قسم الأسرةباب النكاح

الخروج مع المخطوبة قبل العقد

المسألة رقم 68

العناوين المرادفة

1. الخلوة بالمخطوبة قبل العقد.
2. السفر بالمخطوبة.
3. اللقاء بالمخطوبة.

صورة المسألة

مما لا خلاف فيه أن للخاطب رؤية مخطوبته الرؤية الشرعية التي يترتب عليها القبول أو عدمه، وإذا تمت الخطبة بين الشاب والفتاة، ففي بعض المجتمعات يتساهل البعض بخروجهما معا قبل العقد بذريعة التعرف، والتسوق وشراء الهدايا، وحضور المناسبات وغيرها، وقد يخلو بها في بيتها، او خارجه، فما حكم ذلك؟ وما ضوابطه؟

حكم المسألة

خروج المرأة مع خطيبها لمزيد من التفاهم والتعرَّف المتبادل ظاهرة غير موجودة لدى المجتمعات المحافظة، إلا أنها منتشرة في بعض البلاد الإسلامية، فضلاً عن غير الإسلامية، وحكم هذه الظاهرة التحريم ما دام العقد بينهما لم يتم، فهو في حقيقته لقاء رجل بامرأة أجنبية عنه تشتمل على الخلوة فضلاً عما هو أعظم من الخلوة، وقد نص فقهاء المذاهب الأربعة على تحريم الخلوة بين الخطيبين، وهو قول جميع الفقهاء المعاصرين الذين تكلموا في المسألة([1]).

وقد استدلوا بما يلي:

  1. الأحاديث المحرّمة للخلوة بين المرأة والرجل، وإن كان خاطباً([2]) فمجرد الخلوة حرام، فكيف إذا تحقق فيها سفور المرأة، وبث الشوق والغرام بينهما.
  2. أن مجرد الخطبة لا يحلها له، بل هي أجنبية عنه حتى يتم العقد، فالخطوبة لا تعدو كونها وعدا بالزواج لا يترتب عليها أي أثر شرعي، وتبقى المرأة أجنبية على المتقدم لخطبتها ولا يحل له أن يرى منها إلا وجهها وكفيها كما تقدم، وعلى هذا فلا يحل له أن يخلو بها أو يسافر بها، أو يلمسها أو يقبلها ولا ينبغي لأحد أن يتساهل في هذا الأمر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) أخرجه الطبراني من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5045).

وعن حكم مس المخطوبة والخلوة بها قال الزيلعي رحمه الله: “ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها – وإن أَمِن الشهوة – لوجود الحرمة، وانعدام الضرورة”([3]).

 

وقال ابن قدامة: “ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، ولا لريبة”([4]).

  1. أن خروج المرأة مع خطيبها عادة مستحدثة من بلاد الغرب([5])، وهي تناقض أحكام الشريعة التي حرّمت الخلوة بين الخطيبين.
  2. أن العاقل يجد مغبّة هذا الخروج فيما يسمع ويرى، فكثيراً ما يهجر الخاطب خطيبته بعد وقوع المحظور([6]).
  3. أن دعوى أن خروج الخطيبين، والاختلاط بينهما وسيلة للتفاهم، ومعرفة الطبائع دعوى غير صحيحة، فهما سيتكلفان ويتصنّعان، حتى إذا تزوجا عادا إلى طبائعهما الحقيقية([7])، وسؤال كل منهما عن الآخر وعن طبائعه يغني عن اختلاطهما ([8]).
  4. أن خروج المرأة مع خطيبها قد يؤدي إلى الوقوع في المحظور([9]).
  5. أن خروجها معه يسيء إلى سمعتها، وقد لا يتم الزواج فتصبح المرأة عرضة للتهمة، ومثاراً للشبهة([10]).
  6. أن خروجها مع الخاطب يتنافي مع أحكام الإسلام، ومبادئ الفضيلة، وكرامة المرأة([11]).
  7. أنه يسبب انتشار الفاحشة في المجتمع الإسلامي([12]).

([1]) فتوى ابن عثيمين في فتاوى المرأة جمع المسند , دار الوطن ص118، من قضايا الأسرة في التشريع الإسلامي د. محمد الدسوقي ص24، الحياة الزوجية متعة وسعادة د. عمر حمزة، فتاوى معاصرة للمؤلف السابق 1/445، الزواج الناجح ومضار الزواج بالأجنبيات د. عبد العزيز الربيعة ص47، الزواج في الإسلام لعبد الرحمن طهماز ص51، الزواج في الشريعة الإسلامية لعلي حسب الله ص21، أحكام الزواج د. عمر الأشقر ص58، أحكام الزواج د. أحمد فراج ص55، خِطبة النكاح د. عبد الرحمن عتر ص243، فقه النساء في الخطبة والزواج د. محمد رأفت عثمان ص29، الحياة الزوجية السعيدة في ظل الإسلام لعبد الحميد خزار ص65، آداب الحياة الزوجية لخالد العل ص68، 117، العرس في الإسلام لعبده عيسى ص57، فقه الزواج للسدلان، ص55، الزواج الإسلامي السعيد، ص24، الإسلام والمرأة د. عبد العزيز شلبي من ضمن بحوث كتاب فكر المسلم المعاصر، ص162.الحلال لأحمد عساف، ص114,الزواج الإسلامي لمحمد سعيد مبيض،ص 40، المجتمع الإسلامي، ص89.

([2]) العرس في الإسلام السابق، الزواج في الإسلام لعبد الحميد طهماز، ص51.

([3]) رد المحتار 6/371.

([4]) المغني 7/75 والحديث رواه البخاري برقم 2844.

([5]) أحكام الزواج د. عمر الأشقر ص58، خِطبة النكاح ص243، آداب الحياة الزوجية ص68.

([6]) أحكام الزواج د. عمر الأشقر ص58، خِطبة النكاح ص243.

([7]) الزواج في الشريعة الإسلامية لعلي حسب الله ص22، خِطبة النكاح ص239، الزواج في الإسلام لعبد الحميد طهماز ص52، أحكام الزواج د. عمر الأشقر ص58، تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله علوان 2/505، آداب الخِطبة والزفاف للمؤلف السابق ص53، الزواج الناجح ص48.

([8]) أحكام الزواج د. عمر الأشقر ص58، الخِطبة ص69.

([9]) الزواج في الإسلام لعبد الحميد طهماز ص52، آداب الحياة الزوجية ص117.

([10]) تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله علوان 2/505، آداب الخطبة والزفاف ص53، فقه النساء في الخِطبة والزواج د. محمد رأفت ص29، الإسلام والمرأة د. عبد الجليل شلبي ص162.

([11]) آداب الخطبة والزفاف ص52 – 53، أحكام الزواج د. أحمد فراج ص55.

([12]) الحياة الزوجية السعيدة لعبد الحميد خزّار ص65.

المراجع

1. فتاوى الأزهر: الموضوع (732) عورة المرأة وما يراه الخاطب من مخطوبته، المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون، 7شعبان 1376 هجرية – 9 مارس 1957م.
2. للخِطبة ضوابط شرعية، د/ محمد العمور، أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله، جامعة الأقصى.
3. فتوى ابن عثيمين في فتاوى المرأة جمع المسند , دار الوطن.
4. أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، د. أحمد فرّاج، دار المعارف – ط 5 – القاهرة.
5. خطبة النكاح، د. عبد الرحمن عتر، مكتبة المنار،الاردن، ط1، 1985م.
6. أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسنة، د. عمر سليمان الأشقر، الناشر دار النفائس عمان، الأردن.
7. موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام: الجزء 6 – عطية صقر – الدار المصرية للكتاب1411 هـ 1991م.
8. المنتقى، للشيخ/ صالح الفوزان، فتاوى الشيخ صالح الفوزان، موقع صالح الفوزان.
9. فتاوى الشيخ ابن جبرين، موقع ابن جبرين.
10. من قضايا الأسرة في التشريع الإسلامي د. محمد الدسوقي، نسخة إلكترونية.
11. الزواج الناجح ومضار الزواج بالأجنبيات، د. عبد العزيز الربيعة، نسخة إلكترونية.
12. الزواج في الشريعة الإسلامية لعلي حسب الله، دار الفكر العربي القاهرة، ط2، 1416 هـ = 1996م.
13. فقه النساء في الخطبة والزواج، د. محمد رأفت عثمان،، دار الفضيلة للنشر والتوزيع.
14. الحياة الزوجية السعيدة في ظل الإسلام، لعبد الحميد خزار، نسخة الكترونية.
15. آداب الحياة الزوجية، خالد عبد الرحمن العك، دار المعرفة للطباعة والنشر، الطبعة 6، سنة النشر 2009م.
16. العرس في الإسلام، لعبده عيسى، نسخة الكترونية.
17. الإسلام والمرأة، د. عبد العزيز شلبي، من بحوث كتاب فكر المسلم المعاصر.
18. الزواج الإسلامي، لمحمد سعيد مبيض، نسخة الكترونية.
19. رسالة دكتوراه غير منشورة بعنوان (النوازل المختصة بالمرأة في العبادات وأحكام الأسرة) للباحثة منى الراجح، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية الشريعة، قسم الفقه.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى