثره في وجوب الحج

مسألة رقم 129

صورة المسألة

أدى الزحام الشديد في المشاعر في الأزمان المتأخرة إلى قيام الحكومات الإسلامية باتخاذ إجراءات لتنظيم الحج, ومن ذلك تحديد نسب الحجاج المسموح لهم بأداء الشعيرة من كل دولة, وتحديد المدة بين كل حجة وأخرى؛ لما فيه من دفع الحرج والمشقة عن الحجاج, ومنعاً للأضرار والحوادث التي تنجم عن الازدحام والتدافع في بعض المواقع؛ وما يترتب عليه من الوفيات والإصابات. وقد تأيد هذا الإجراء بقرار هيئة كبار العلماء رقم 187 في 26/3/1418هـ. وقرار رقم 224 في 8/11/1426هـ.
وبناء على تحديد نسب الحجاج, وتحديد المدة بين كل حجة وأخرى, فقد اشترطت الجهات الرسمية استخراج تصاريح للحج قبل الخروج إليه.
وموضع المسألة هنا في حكم من حصَّل الاستطاعة البدنية والمالية, ولكنه لم يحصل على تصريح الحج, فهل يعتبر غير مستطيع؟ فلو مات ولم يحج بسبب عدم حصوله على تصريح فهو معذور, ولا يحج عنه من تركته, أو أنه معذور من أداء الحج بنفسه, ولكن يحج عنه من تركته؟

حكم المسألة

حيث إن مسألة التراخيص مسألة حادثة في هذا العصر, فليس في كلام المتقدمين ما يشير إليها, إلا أنه يمكن قياسها على مسألة خلو الطريق من الموانع, ولا شك أن من لم يحصل على تصريح لن يخلو له الطريق وسيكون ممنوعاً من الحج.

وقد اختلف أهل العلم في “تخلية الطريق” هل هي شرط لوجوب الحج أم للزوم الأداء([1]

والذي عليه جمهور أهل العلم من المتقدمين والمعاصرين أن “تخلية الطريق” شرط لوجوب الحج, وهو رواية عن أبي حنيفة وقول أكثر المالكية, ومذهب الشافعية, وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد قال عنها المرداوي: “وهي الصحيح من المذهب”، واختارها ابن باز وابن عثيمين, ومن أدلتهم:

  1. قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97].

وجه الاستدلال: أن من شروط الحج الاستطاعة, ولا استطاعة بدون خلو الطريق وحصول التصريح بالحج, كما أنه لا استطاعة بدون زاد وراحلة, فعدم حصول التصريح معنى يتعذر معه فعل الحج فمنع من الوجوب كالزاد والراحلة.

2. أنه لو صُدَّ عن البيت الحرام لم يلزمه إتمام الحج ولا يجب عليه قضاؤه على الصحيح, فإذا لم يجب القضاء في حق المصدود عنه بعد الإحرام؛ فإنه لا يجب الأداء في ذمة الممنوع عنه قبل الإحرام من باب أولى.


([1]) المبسوط للسرخسي (4/163), بدائع الصنائع (2/123), بداية المجتهد (1/319), مواهب الجليل (3/447), الحاوي للماوردي (4/13), البيان للعمراني (2/584), المغني لابن قدامة (5/7), شرح العمدة لابن تيمية (1/168), الإنصاف للمرداوي (3/408).

المراجع

1. فتاوى نور على الدرب لابن باز (6/191).
2. فقه القضايا المعاصرة في العبادات، عبدالله أبوزيد(2/1658).
3. مجموع فتاوى ابن عثيمين (21/118), و(23/432).
4. النوازل في الحج، علي بن ناصر الشلعان ص(46).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى