قسم المعاملات الماليةباب العملات الورقية

بيع عملات أجنبية على عملاء بأقل من سعرها السائد

المسألة رقم 133

صورة المسألة

أن تقوم شركة أو مصرف ببيع عملات أجنبية لبعض عملائهم بأقل من سعرها السائد في سوق المعاملات التجارية, تشجيعًا لهم على التعامل مع الشركة.

حكم المسألة

اختلفت أنظار الباحثين في حكم هذه المسألة على اتجاهين:

الاتجاه الأول: الجواز, وممن قال بذلك الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية لبيت التمويل الكويتي, في عدد من فتاويها.

الاتجاه الثاني: التحريم, وممن قال بذلك الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي.

 

أهم أدلة الجواز:

إن تسليم النقد بالنقد يدا بيد, أو ما يقوم مقام ذلك من تقييد الحساب من خلال الطرفين فورا, تنتفي به شبهة أكل الربا تحت ستار البيع للمودعين عملات بأقل من سعرها فيجوز.

 

أهم أدلة التحريم:

1/ إن هذا الطريق يفتح بابا لأكل الربا تحت ستار البيع للمودعين عملات بأقل من سعرها, وأنه يشجع على زيادة إيداعات هؤلاء العملاء لدى البنوك الربوية.

2/ قوله ﷺ : (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح, مثلا بمثل, سواء بسواء, يدا بيد , فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدا بيد) [مسلم (1587)].

على أساس أن أوراق العملة تصبح أموالا ربوية, يسري عليها ما يسري على الذهب والفضة من حكم في البيع والتعامل.

 

قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية والفتاوى العلمية.

أولًا: قرارات المجامع الفقهية: ـ

قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407، الموافق 11 – 16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986م، في قراره رقم: 21 (9/3). قرر ما يلي:

أولًا: بخصوص أحكام العملات الورقية: أنها نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة, ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة, من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها.

ثانيًا: بخصوص تغير قيمة العملة: تأجيل النظر في هذه المسألة, حتى تستوفى دراسة كل جوانبها, لتنظر في الدورة الرابعة للمجلس.

 

ثانيًا: قرارات وفتاوى الهيئات الشرعية:

1/ فتوى الهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي.

عرض على الهيئة سؤال عن موضوع بيع عملات أجنبية على عملاء بأقل من سعرها السائد([1]).

فأجابت بما نصه:

لا مانع شرعا من إجراء هذا البيع, ما لم يكن هناك مانع قانوني بين الدولتين أو من إحداهما, على أن يكون التبادل فوريا.

 

2/فتوى الهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي.

عرض على الهيئة سؤال عن موضوع بيع عملات أجنبية على عملاء بأقل من سعرها السائد([2]).

فأجابت بما نصه:

إن لم يكن هناك تحديد من ولي الأمر لسعر هذه العملات , فالعبرة بما اتفق عليه الطرفان, على أن يكون النقد بالنقد يدا بيد, أو ما يقوم مقام ذلك من تقييد الحساب من خلال الطرفين فورا.

 

3/ فتوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني.

عرض على الهيئة سؤال عن موضوع بيع عملات أجنبية على عملاء بأقل من سعرها السائد([3]).

فأجابت بما نصه:

العملات على اختلاف أنواعها وقيمتها هي النقود المتداولة, التي جرى عرف التعامل بها: كالذهب والفضة, بل قد انتقلت الثمنية التي اقتصرت في يوم من الأيام على الذهب والفضة إلى العملات الورقية المتداولة اليوم, ولهذه العلة علة الثمنية فإن أوراق العملة تصبح أموالا ربوية, يسري عليها ما يسري على الذهب والفضة من حكم في البيع والتعامل.

ويقول ﷺ: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح, مثلا بمثل, سواء بسواء, يدا بيد , فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدا بيد) [مسلم (1587)].

ومن هذا الحديث استنبط الفقهاء القواعد التي تحدد المعاملات الربوية , يقول العلامة خليل المالكي في مختصره: (وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونسيئة), ويتفق الفقهاء جميعهم على ذلك.

ولابد لصحة بيع هذه الأشياء المنصوص عليها من النقود, ومواد الطعام من التماثل في القدر, واتحاد مجلس العقد والقبض في المجلس, أما إذا بيع الذهب بالفضة فيجوز التفاضل بينهما, حسب تفاوتهما في الثمنية, ولكن لا بد أن يتم التقابض في المجلس , ولما كانت بعض العملات الأجنبية تتفاوت في ثمنيتها أو قيمتها إذا بيعت بعملات أجنبية أخرى, ويتعذر بذلك المساواة في القدر المعروض كالدولار مثلا أو الين الياباني أو المارك الألماني, مع ما يقابله من عملة أخرى, فإن التفاوت في القدر ضرورة كالتفاوت بين الذهب إذا بيع بالفضة, ولكن لا بد من اتحاد المجلس والقبض في المجلس, وما يحرم هنا هو الأجل.

وما جاء في الاستفسار من بيع العملات الأجنبية المتوافرة لدى البنك إلى بنوك أخرى بيعا آجلا بعملات أخرى فبيع غير صحيح, ولا بد لصحة البيع من أن يكون تبادل العملتين يدا بيد, أو ما يقوم مقام ذلك, مما يعد تقابضًا في العرف المصرفي , أما عن الربح والخسارة, فمسألة واردة ما دام التفاوت في أسعار هذه العملات أمرًا متعارفًا ومتأرجحًا بين الزيادة والنقصان.

 

4/ فتوى الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار.

عرض على الهيئة سؤال عن موضوع بيع عملات أجنبية على عملاء بأقل من سعرها السائد ([4]).

فأجابت بما نصه:

تلاحظ الهيئة أن هذا الأسلوب تلجأ إليه بعض البنوك الربوية مع عملائها, الذين يتورعون عن أخذ فوائد على ودائعهم النقدية لديها , وذلك لتعويضهم عن الفوائد الربوية التي تركوها لتلك البنوك وتورعوا عن قبضها , ولإغرائهم باستمرار إيداعاتهم لديها.

وبما أن هذا الطريق يفتح بابا لأكل الربا تحت ستار البيع للمودعين عملات بأقل من سعرها, أي أنه يكون ذريعة إلى المراباة بطريق آخر , ويشجع على زيادة إيداعات هؤلاء العملاء لدى البنوك الربوية , لذلك لا ترى الهيئة أن تسلك شركة الراجحي المصرفية للاستثمار هذا الأسلوب المريب.


[1]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (175) .

[2]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (25) .

[3]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (9) .

[4]) ينظر : نص السؤال في قرار رقم ( 110 ) .

المراجع

1/مجلة المجمع (العدد الثالث ج3 ص 1650 والعدد الخامس ج3 ص 1609) قرار رقم: 21 (9/3).
2/ الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية (2 / 105) بيت التمويل الكويتي, الفتوى رقم (175).
3/ الهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي,الفتوى رقم (25), وفتوى رقم (170).
5/ فتاوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني, سؤال رقم (9).
6/ فتاوى الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار, قرار رقم (110).
7/ بيع العملات أوالتعاملات في الأسواق المالية، (رسالة ماجستير),عبد الله بن عبدالعزيز الحقيل, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, كلية الشريعة – الرياض.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى