قسم الأقليات المسلمةباب الزواج

الزواج العرفي الذي لا يوثق في المحاكم الغربية

مسألة رقم 54

العناوين المرادفة

الزواج الذي لم يوثق في المحاكم الغربية.
الزواج العرفي في الغرب.
الزواج الذي لم يسجل رسميا.

صورة المسألة

له صورتان:
الأولى: اتفاق الرجل والمرأة على الزواج دون وجود ولي أو شهود.
الثانية: إنشاء عقد زواج دون توثيق في الغرب.

حكم المسألة

الصورة الأولى: ليست بزواج وإنما هو سفاح.

أما الصورة الثانية: فهي وإن كانت صحيحة شرعا، ولكن تتضمن الكثير من المفاسد التي تظهر نتيجة عدم التوثيق الذي يحفظ الحقوق ويصونها، كما ينجم عن غياب التوثيق الكثير من المشاكل الاجتماعية لكلا طرفي عقد الزواج.

 

– وفيما يلي قرارات وفتاوى الزواج العرفي:

المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث([1]):

اطلع المجلس على موضوع (الزواج العرفي)، وبعد الدراسة والمناقشة قرر ما يلي:

أولاً: المقصود بالزواج العرفي: هو الزواج الشرعي الذي اكتملت فيه الأركان والشروط إلا أنه لم يوثق لدى سلطة رسمية.

ثانياً: يوصي المجلس بعدم الاكتفاء به، أو بالعقد المدني، بل يجمع بينهما؛ لأن الاكتفاء بالعقد العرفي قد يؤدي إلى ضياع حقوق أحد الطرفين لعدم التوثيق، كما أن العقد المدني يتضمن إخلالاً ببعض الأركان والشروط الشرعية، ولما له من آثار تخالف ظاهر الشرع.

ثالثاً: أما الجمع بين العقدين العرفي والمدني من غير أن يوفق بين أحكامهما وآثارهما ففيه حرج أيضاً؛ لأن ذلك يؤدي عند الخلاف إلى التردد بين أن يحكم فيه بهذا العقد أو ذاك.

ولهذا يقترح المجلس تكوين لجنة من فقهاء الشريعة والقانون تقوم بصياغة وثيقة تلحق بالعقد المدني.

 

مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية:

أقام دورة بعنوان نوازل الأسرة المسلمة بالمجتمع الأمريكي وذلك في الفترة من (28 – 26 صفر – 1425) الموافق (16 – 18 ابريل 2004 ) وقد حضرها ما يزيد على ثلاثين إماما من مختلف مناطق الساحل الغربي للولايات المتحدة.

الزواج العرفي:

الزواج العرفي زواج لم يفرغ في وثيقة رسمية، سواء أكان مكتوبا أم غير مكتوب.

وهو نوعان:

-نوع قد استكمل أركانه وشروطه من الولي والإشهاد ونحوه، وهو زواج صحيح تثبت به الزوجية وما يترتب عليها من الحقوق كالنفقة والتوارث وثبوت نسب الذرية ونحوه، لأن التوثيق الرسمي ليس من أركان العقد ولا من شرائط صحته، ولكنه استحدث حماية للحقوق عند التجاحد.

ومع القول بصحة هذا الزواج إلا أنه يكره لما قد يترتب عليه من التغرير ببعض حقوق المرأة عند التجاحد وامتناع القضاء عن سماع الدعوى به، كالحق في النفقة أو الميراث أو التطليق للضرر ونحوه، فإنه لا تسمع الدعوى في مثل ذلك أمام القضاء بدون توثيق رسمي للزواج كما ينص على ذلك كثير من قوانين الأحوال الشخصية المعاصرة.

-ونوع لم يستكمل أركانه كالذي يتم في السر بلا ولي ولا إشهاد معتبر، وهو ما شاع مؤخرا في بعض البلاد العربية والإسلامية، وهو باطل لا تستحل به معاشرة ولا تثبت به زوجية، وعلى حملة الشريعة التحذير منه والتنبيه على بطلانه.

 

– (إسلام ويب ـ مركز الفتوى) ([2]):

فالزواج العرفي غالباً ما يطلق على الزواج الذي لم يسجل في المحكمة. وهذا الزواج إن اشتمل على الأركان والشروط وعدمت فيه الموانع فهو زواج صحيح، لكنه لم يسجل في المحكمة، وقد يترتب على ذلك مفاسد كثيرة، إذ المقصود من تسجيل الزواج في المحكمة صيانة الحقوق لكلا الزوجين وتوثيقها، وثبوت النسب وغير ذلك، ورفع الظلم أو الاعتداء إن وجد، وربما يتمكن الزوج أو الزوجة من أخذ الأوراق العرفية وتمزيقها وإنكار الزواج، وهذه التجاوزات تحصل كثيراً، وسواء كان الزواج عرفياً أو غير عرفي فلا بد أن تتوفر فيه الأركان والشروط كي يكون صحيحاً. أما الأركان فأهمها: الإيجاب والقبول.

وأما الشروط فأهمها: الولي، والشاهدان، والصداق (المهر) لقوله ﷺ: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل” رواه ابن حبان في صحيحه (ح 4075) عن عائشة. وقال: ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر، وصححه ابن حزم، ورواه البهيقي (7/112) والدراقطني(ح 382)، ولقوله ﷺ: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له”[ رواه الترمذي (ح 1114)، وابن ماجة (ح 1879) ]

وأما الصداق فلا بد منه، لقوله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) [النساء:4] ولقوله ﷺ: لرجل أراد أن يزوجه من امرأة:”التمس ولو خاتماً من حديد”[رواه البخاري (ح 5029) ومسلم (ح 1425) ].

ومن هنا فإننا ننصح إخواننا المسلمين بالبعد عن الزواج العرفي، والحرص على الزواج الصحيح الموثق. كما ننبه إلى صورة محرمة منكرة يقع فيها بعض الناس وهي: ‏ ‏(أن يلتقي الرجل بالمرأة ويقول لها: زوجيني نفسك، فتقول زوجتك نفسي، ‏ويكتبان ورقة بذلك، ويعاشرها معاشرة الأزواج بحجة أنهما متزوجان زواجاً ‏عرفياً).‏ فهذه الصورة ليست زواجاً لا عرفياً ولا غيره، بل هي زنا؛ لأنها تمت دون وجود ‏الولي والشاهدين، وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وإذا أراد ‏الزواج فليتزوج وفق الضوابط الشرعية المعتبرة في الزواج كما تقدم.‏ والله أعلم.


([1]) في دورته العشرين بتركيا رجب 1431هـ يونيو 2010م.

([2]) موقع الشبكة على الإنترنت بتاريخ الاثنين 3 ذو الحجة 1424 – 26-1-2004 رقم الفتوى: 5962.

المراجع

• قرارات المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء مصدر سابق.
• الشبكة الإسلامية مصدر سابق.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى