قسم الفقه الطّبيباب التداوي

الرقية عبر وسائل التواصل الحديثة

المسألة رقم 111

العناوين المرادفة

• الرقية عن طريق الهاتف.
• الرقية عبر مكبرات الصوت.
• الرقية عن طريق المسجل.
• الرقية عبر وسائل الإعلام.

صورة المسألة

الرقية: يراد بها التعويذ بالقرآن والأدعية والأذكار المشروعة؛ بقصد حفظ الصحة أو دفع المرض، فهي سبب من أسباب الشفاء بإذن الله.

حكم المسألة

وقد اتفق الفقهاء([1]) –رحمهم الله- على مشروعية التداوي بالرقية إذا اجتمعت فيها ثلاثة شروط:

  • أن تكون بكلام الله-تعالى- أو بأسمائه أو صفاته.
  • أن تكون باللسان العربي، أو بما يعرف معناه.
  • أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله تعالى ومشيئته.

واستدلوا بما يلي:

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه، ويرقي غيره ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. [البخاري، رقم (5748)، ومسلم، رقم (2192)].
  • وجاء عنها أيضاً أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: «اللهم رب الناس أذهب البأس، اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً». [البخاري، رقم (5675)، ومسلم، رقم (2191)].

فالرقية إذاً أذكار وأدعية، وآيات تقرأ على المريض، والأصل فيها أن يفعلها المريض لنفسه بأن يضع يده على موضع الألم أو المرض من بدنه ويقرأ، أو يقرأ في يديه ثم يمسح بها، ولا بأس أن يرقيه غيره بأن يقرأ عليه وينفث مباشرة.

فهل تجوز الرقية عن طريق الهاتف أو المذياع وغيرهما من وسائل التواصل من غير أن يباشر الراقي المرقي؟

 

اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم الرقية عبر وسائل التواصل الحديثة على اتجاهين:

الاتجاه لأول: لا تجوز الرقية عن طريق وسائل التواصل الحديثة، ويشترط لصحتها أن يباشر الراقي المرقي، وهو قول جمهور المعاصرين، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات.

واستدلوا بما يلي:

  • عن عائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [البخاري، رقم (2697) ومسلم، رقم (1718)].

والرقية عبر وسائل التواصل الحديثة مخالفة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل صحابته رضوان الله عليهم ومن تبعهم من السلف الصالح؛ فتكون مردودة.

  • الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها، ومباشرة النفث على المريض وهذا لا يتوافر في الرقية عن وسائل التواصل الحديثة.
  • منعاً من التلاعب بالرقية واستغلال حاجة الناس، وجعلها مجالاً للتكسب وأخذ المال بالباطل وقد قال الله –تعالى-:﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ﴾ [البقرة:188].

 

الاتجاه الثاني: تباح الرقية عبر وسائل التواصل الحديثة، وهو قول بعض المعاصرين.

ودليلهم: حصول النفع بها بعد التجربة، وقد قال -سبحانه- :﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ٨٢ ﴾ [الإسراء:82].

يناقش: بأن اعتقاد النفع وملاحظته لا يكفي لمشروعية الطريقة؛ فالرقية ليست نوعاً من أنواع العلاج الطبي الذي تنفع فيه الملاحظة والتجربة، بل هي سبب شرعي ينبغي أن يتقيد فيه بما ورد.

 

الملاحق:

أولا: فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

“الرقية لابد أن تكون على المريض مباشرة ولا تكون بواسطة مكبر الصوت ولا بواسطة الهاتف؛ لأن هذا يخالف ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان في الرقية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”.

وفي إجابة على سؤال حول حكم الرقية عن طريق المسجل:”تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية؛ لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها ومباشرة للنفث على المريض، والجهاز لا يتأتى منه ذلك”

 

ثانيا: فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات:

“واعلم وفقك الله أنه لا تتحقق الرقية الشرعية بقراءة القران الكريم من المسجل عبر الجهاز المذكور؛ لأن حقيقة الرقية الشرعية قراءة أو ذكر أو دعاء أو مجموع ذلك بنية القارئ على المرقي، وإن مباشرة الرقية من الشخص نفسه أو غيره لها أثر معتبر في تحقيق نتائجها، ويحسن أن تكون مع نفث”.


([1]) ينظر: البحر الرائق (8/237) حاشية ابن عابدين (6/680)، الثمر الداني (1/710)، الفواكه الدواني (2/340)، فتح الباري (10/206)، شرح مسلم للنووي (14/169)، الفروع (3/248)، وكشاف القناع(9/3089).

المراجع

– أحكام الأدوية في الشريعة الإسلامية، د. حسين بن أحمد الفكي، ط2، 1430ه.
– فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، رقم الفتوى [11115] بعنوان: الرقية عن طريق الهاتف، وبرقم [11109] بعنوان: هل يقوم جهاز التسجيل مقام الراقي.
– موقع إسلام ويب مركز الفتوى، رقم الفتوى[97781] بعنوان: الرقية عبر الهاتف وسماع الأشرطة. Fatwa.islamweb.net
– موقع الألوكة، رقم الفتوى [5964] بعنوان: الرقية من المسجل.
– موقع الشيخ صالح الفوزان www.alfawzan.af.org.sa
– موقع ملتقى أهل الحديث www.ahlalhdeeth.com
– الموسوعة الطبية الفقهية، د. أحمد محمد كنعان، دار النفائس، ط3، 1431هـ، ص[450-453].
– موقع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات، فتوى رقم [24427] بعنوان: حكم الرقية الشرعية عبر جهاز يقرأ فيه القرآنwww.awgaf.gov.ae
– موقع شفاء، فتوى الشيخ عبد الله السدحان www.shefaa.org.roggh
– موقع شبكة مشكاة الإسلامية، باب ما جاء في الرقى للشيخ ابن جبرين www.almeshkat.net

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى