قسم الفقه الطّبيباب الطب التجميلي

تجميل الشفة

المسألة رقم 41

صورة المسألة

تعد الشفتان من أهم العناصر الجمالية التي تعطي الوجه قسماته الجذابة كما أن لها أثرًا مهمًّا في إظهار المشاعرالمختلفة المتشابهة,أو المتناقضة,من رضا,أو غضب,أو محبة,أو كره,أو احتقار،فضلاً عن دورها المهم في النطق والأكل لذا حظيت بالاهتمام من قبل جراحي التجميل,حيث أخذت عمليات تجميل الشفة أبعادا شتى، ومن أشهر هذه العمليات:
1.علاج الشفة الأرنبية:
المراد بالشفة الأرنبية: الشفة التي تظهر منذ الولادة مشقوقة طوليًّا,ويطلق عليها أحيانًا ظاهرة شرم الشفة,أو الشفة المشقوقة التي تشبه شفة الأرنب,و هي ظاهرة خلقية تنشأ منذ الولادة.
2. تكبير الشفاه:
وتجرى هذه الجراحة عادة للنساء و ذلك لما تضيفه الشفتان من جمال و جاذبية للوجه,والهدف من هذه الجراحة زيادة حجم الشفاه لكي تكون أكثر امتلاء,و يتم ذلك بحقن مادة داخل الشفة,وهذه المادة قد تكون طبيعية تؤخذ منالجسم نفسه,و قد تكون مادة طبيعية معالجة صناعيًّا كالكولاجين,وقد تكون صناعية بالكامل مثل خيوط الجورتكس,أو حقن الأرتكوال.
3. تجميل الشفاه الكبيرة:
حيث تظهر هذه الشفة عند بعض الناس كبيرة بشكل ملحوظ,فيتم تصغيرها عن طريق إزالة جزء من منطقة مخفية من داخل الفم، وتتم العملية تحت التخدير الموضعي، وقد تجرى عملية تصغير الشفاه عن طريق أشعة الليزر.
4. تجميل الشفاه الطويلة:
حيث تظهر الشفة الطويلة,فيبدو الفم عريضًا وواسعًا,و هذا يعطي الوجه بشكل عام مظهرًا غير مرغوب,و يتم علاج ذلك بشق الشفتين من طرفي الفم,وإزالة جزء منها حسب طول كل شفة ثم تخاط الشفتان من داخل الفم.
5. تجميل الشفاه المتهدلة:
وهذا يظهر مع التقدم في العمر حيث ترتخي عضلة الفم,فيظهر أثر ذلك على الشفتين.
وتتم عملية التجميل بإجراء جراحة للشفة من داخل الفم، حيث يزال الجزء المتضخم من الشفة فتلتوي إلى الداخل ويزول التهدل، ثم تخاط الشفة بخيوط رفيعة بحيث لا يظهر أثر العملية فيما بعد.
5. تعويض نقص الشفة:
حيث تجرى عدة إجراءات ترميمية للشفتين عند حصول حادث أو إصابة طارئة ينشأ عنها قطع الشفتين,أو بعضهما,أو يتشوه مظهرهما بشكل ملحوظ,و يتم تعويض نقص الشفة عن طريق ترقيعها بجلد من الشفة الأخرى,أو مناطق أخرى، بما لا يؤثر على المظهر العام للوجه.

حكم المسألة

أولا: الحكم الفقهي لعملية تجميل الشفة الأرنبية:

عرفنا سابقًا أن علاج الشفة الأرنبية عبارة عن إجراء جراحي يراد فيه علاج تشوه خلقي في الشفة يظهر منذ الولادة، وعليه فإن هذه الجراحة جائزة شرعًا للأدلة الآتية:

  1. إن في بقاء هذا التشوه ضررًا بالطفل من عدة وجوه:

الوجه الأول: الإضرار به بسبب تأثير هذا التشوه على تغذيته حيث يؤثر على قدرة الطفل على المص و الرضاعة,و قد يتسبب في خروج الطعام إلى الأنف مما يفقده الاستفادة منه,و قد جاء الشرع بالأمر بإرضاع الطفل,و لو بالاستئجار على ذلك,و هذا يعني اهتمام الشرع بتغذيته,و النهي عن كل ما يضر به,و لا شك أن هذا الشق في الشفة أو سقف الحلق يضر به فيكون علاجًا مأمورًا به.

 

الوجه الثاني: الإضرار به بسبب تأثير هذا التشوه على نطقه، حيث يؤثر على نطق بالحروف الشفوية، وهي الميم والباء والفاء,كما قد يؤدي إلى إخراج بعض الأصوات غير المرغوبة,و هذا يؤثر على تعلم الطفل لنطق بعض الحروف,وقراءة القرآن,والتخاطب مع الناس و علاج هذا التشوه محاولة لتجنيبه هذه المحاذير.

وقد أوجب الفقهاء جزءا من الدية على منجنى على الشفة فأذهب بعض الحروف بقدر ماذهب منها، حتى لو كان الذاهب حرفا واحدًا([1]).

 

الوجه الثالث:الضرر النفسي الذي يلحق الطفل بسبب منظره المشوه حيث يتسبب ذلك في انطوائه,وعدم اختلاطه بالآخرين فضلا عن صعوبة نطقه لبعض الحروف,وخروج بعض الأصوات,مما يجعله يشعر بالحرج,ويحجم عن الاتصال بالناس ويعيش منطويا على نفسه،ومما سبق تبين مدى الضرر الذي ينشأ عن التشوه,فعلاجه جائز، بل قد يكون واجبا، خاصة إذا ترتب عليه إضرار بالطفل,وتغذيته,ونطقه,وقد جاء الشرع بدفع الضرر ورفعالحرج.

  1. إن هذه الجراحة من علاج العيوب وليست من طلب زيادة الحسن,فالمقصود فيها إزالة الضرر,والتجميل يأتي تبعا، وليس فيها تغيير لخلق الله تعالى، بل المقصود منها إعادة الخلقةغير المعهودة إلى أصلها لا إزالتها وتغييرها.

وقدسئل الشيخ عبد العزيز بن باز عن حكم عدد من العمليات التجميلية منها لصق الشفة المنشقة كشفة الأرنب و إعادتها طبيعية,فأجاببجواز مثل هذه العمليات.

 

ثانيا:الحكم الفقهي لباقي عمليات تجميل الشفة:

يختلف الحكم الفقهي لعمليات تجميل الشفة باختلاف الغرض من إجرائها، و لا يخرج الأمر من الحالتين الآتيتين:

الحالة الأولى:

أن تكون علاجًا لحوادث أو إصابات طارئة,وكذا لو كان في الشفتين عيب ظاهر يتسبب في تشوه ملحوظ للوجه عند أكثر الناس.

و هذه الحالة حكمها الجواز للأدلة الآتية:

  1. أن في تشوهات الشفتين الظاهرة ضررًا حسيًّا,ومعنويًّا,أما الضرر الحسي فيكمن في الخلل الوظيفي الذي يصيب الشفة بسبب قطعها أو قطع بعضها حيث يؤثر ذلك على الأكل والنطق ونحو ذلك,وأما الضرر المعنوي فيكمن في الشكل المشوه للشفتين والوجه,كما يعود على صاحبه بالأذى النفسي و الخجل من نظرات الناس,وربما سخريتهم,و قد جاء الشرع برفع الضرر.
  2. القياس على علاج الشفة الأرنبية عند الأطفال,فكما يجوز تجميل الشفة؛لإصلاح ما فيها من عيوب طارئة تسبب الضرر، فيجوز هنا,إذ العيب الطارئ كالأصلي في جواز العلاج.
  3. أن هذه العمليات يراد منها إصلاح العيوب,و أما التجميل و التحسين فهو يأتي تبعًا,و ليس مقصودًا استقلالًا,و قد تقدم أن إصلاح العيوب و التشوهات ليس من تغيير خلق الله إذ المراد إعادة الخلقة إلى أصلها لا تغييرها.

 

الحالة الثانية:

أن تكون العملية تجميلًا للشفة للظهور بمظهر أجمل، وهذا هو الغالب، وكذا تصغيرها,وتكبيرها, وتجميل الشفاه الطويلة والمتهدلة.

و هذه الحالة حكمها التحريم للأدلة الآتية:

  1. أن هذه الجراحات تجرى لعضو صحيح في خلقة معهودة و يقصد منها الحصول على مزيد من الحسن,لذا فهي من تغيير خلق الله المحرم.
  2. أن هذه الجراحة لا تخلو من المضاعفات و الأضرار,كحساسية التخدير,و النزف,و الالتهابات,و تشوهات الشفتين,و الوجه، كما سبق، فضلاً عما فيها من الجرح, وامتهان حرمة أعضاء الإنسان دون مسوغ,فليس فيها علاج لإصابة,و لا إصلاح لعيب أو تشوه,بل المراد مجرد زيادة الحسن,و هذا لا يكفي لتعرض الإنسان للجرح,و مضاعفات العملية.
  3. أن الغالب في إجراء هذه العمليات إنما هو لتقليد نساء يظهرن في وسائل الإعلام خاصة من الممثلات,والمطربات,والمذيعات,وإجراء الجراحة لهذا الغرض يعد من التشبه بالكفار والفساق,وهذا محرم كما مضى.

([1])انظر حاشية ابن عابدين 6/576، دار الفكر، بيروت، والفواكه الدواني للنفراوي 1/790، مكتبة الثقافة الدينية، وروضة الطالبين للنووي، 9/296، ط. المكتب الإسلامي، بيروت، والمغني لابن قدامة 9/605، دار الفكر، بيروت، ط:1- 1405

المراجع

1. الجراحة التجميلية عرض طبي و دراسة فقهية مفصلة، د. صالح بن محمد الفوزان,دار التدمرية، الرياض، ط.1، 1428.
2. العمليات التجميلية، إبراهيم بن أحمد الشطيري، بحث منشور في مجلة السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المجلد الثالث، 1431.
3.عمليات تجميل الوجه بين الشريعة و الواقع، د. شفيقة الشهاوي رضوان محمد، بحث منشور في مجلة السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المجلد الثالث،1431.
4.مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز،جمع و ترتيب محمد بن سعد الشويعر، دار المؤيد، الرياض، 9/419، فتوىرقم 206.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى