قسم المعاملات الماليةباب البيع

بيع المزاد

مسألة رقم 58

العناوين المرادفة

المزاد العلني, وبيع الدلالة, بيع المزايدة

صورة المسألة

أن يعرض البائع سلعته في المزاد, ويقوم من يتولى المزاد بالترويج لها, بالنداء أو الكتابة, على ألا يتم عقد البيع إلا برضا البائع.

حكم المسألة

للعلماء قولان في هذه المسألة:

القول الأول: جواز بيع المزايدة، وهو مذهب الحنابلة.

القول الثاني: جوازه بشرطين: ألا يكون فيه قصد الإضرار بأحد، وبإرادة الشراء, وإلا حرمت الزيادة, لأنها من النجش، وهو مذهب الشافعية.

دليل جواز بيع المزايدة:

1/ ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله فقال له: ما في بيتك شيء؟ قال: بلى حلس يلبس بعضه، ويبسط بعضه، وقعب يشرب فيه الماء. قال: ائتني بهما. فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ وقال: (من يشتري هذين؟) فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: (من يزيد على درهم؟) مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل: ،أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: (اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا، فائتني به). فأتاه به، فشد رسول الله ﷺ عودًا بيده، ثم قال له: (اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا)، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال له رسول الله ﷺ: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع) [أخرجه أبو داود (رقم 1641) وابن ماجه (رقم 2198) وأعله ابن القطان كما في نصب الراية (4/22) وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود وفي ضعيف الترغيب والترهيب (رقم 1042) ].

قال الكاساني في تعليقه على هذا الحديث: وما كان رسول الله ﷺ ليبيع بيعًا مكروهًا([1]).

2/ أن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة.

3/ أنه بيع الفقراء، كما قال المرغيناني، والحاجة ماسة إليه.

4/ أن النهي إنما ورد عن السوم حال البيع، وحال المزايدة خارج عن البيع.

 

قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية والفتاوى العلمية.

أولًا: قرارات المجامع الفقهية: ـ

قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من 1- 7 محرم 1414هـ الموافق 21- 27 حزيران (يونيو) 1993م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع عقد المزايدة، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وحيث إن عقد المزايدة من العقود الشائعة في الوقت الحاضر، وقد صاحب تنفيذه في بعض الحالات تجاوزات دعت لضبط طريقة التعامل به ضبطًا يحفظ حقوق المتعاقدين طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، كما اعتمدته المؤسسات والحكومات، وضبطته بتراتيب إدارية ومن أجل بيان الأحكام الشرعية لهذا العقد قرر ما يلي:…

ب- عقد المزايدة: عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين نداءً أو كتابةً للمشاركة في المزاد, ويتم عند رضا البائع….

2- يتنوع عقد المزايدة بحسب موضوعه إلى بيع وإجارة وغير ذلك، وبحسب طبيعته إلى اختياري كالمزادات العادية بين الأفراد، وإلى إجباري كالمزادات التي يوجبها القضاء، وتحتاج إليه المؤسسات العامة والخاصة، والهيئات الحكومية والأفراد.

3- إن الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي، وتنظيم، وضوابط وشروط إدارية أو قانونية، يجب ألا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

4- طلب الضمان ممن يريد الدخول في المزايدة جائز شرعًا، ويجب أن يُرد لكل مشارك لم يرس عليه العطاء، ويحتسب الضمان المالي من الثمن لمن فاز بالصفقة.

5- لا مانع شرعًا من استيفاء رسم الدخول – قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية – لكونه ثمنًا له.

6- يجوز أن يعرض المصرف الإسلامي، أو غيره، مشاريع استثمارية, ليحقق لنفسه نسبة أعلى من الربح، سواء أكان المستثمر عاملًا في عقد مضاربة مع المصرف أم لا.

7- النجش حرام([2])، ومن صوره:

أ- أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري, المشتري بالزيادة.

ب- أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة وخبرته بها، ويمدحها ليغرّ المشتري, فيرفع ثمنها.

ج – أن يدعي صاحب السلعة، أو الوكيل، أو السمسار، ادعاء كاذبًا أنه دفع فيها ثمنًا معينًا, ليدلس على من يسوم.

د – ومن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعًا اعتماد الوسائل السمعية، والمرئية، والمقروءة، التي تذكر أوصافًا رفيعة لا تمثل الحقيقة، أو ترفع الثمن, لتغر المشتري، وتحمله على التعاقد.

 

ثانيًا: قرارات وفتاوى الهيئات الشرعية:

1/ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

عرض على اللجنة سؤال عن موضوع بيع المزاد ([3]).

فأجابت بما نصه:

إذا كان الدلال الذي يقوم بالحراج على السلعة, ويرغب في شراء السلعة, فلا بأس أن يبدأ الحراج بسعر من عنده، أو يزيد في أثناء الحراج بعد سوم أحد الراغبين فيها، بحيث لو لم يزد أحد من الحاضرين لأخذها به، ويحرم أن يبدأ سعرها أو يزيد فيها, وهو لا يريد شراءها، أو يزيد فيها لإيهام المشتري بأن سعرها أعلى من ذلك، أو ليقطع السوم عند سومه, فيأخذها بسعر أقل من ثمنها، وإن كانت السلعة خاصة به, فلا يبدأ بسومها ولا يزيد فيها.


[1]) ينظر : بدائع الصنائع (5/232) .

[2]) ينظر : فيض القدير (6/293) .

[3]) ينظر : نص السؤال في ( جزء : 13 صفحة : 121).

المراجع

1/ مجلة المجمع الفقهي الإسلامي الدولي(ع 8، ج2 ص 25) قرار رقم: 73 (4/8).
2/ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (13 / 121).
3/ بيع المزاد (رسالة ماجستير), يحيى بن علي العمري, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, كلية الشريعة, الرياض.
4/ بيع المزاد, الشيخ عبدالله المطلق, دار المسلم للنشر والتوزيع (بحث محكم).
5/ بيع المزايدة وتطبيقاته المعاصرة، دراسة فقهية مقارنة بالقانون المدني الأردني (رسالة ماجستير), نجات محمد إلياس قوقازي, المملكة الأردنية الهاشمية (2002م).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى