قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

العقوبة بالحجز على الراتب

مسألة رقم 311

العناوين المرادفة

8. العقوبة بالحجز المالي
9. العقوبة بحسم الراتب

صورة المسألة

إذا امتنع الموظف عن أداء مسؤولياته في الوظيفة التي يشغلها؛ كالتأخر الزائد بشكل متكرر، أو تعطيل معاملات الناس بصورة متعمدة ونحو ذلك من صور الإهمال والتقصير، هل تجوز معاقبته باقتطاع جزء من راتبه لقاء تقصيره عن الوفاء بالتزاماته الوظيفية؟

حكم المسألة

أولا: يجب على المسلم إذا تعاقد مع جهة عامة أو خاصة أن يقوم بالتزاماته تجاه العمل، وأن يراقب الله تعالى في أداء واجباته الوظيفية، ويؤديَها على الوجه الذي يرضيه؛ وذلك لما يلي:

  1. قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ ) [المائدة: 1[.

وجه الدلالة: أن الإخلال بواجبات العمل يعد خروجا عن الوفاء بالعقد ضرورة أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده باعتبار أن ماهية الأمر لا يدخل في الوجود دون الانفكاك عن الضد.

  1. وقوله -ﷺ-: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ….). ]أخرجه البخاري برقم: (2409) 3/120، ومسلم برقم: (1829) 3/1459[.
  2. وقوله: (ما عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) ]أخرجه مسلم برقم: (142) 3/1460[.
  3. وقوله: (أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك)] أخرجه أبو داود برقم: (3534) 3/290[.

وجه الدلالة: أن الأدلة السابقة تدل على وجوب رعاية المسؤوليات بما يبرئ الذمة من التبعة على ما قررته الشريعة، وأن خلافَه غشٌ وخيانة يوجب وعيدا شديدا للعبد يوم القيامة.

  1. وقوله: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم: (4929) 7/232[.

 

ثانيا: لا خلاف بين الفقهاء من حيث الجملة على جواز تعزير العامل أو الموظف باقتطاع جزء من الأجرة بما يوازي تقصيره في العمل، وما يترتب عليه من ضرر، وهذا النوع من التعزير يستند إلى القواعد الشرعية في هذا الباب، ومنها:

  1. أن استحقاق الراتب يقابل بالعمل المتفق عليه في صيغة العقد؛ ومن ثم يكون تقصيره وإهماله بواجبات العمل موجبا للتعزير بإسقاط ما يوازيه من المال…وهذا يوافق مبدأ العدالة في العقوبة التعزيرية.
  2. أن اقتطاع الراتب مقابل التقصير في العمل الوظيفي ينسجم مع قاعدة المحافظة على المال، وأنه لا يستباح إلا بحق، والتقصير ينافي توزيع الأجرة المستحقة من العمل على جملته، فيكون ذلك موجبا للتعزير بحجز نسبته حماية للمال العام.
  3. أنه متوافق مع قاعدة نفي الضرر المقررة في الشريعة الإسلامية باعتبار أن تعطيل الأعمال يضر بالمصالح العامة للدولة، وتسيير معاملات الناس، وينتج عنهما ضرر كبير.
  4. أنه يحقق الغاية مِن العقوبة التعزيرية، وهي زجر المُخالف وإصلاحه، وحفظ المصالح العامة التي ترعاها المؤسسات العامة أو الخاصة بالردع من التقصير والإهمال بما يوجب عدم التكرار.
المراجع

1. دائرة الإفتاء العام الأردنية (www.aliftaa.jo) فتوى رقم: (2825).
2. الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (www.alifta.net) فتوى رقم: (10729).
3. مصادرة الأموال في الفقه الإسلامي، لخليل محمد قنن، ماجستير بكلية الشريعة، قسم الفقه المقارن، الجامعة الإسلامية بغزة، عام 1424 هـ الموافق: 2003 م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى