قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

العقوبة بالوضع تحت الحراسة

مسألة رقم 299

العناوين المرادفة

1. المراقبة القضائية.
2. الوضع تحت مراقبة الشرطة.
3. الوضع تحت المراقبة الأمنية.

صورة المسألة

الوضع تحت الحراسة أو المراقبة القضائية: هو سلب حرية الجاني بفرض تدابير معينة عليه، ومراقبته في مدى الالتزام بها في بيئته الطبيعية تحت إشراف ضابط الاختبار القضائي أو الشرطة… بحيث إذا أخل بالشروط والتدابير المبلغة له سلبت حريته، وسجِن ابتداء أو أعيد إلى السجن لاستكمال المدة المقررة إذا كانت هذه العقوبة تخفيفا لمدة الحبس.
والتدابير التي تفرض على الخاضع للمراقبة الأمنية عادة ما تكون بمنعه من مغادرة الحدود الجغرافية للبلاد، أو مغادرة بيته، أو عدم ارتياد أماكن محددة، أو منعه من ممارسة نشاط معين… ونحوها، والاستجابة للاستدعاءات الموجهة له من الجهات المختصة…
وقد تكون المراقبة القضائية بديلا للتوقيف الاحتياطي؛ بحيث يبقى المتهم تحت قيود معينة لمصلحة التحقيق، ويُفرض هذا الإجراء في الجرائم التي تحدث اضطرابا في التوازن الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.
فهل يجوز للقاضي تعزير الجاني بالوضع تحت الحراسة أو المراقبة القضائية – وفقا للتفسير الأول – إذا رأى أن ذلك يحقق المقاصد العامة للتعزير أم أنه لا يمثل عقوبة رادعة؛ فلا يجوز التعزير بها؟

حكم المسألة

إن العقوبة بالوضع تحت الحراسة بالمفهوم الأول تجمع جملة من العقوبات التعزيرية المقررة من المنع من السفر، والمنع من ممارسة المهنة، والعقوبة بالإقامة الجبرية، والتشهير…. وهذه العقوبات مشروعة من حيث الجملة إذا تقيدت بضوابط التعزير المقررة في الشريعة.

ويمكن أن يستدل لها ببعض القواعد العامة في التعزير، ومن جملتها:

  1. أن الأصل إطلاق يد الحاكم في التعزير بما يراه مناسبا لتحقيق الردع، مكافئا لنوع الجريمة، وبما يحقق استصلاح الجاني، وإعادة تأهيله للانخراط في الحياة العامة.

فمن يمارس الغش في التجارة ببيع السلع المقلدة أو المغشوشة أو يخالف الأنظمة المعتبرة يمكن معاقبته بمنعه من مزاولة النشاط التجاري لمدة معينة كعقوبة أساسية، ووضعه تحت الحراسة القضائية كعقوبة تابعة.

كما أن هناك من لا يُعرفون بالفجور من ذوي الهيئات إذا ارتكبوا بعض الجرائم التعزيرية تجوز معاقبتهم بمثل هذه العقوبة سترا عليهم، وحماية لكرامتهم، كما ثبت ذلك في الأثر: “ٌأقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود”. [أخرجه أبو داود برقم: (4375) 4/133، والنسائي في السنن الكبرى برقم: (7253) 6/486، وصححه الألباني].

  1. أن هذه العقوبة تصلح بديلا للحبس باعتبار أن الحبس يؤدي إلى اكتظاظ السجون، وتكليف الدولة بأعباء النفقات اللازمة لرعاية المساجين، وانتقال عدوى أهل الإجرام إلى السجين..
  2. أن هذه العقوبة تحقق مبدأ التدرج في العقوبة التي قررتها الشريعة بحيث إن لم يرتدع بها، ولم يلتزم بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة يحال إلى المؤسسة العقابية.

وهناك من يرى أن هذه العقوبة لا تصلح في التعزير لاعتبارين:

الأول: أنها لا تمثل عقوبة رادعة لأهل الإجرام؛ وقد تفضي بهم إلى التمادي في الطغيان؛ فتفوت بذلك المقاصد العامة للتعزير من الردع والاستصلاح، وحماية المجتمع من الفساد…

الثاني: أن التزامات المراقبة القضائية قد تكون شكلية يتعذر تطبيقها على أرض الواقع، فإن منع الجاني من ارتياد أماكن معينة أو السفر قد يتعذر تطبيقه ومراقبته، خاصة إذا لم تتوافر لدى الجهات المختصة الأجهزة والإمكانات اللازمة لتحقيقه.

المراجع

1. أحكام نظام المراقبة القضائية ومدى فاعليته، عيسى غازي الذيب، د. بارعة القدسي، مجلة الملحق القضائي، العدد: 38 المعهد العالي، وزارة العدل المغربية.
2. بدائل العقوبات السالبة للحرية كنموذج في نظام العدالة الجنائية، د. أيمن بن عبدالعزيز المالك، رسالة دكتوراه في الفلسفة الأمنية جامعة نايف العربية في العلوم الأمنية.
3. العقوبات البديلة بين الفقه الإسلامي والتشريعات المعاصرة لمحمد رفيق، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية والقضائية – المغرب.
4. المراقبة القضائية وفق قانون المسطرة الجنائية المغربي، د. الحسن بيهي، منشور على الموقع: (www.abhatoo.net.ma).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى