قسم الفقه الطّبيباب التداوي

العلاج بالكهرباء [E C T]

المسألة رقم 105

العناوين المرادفة

• العلاج بالجلسات الكهربائية.
• جلسات تنظيم إيقاع المخ.
• العلاج بالصدمة الكهربائية.
• العلاج بالرجة الكهربائية.
• العلاج بالصعقات الكهربائية.
وأشهر إطلاق له: جلسات تنظيم إيقاع المخ

صورة المسألة

جلسات تنظيم إيقاع المخ أسلوب علاجي غير دوائي يستخدم في معظم المصحات النفسية في العالم لعلاج الأمراض النفسية الحادة، كحالات الاكتئاب الشديد المصحوب بميول انتحارية، والفصام الحاد، والهوس…..
عرف العلاج بالكهرباء منذ زمن بعيد حين اكتشف العالم المجري لاديسلاوس في عام 1935م وجود عداء بين داء الفصام والصرع، وأن نوبة الفصام وأعراضها الذهانية تختفي بعد نوبات التشنج، فاستنتج إمكانية علاج الفصام بالتشنجات.
وفي عام 1938م اكتشف العالمان الإيطاليان سرليتي وبيني الصدمات الكهربائية كوسيلة لإحداث التشنجات الصرعية.
وللتأكد من سلامة هذا الأسلوب من العلاج على صحة المريض أجريا تجاربهما على مجموعة من الكلاب، ولما تبين لهما خلو هذه الطريقة من الإضرار بالدماغ وبقية أعضاء الجسم قاما بتطبيقها على المصابين بمرض الفصام.
وفي عام 1977م اعتمدت الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين هذا النوع من العلاج وعممته في جميع مستشفيات الصحة النفسية في بريطانيا.
تعمل الصدمات الكهربائية على تغيير حركة الهرمونات العصبية بين أغشية خلايا المخ فتعيدها إلى حالة التوازن السابق للمرض، وكذلك لها دور فاعل في تعديل عمل مركز التحكم في الجهاز العصبي اللا إرادي في المخ- الهيبوثلاموس.
يقوم الطبيب المعالج بإمرار تيار كهربائي محدد القوة [70-130فولت] عبر رأس المريض ولمدة لا تتجاوز خمس ثوان، وذلك بعد التأكد من سلامة المريض من أي حالة تتعارض مع الصدمة، كأمراض الصدر والقلب، تحت تأثير المخدر الكامل ومرخي العضلات.

حكم المسألة

بعد النظر في حقيقة العلاج بالجلسات الكهربائية ومدى تأثيرها على جسم المريض، وحيث إن جواز التداوي بأي دواء مشروط بسلامته من الضرر، وكونه لا يشتمل على محظور شرعي، والمرجع في ثبوت النفع وعدم الضرر هم أهل الاختصاص، وقد ثبت طبياً جدوى العلاج بالجلسات الكهربائية لبعض الأمراض النفسية وتفوقه بمراحل على العلاج بالعقاقير الطبية، كما أفاد بذلك استشاريو الطب النفسي.

 

وبناء على ما سبق يباح العلاج بالجلسات الكهربائية بالشروط التالية:

  • إذن المريض ورضاه كتابياً في حال كونه أهلاً لذلك، وإلا بإذن وليه.
  • أن يعطى المريض تصوراً كافياً عن هذا النوع من العلاج.
  • أن يكون الطبيب المعالج متخصصاً وحاذقا فيه.
  • أن تجرى جلسات الكهرباء في قسم الجراحة مع وجود طاقم طبي متكامل.
  • أن يكون العلاج بها في حدود الحاجة، كما لو لم يستجب المريض للعقاقير الطبية، أو كان لها تأثيرات جانبية على بقية أعضاء جسمه، أو كان المريض في حاجة ماسة للتحسن سريعاً؛ لأن العلاج بالكهرباء أسرع مفعولاً من العلاج بالعقاقير.

ويستدل للجواز بما يلي:

  • العمومات الشرعية الدالة على إباحة التداوي، منها:
  • قول النبي ﷺ : «تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام». [أبو داوده، رقم (3874)، وضعفه ابن حجر في الدراية 2/242].
  • حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ﷺ : «ما أنزل الله من داء إلا له شفاء». [البخاري، رقم (5678)].
  • حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول ﷺ : «لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله». [مسلم، رقم (2204)].

 

دلت الأحاديث الشريفة على إباحة التداوي من الأمراض، وأنه ما من داء إلا وله دواء، فإذا أصيب دواء الداء يصار إليه، فيدخل في هذا العموم التداوي من الأمراض النفسية الحادة إذا اكتشف لها دواء نافع حسب قول أهل الخبرة.

  • التداوي يدخل في جملة ما أمرالله به المسلم من الحفاظ على بدنه، فما ثبت بالعلم والتجربة حصول الشفاء به، لا ينبغي للمسلم أن يمتنع عن التداوي به وإلا ارتكب ظلماً في حق نفسه بحرمانها من الشفاء وجعلها فريسة للأمراض النفسية.
  • إن ترك التداوي من الأمراض النفسية مع توفر دوائها نوع من إلقاء النفس إلى التهلكة وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة:195].

فالتدخل بالعلاج السريع في حالات مرض الاكتئاب – مثلاً – يقلل من احتمالات الانتحار ويقي من محاولاته.

  • إن في عدم التداوي من الأمراض النفسية بالجلسات الكهربائية إذ تعينت علاجاً أو تفوقت على غيرها ضرراً بالدين؛ لأن المريض النفسي عند اشتداد حالته يترك كثيراً من العبادات وأهمها: الصلاة، وتفتر علاقته مع ربه –سبحانه- كما في مرضى الاكتئاب والفصام والوسواس القهري، فوجب الصبر إليه.
  • إن التدخل بالعلاج السريع في حالات الأمراض النفسية الحادة يحفظ الأهل والمحيطين بالمريض من الضرر الذي قد يصل أحياناً إلى القتل، وعلاج هذه الأمراض بالكهرباء يعطى نتائج سريعة مقارنة بالعقاقير الطبية، فوجب المصير إليها عند الحاجة.

 

 

المراجع

– أحكام المريض النفسي في الفقه الإسلامي، د. خلود بنت عبد الرحمن المهيزع، دار الصميعي، ط1، 1434هـ.ص(476-479).
– الطب النفسي، د. دري حسن عزت، ص(303).
– العلاج الطبي وإذن المريض وعلاج الحالات الميؤوس منها، د. محمد علي البار، ضمن بحوث مجلة مجمع الفقه الإسلامي، جده نسخة الكترونية، (3/570) 2002- 2005م.
– مقال: العلاج بالجلسات الكهربائية، د. مسفر القحطاني، موقع المستشار. www.aimostshar.com
– بحت العلاج بالصدمات الكهربائية بين القبول والرفض، د. صديق حسين آدم، ضمن سلسلة بحوث ودراسات مستشفى الصحة النفسية )2/318-326(.
– مقال: علاج المريض النفسي بالكهرباء بين سلطة الطبيب وحق المريض، أماني علي شوفي ، موقع مدى مصر. www.madamasr.com
– مقال: العلاج بالجلسات الكهربائية [جلسات تنظيم إيقاع المخ]، د. محمود جمال أبو العزائم. www.elazayem.com
– العلاج بالصدمة الكهربائية، د. حافظ أمين. hafezamin.com

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى