قسم الأطعمة واللباس والزينة والآدابباب الأطعمة

المواد الغذائية المشتملة على نسبة من الكحول

مسألة رقم 11

صورة المسألة

تناول المواد الغذائية المشتملة على مواد تحتوي على نسبة ضئيلة من الكحول.
والمراد بالكحول: سائل طيار ليس له لون، وله طعم لاذع، وذو رائحة معروفة؛ ويستعمل في الصناعات كحافظ لبعض المواد، وكمادة منشفة للرطوبة وكمذيب لبعض المواد القلوية والدهنية، ومقاوم للتجمد.

حكم المسألة

لم يختلف العلماء في تحريم أي طعام أضيف إليه شيء من الخمر وكان مقصودا لذاته بحيث يذكر باسمه ويسوق على هذا الأساس، وإن كان قليلا، كما يفعل ببعض أنواع الشوكولاته أو المبردات أو المعجنات، ويجد آكلها طعم الخمر ورائحته، فهذا متفق على منعه وتحريمه.

وإنما اختلفوا في إضافة مادة الكحول لبعض المنتجات الغذائية، بهدف إذابة بعض المواد الدهنية، أو لمنع تجمد وتخثر مواد أخرى، وهو يستعمل بكميات قليلة، واستعماله ليس مقصودا لذاته، وليس على أنه خمر، فللمعاصرين في مثل هذا اتجاهان:

الاتجاه الأول: جواز تناول الأطعمة المشتملة على نسبة قليلة من الكحول, وبه صدر توصية الندوة الطبية للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، فقد جاء في التوصية: “المواد الغذائية التي يستعمل في تصنيعها نسبة ضئيلة من الكحول لإذابة بعض المواد التي لا تذوب بالماء من ملونات وحافظات وما إلى ذلك: يجوز تناولها؛ لعموم البلوى، ولتبخر معظم الكحول المضاف في أثناء تصنيع الغذاء”([1])، وهو ما يفهم من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فمما جاء عنها:” إذا ثبت أن بعض المواد الغذائية أو المشروبات تشتمل على كحول لها وجود وأثر في تلك المواد، فإنه لا يجوز للمسلم تناولها بالأكل والشرب وسائر الاستعمالات؛ لأن الله سبحانه حرم الخمر قليلها وكثيرها، وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» [أبوداود(3199)]، ومفهومه أن الكحول إذا أضيف إلى المنتجات الغذائية ولم يكن له وجود ولا أثر فلا تأثير له في الحكم.

دليل هذا القول:

أن كمية الكحول الضئيلة الموجودة فيها قد استهلكت في المائع المخالط الغالب، ولم يبق لها طعم ولا لون ولا ريح، والمقصود بالاستهلاك أن المادة المحرمة النجسة إذا استهلكت في ماء أو مائع غالب بحيث لم يبق لها طعم أو لون أو رائحة فإنها تصير بذلك حلالاً، كما أشار إليه عدد من الفقهاء.

 

الاتجاه الثاني: لا يجوز تناول الأطعمة والأشربة التي استعمل الكحول في تحضيرها مطلقا.

أدلة هذا القول:

  • عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) [الترمذي (1865)] .
  • عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام)، [مسلم (3687) والترمذي (1865)].
  • أنه لا حاجة إلى استعمال الكحول في إذابة هذه الزيوت المكسبة للطعم والرائحة لوجود البديل المباح، كما ذكر الخبراء.

([1]) توصيات الندوة الثامنة، والعاشرة.

المراجع

1. فتاوى اللجنة الدائمة، الفتوى رقم: (20811) 22/153
2. المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء للدكتور/ نزيه حماد.
3. الندوة الفقهية الطبية الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة بالكويت، الفترة 22-24/5/1995م.
4. النوازل في الأطعمة، لبدرية الحارثي ص981-988

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى