قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

العقوبة بالحرمان من التعاقد

مسألة رقم 305

العناوين المرادفة

4. التعزير بالمنع من التعاقد.
5. التعزير بالحرمان من التعاقد.

صورة المسألة

إذا أخل الموظف بشروط العقد في فترة عمله الوظيفي، أو ارتكب بعضَ الجرائم المخلة بالأخلاق بما يمس نزاهته وسيرته العامة، هل يجوز تعزيره – في الحالتين – بمنعه من التعاقد بعد نهاية الخدمة؟

حكم المسألة

يجوز تعزير الموظف بحرمانه من التعاقد بعد نهاية الخدمة إذا كان قد أخل بالتزاماته الوظيفية خلال فترة العقد، أو ارتكب جرائم تقدح في سمعته ونزاهته؛ وذلك لما يلي:

  1. أن الأصل إطلاق يد الحاكم في التعزير بما يحقق زجر العامة، ويرعى المصالح الكلية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – مشيرًا لهذا النوع من التأديب: “وقد يعزر بترك استخدامه في جند المسلمين، كالجندي المقاتل، إذا فرَّ من الزحف، فإن الفرار من الزحف من الكبائر”([1])

  1. أن التعزير بالحرمان – الذي تمثل مسألتنا نوعا منه – واقعٌ في الشرع، ومن صوره:
  • حرمان القاتل من الإرث كما ثبت ذلك فيما رواه عمر – رضي الله عنه – أنه قال: سمعت رسول الله – ﷺ – يقول: (ليس للقاتل من الميراث شيء) [أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم: (6367) 4/79، وضعفه الألباني].

وجه الدلالة: أن النبي – ﷺ – عاقب القاتل بنقيض قصده بحرمانه من إرث المقتول، وفي هذا دليل على مشروعية التأديب بالحرمان إذا وجد المقتضي، وانتفى المانع([2]).

  • حرمان الشخص من بعض ملكه تأديبا له، وقد أدّب النبي – صلى الله عليه وسلم – بعض أصحابه بذلك فيما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: “جاء رجل إلى النبي – ﷺ – صارخًا، فقال له رسول الله -ﷺ-: مالك؟” قال: سيدي رآني أقبِّل جارية له، فجبَّ مذاكيري، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي – ﷺ – للعبد: (اذهب فأنت حر) فقال: على من نصرتي يا رسول الله؟ قال يقول: أرأيت إن استرقني مولاي؟ فقال رسول الله r: (على كل مؤمن أو مسلم) [أخرجه أحمد برقم: (2680) 2/894].

وجه الدلالة: أن النبي-ﷺ- عاقب هذا الرجل بحرمانه من عبده بسبب جنايته بقطع مذاكيره، وهذا دليل على جواز التأديب بالحرمان من حيث الجملة.([3])

ج. حرمان الرجل من أهله كما دل عليه قصة الثلاثة الذين خلِّفوا فيما رواه كعب بن مالك – رضي الله عنه – قال: “حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسولُ رسولِ الله – ﷺ – يأتيني، فقال: إن رسول الله – ﷺ – يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيَّ مثل ذلك…”. [أخرجه البخاري برقم: (4418) 6/3، ومسلم برقم: (2769) 4/2120].

وجه الدلالة: أن هذا الحديث دليلٌ على جواز تأديب الرجل بحرمانه من معاشرة أهله على سبيل التأديب([4]).

ولكن هذا الجواز من حيث الجملة يجب أن يكون على وفق ضوابط اجتهاد الحاكم في العقوبة التعزيرية من مماثلة العقوبة للجريمة، وتحقيقه للمصلحة المقصودة من التعزير، وتقدير المآلات…


([1]) السياسة الشرعية ص: 152.

([2]) إعلام الموقعين 2/98.

([3]) عون المعبود 12/240.

([4]) فتح الباري 7/730.

المراجع

1. إعلام الموقعين لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية
(ت 751 هـ)
2. التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة.
3. السياسة الشرعية لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت 728 هـ)
4. العقوبة بالحرمان – دراسة تأصيلية تطبيقية مقارنة، إعداد: عبد العزيز بن سليمان الغسلان، دكتوراه في قسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام: 1429هـ/ 2008م.
5. عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد أشرف بن أمير بن علي العظيم آبادي (ت 1329 هـ)
6. فتح الباري شرح لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي (ت 852 هـ).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى