قسم المعاملات الماليةباب العملات الورقية

تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين

المسألة رقم 134

صورة المسألة

أن يتم تبادل عملتين لدولتين مختلفتين بيعًا وشراء: كألف ريال سعودي مثلًا مع الدولار الأمريكي.

حكم المسألة

ذهب مجمع الفقه الإسلامي بالهند, واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, وبعض الباحثين بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا إلى أنه يجوز تبادل عملتين لدولتين مختلفتين , وأنهما جنسان مختلفان , ويجوز التفاضل بينهما.

أما لزوم القبض الفوري فقد اختلف فيه المعاصرون إلى رأيين, أحدهما: لزوم التقابض الفوري للعوضين في مجلس العقد, وهذا الذي ذهب إليه بعض الباحثين بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا, وبعض العلماء بمجمع الفقه الإسلامي بالهند, وفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

والرأي الآخر لا يرى لزوم التقابض الفوري للعوضين في مجلس العقد, بل يكفي لديه القبض لأحد العوضين, وهذا ذهب إليه بعض العلماء في مجمع الفقه الإسلامي بالهند.

 

قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية والفتاوى العلمية.

أولًا: قرارات المجامع الفقهية: ـ

قرَّر مجمع الفقه الإسلامي بالهند في ندوته الثانية بخصوص موضوع تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين, ما يلي:

أن عملتي دولتين مختلفتين هما جنسان، ويجوز التبادل بينهما مع التفاضل.

أما هذه الندوة فقد ناقشت أنه في صورة تبادل عملة الدولتين: هل يلزم التقابض الفوري للعوضين في مجلس العقد؟ وتباينت اتجاهات العلماء المشاركين فيها:

الاتجاه الأول: يرى عدم لزوم التقابض الفوري على العوضين في مجلس العقد، بل يكفي لديه القبض لأحد العوضين، لأن العملات الورقية ليست مثل الذهب والفضة تمامًا، إذ هي ثمن اصطلاحًا واعتبارًا.

والاتجاه الثاني: يذهب إلى اعتبار العملات الورقية مثل الأثمان الخلقية (الذهب والفضة), فيلزم عندهم التقابض للبدلين في مجلس العقد، إلا أنهم يتوسعون في معنى القبض, ويعتبرون قبض الشيك مرادفًا للقبض على أصل البدل.

ونظرًا إلى تكافؤ هذين الاتجاهين للعلماء المشاركين يقرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي بالهند لزوم الحيطة في تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة، وقصر ذلك على الحاجة والضرورة الواقعية, وفق ما جاء في الاتجاه الأول.

 

ثانيًا: قرارات وفتاوى الهيئات الشرعية:

1/ فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

سئلت اللجنة عن موضوع تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين ([1]).

فأجابت بما نصه:

إذا كان التبادل بين عملتين من جنس واحد، وجب التساوي بينهما، والتقابض بالمجلس، وحرم التفاضل بينهما، وحرم تأخير القبض فيهما، أو في إحداهما شرعًا، وإذا كانتا من جنسين جاز التفاضل بينهما شرعًا، سواء كان ذلك في السوق السوداء أم في غيرها، وحرم تأخير بعضهما أو إحداهما. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

2/ فتوى مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن القاعدة في التجارة في العملات أنك إذا بعت عملة بجنسها وجب التماثل (مثلا بمثل), والتقابض (يدا بيد)، وإن بعت عملة بغير جنسها وجب التقابض (يدا بيد) وحل التفاضل، فكل معاملة توافر فيها هذا المعنى فهي مشروعة, سواء أتمت من خلال البورصة أم من خارجها، وكل معاملة يتخلف فيها ذلك فهي ممنوعة, سواء أكانت من خلال البورصة أم من خارجها. والله تعالى أعلى وأعلم

[1]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (3864) .

المراجع

1/مجمع الفقه الإسلامي بالهند في ندوته الثانية, قرار رقم: 16(4/ 4).
2/فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتوى رقم: (3864) جزء: 13 صفحة: 445 ).
3/فتوى الدكتور صلاح الصاوي الأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا www.amjaonline.com.
4/التعامل في سوق العملات أو التعاملات في الأسواق المالية (رسالة ماجستير)، عبدالله بن عبد العزيز الحقيل, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , كلية الشريعة – الرياض.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى