قسم الأقليات المسلمةباب العبادات

الصلاة في القطبين

مسألة رقم 7

العناوين المرادفة

• طول الوقت في القطبين وأثره على الصلاة.
• الصلاة حال تداخل الوقت.
• أوقات الصلاة في القطبين

صورة المسألة

في بعض البلاد، خاصة في أطراف الكرة الأرضية، حيث يتقارب الوقت، تضيع حدود أوقات الصلاة والصيام، ويكثر السؤال عن صفة أداء الصلاة في هذه الأماكن طوال العام أو بعضه.

حكم المسألة

يرى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء التأكيد على القرار السادس للمجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة بتاريخ 12-19 رجب 1406هـ، الذي يرى أن الموضوع اجتهادي لم يصدر فيه نص صريح، ويرى اتساع المجال للاجتهادات، ونص القرار ما يلي:

أن هناك أماكن تقع بين خطي عرض (45- 48 درجة شمالاً وجنوباً) وهذه تتميز فيها الأوقات على مدار اليوم (24 ساعة)، والناس في المناطق الواقعة بين خطوط العرض هذه ملزمون بالصلاة في الأوقات الشرعية.

هناك مناطق تقع بين خطي عرض (48-66 درجة) وتنعدم فيها في بعض الأوقات من السنة العلامات الفلكية، فيتداخل فيها وقت العشاء مع الفجر، وهناك يعين وقت العشاء والفجر بالقياس النسبي على عشاء وفجر ليل أقرب مكان تتميز فيه علامات وقتي العشاء والفجر.

ما يقع فوق خطي عرض (66 درجة) وفيها يتم القياس على المناطق المعتدلة التي تقع عند خطي عرض (45 درجة) ([1]).

يرى مجلس المجمع الفقهي في جلسته المعقودة في 14-4-1402هـ الموافق 4-2-1982م، استناداً على قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (61) في 12-4-1398هـ، أن الأوقات بالنسبة للصلاة وقتان، وقت تظهر فيه وتتمايز أوقات الليل والنهار، ووقت يتم التداخل فيه، وفي الوقت الأول يرون الصلاة في أوقات الصلاة الواردة في الأحاديث التي تحدد المواقيت، أما في الوقت الثاني، وهو ما لا تتمايز فيه الأوقات فهنا يقدر وقت العشاء الآخرة، والإمساك في الصوم، ووقت صلاة الفجر، بحسب آخر فترة يتمايز فيها الشفقان([2]).

عاد مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته (19) بتاريخ 22-26 شوال 1428هـ للتأكيد على أن المناطق الواقعة بين درجتي عرض (48-66 درجة) تقدر الأوقات على أساس الوقت عند التمايز، ولكن أضاف المجلس في هذا القرار: “من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها – عند طول الوقت- (كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم)، فله الجمع عملاً بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة”. واستشهدوا بالنصوص الواردة في موضوع جمع الصلاة على جواز الجمع لأجل الدراسة أو العمل، أو انعدام علامة الوقت([3]).

يرى فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا أن الصلاة والصيام في المناطق التي لا يعتدل فيها الليل والنهار، يمكن لأهالي هذه المناطق أن يقدروا للصلوات باجتهادهم والقياس على ما بينه النبي ﷺ، وذكر اختلاف الفقهاء إلى أن يكون التقدير على أساس مكة والمدينة، أو على أساس أقرب البلاد المعتدلة إليهم([4]).

وجاء في فتاوى الأزهر: التقدير في البلاد التي يكون فيها عدم توازن في الليل والنهار على أساس مكة والمدينة، أو على أساس أقرب البلاد المعتدلة إليهم([5]).

وفي فتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، قال:” أن يقدروا أيامهم ولياليهم وأشهرهم بحساب أوقات أقرب البلاد المعتدلة إليهم أي حساب البلاد القريبة منهم، والتي تتميز فيها الأوقات، ويتسع كل من ليلها ونهارها لما فرض من صوم وصلاة على الوجه الذي يحقق حكمة التكليف دون مشقة أو إرهاق”([6]).

 

أدلة هذا الرأي:

ما جاء في حديث الدجال: “قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض –أي الدجال- قال: أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة… إلى أن قال: قلنا يا رسول الله: هذا اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقدروا له قدره”[ رواه مسلم كتاب الملاحم ح 2137].


([1]) قرارات المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، القرار رقم 2/ 12.

([2]) انظر: قرارات مجمع الفقهي الإسلامي، القرار الثالث ص 91 وما بعدها.

([3]) انظر في ذلك أيضاً: أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ج4 ص 459 وانظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ج 6 فتوى رقم 2769.

([4]) انظر: فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا جمع وتحقيق د صلاح الدين المنجد ج 6 ص 2576 وما بعدها، وانظر: الفتاوى الإسلامية للشيخ جاد الحق علي جاد الحق ج 3 ص 82 وما بعدها.

([5]) انظر: فتاوى الأزهر ودار الإفتاء في 100 عام فتوى 1139 بتاريخ 9 ربيع الأول 1402هـ الموافق 3-1-1998م، وفتوى رقم 3316 بتاريخ 29 ذو القعدة 1404هـ 27 -8- 1984م وفتوى رقم 15 في ذي الحجة 1353هـ مارس 1935م..

([6]) انظر: الفتاوى للإمام الأكبر محمود شلتوت ص 144 وما بعدها.

المراجع

• قرارات المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.
• قرارات المجمع الفقهي الإسلامي.
• أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إعداد الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، دار القاسم للنشر ط الأولى 1421هـ -2001م.
• فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش.
• فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا جمع وتحقيق د صلاح الدين المنجد ج 6 ص 2576 وما بعدها، دار الكتاب الجديد.
• الفتاوى الإسلامية للشيخ جاد الحق علي جاد الحق ج 3 ص 82 وما بعدها دار الفاروق للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 2005م.
• فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم.
• فتاوى الأزهر ودار الإفتاء في 100 عام فتوى 1139 بتاريخ 9 ربيع الأول 1402هـ الموافق 3-1-1998م.
• الفتاوى للإمام الأكبر محمود شلتوت دار الشروق.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى